ضاربون للمكوس والجزية على رقاب المسلمين مسلطون لليهود على قوارع طرق المسلمين في أخذ الجزية والضريبة من أهل الإسلام معتذرون بضرورة لا تبيح ما حرم الله، غرضهم فيها استدام نفاذ أمرهم ونهيهم فلا تغالطوا أنفسكم ولا يغرنكم الفساق والمنتسبون إلى الفقه اللابسون جلود الضأن على قلوب السباع المزينون لأهل الشر شرهم الناصرون لهم على فسقهم فالمخلص لنا فيها الإمساك للألسنة جملة واحدة إلا عن أمر بالمعروف والنهى عن المنكر وذم جميعهم … فإنما هى جزية على رؤس المسلمين يسمونها بالقطيع ويؤدونها مشاهرة، وضريبة على أموالهم من الغنم والبقر والدواب والنحل يرسم على كل رأس وعلى كل خلية شىء ما وقبالات ما تؤدى على كل ما يباع في الأسواق وعلى إباحة بيع الخمر من المسلمين في بعض البلاد. هذا كل ما يقبضه المتغلبون اليوم، وهذا هو هتك الأستار ونقض شرائع الإسلام وحل عراه عروة عروة وإحداث دين جديد والتخلي من الله عز وجل، والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية أمورهم لبادروا إليها، فنحن نراهم يستمدون النصارى فيمكنونهم من حرم المسلمين وأبنائهم ورجالهم يحملونهم أسارى إلى بلادهم، وربما يحمونهم عن حريم الأرض وحسرهم معهم آمنين، وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعا فأخلوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس، لعن الله جميعهم وسلط عليهم سيفا من سيوفه"."
ويبدو أن الله عز وجل استجاب لدعاء ابن حزم فكان هلاك ملوك الطوائف على يد يوسف بن تاشفين المرابطى.
قال رضى الله عنه:"وأما ما سألتم عنه من وجه السلامة في المطعم والملبس والمكسب، فهيهات أيها الإخوة، إن هذا لمن أصعب ما بحثتم عنه وأوجعه للقلوب وآلمه للنفوس. وجوابكم في هذا أن الطريق ها هنا طريقان: طريق الورع، فمن سلكه فالأمر والله ضيق حرج. وبرهان ذلك أنى لا أعلم أنا ولا غيرى بالأندلس درهما حلالا، ولا دينارا طيبا يقطع على أنه حلال، حاشا ما يستخرج من وادى لاردة من ذهب فإن الذى ينزل منه … كماء النهر في الحل والطيب، حتى إذا ضربت الدراهم وسبكت الدنانير فاعلموا أنها تقع في أيدى الرعية فيما يبتغونه من الناس من الأقوات إلا منهم، ولا توجد إلا عندهم من الدقيق والقمح والشعير والفول والحمص والعدس واللوبيا والزيت والزيتون والملح والتين والزبيب وأنواع الفواكه والكتان والقطن والصوف والغنم والألبان والجبن والسمن والزبد والعشب والحطب. فهذه الأشياء لابد من ابتياعها من الرعية عمار الأرض وفلاحيها ضرورة. فما هو إلا أن يقع الدرهم في أيديهم، فما يستقر حتى يؤدوه بالعنف ظلما وعدوانا بقطيع (ضريبة) مضروب على جماجمهم كجزية اليهود والنصارى فيحصل ذلك المال المأخوذ منهم بغير حق عند المتغلب عليهم، وقد صار نارا، فيعطيه لمن اختصه لنفسه من الجند الذين استظهر بهم على تقوية أمره وتمشية دولته، والقمع لمن خالفه والغارة على رعية من خرج من طاعته أو رعية من دعاه إلى طاعته، فيتضاعف حر النار، فيعامل بها الجند والتجار والصناع، فحصلت بأيدى التجار عقارب وحيات وأفاعى، ويبتاع بها التجار من الرعية، فهكذا الدنانير والدراهم كما ترون عيانا دواليب تستدير في نار جهنم، هذا ما لا مدفع فيه لأحد، ومن أنكر ما قلنا بلسانه فحسبه قلبه يعرفه معرفة ضرورية … فإذا فاتنا الخلاص فلا يفوتنا الاعتراف والندم والاستغفار، ولا نجمع ذنبين: ذنب المعصية وذنب استحلالها، فيجمع الله لنا خزيين وضعفين من العذاب … وأما الباب الثانى فهو باب قبول المتشابه، وهو في غير زماننا هذا باب جيد لأنه لا يؤثم صاحبه، ولا يؤجر، وليس على الناس أن يتجنوا على أصول ما يحتاجون إليه في أقواتهم ومكاسبهم إذا كان الأغلب هو الحلال وكان الحرام مغمورا. وأما في زماننا هذا وبلادنا هذه، فإنما هو باب أغلق ……".
ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [23 - Aug-2008, صباحًا 01:52] ـ
بارك الله فيك مولانا .. على هذا النقل المبارك من هذا الإمام المبارك ..