فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأولى: أن هؤلاء إنما يريدون الطعن في مصادر التشريع الإسلامي بإطلاق، ولذلك يطعنون في الإجماع توصلًا بذلك إلى الطعن في بقية المصادر، لأن الإجماع أقوى الأدلة - كما تعلمون - لأنه لا بد أن يستند إلى نص من الكتاب أو السنة، فمع دلالة النص يضاف إلى ذلك الإجماع في فهم النص ودلالته، فيطعنون في الإجماع، ويطعنون في القياس مهما كان جليًا في الجملة، ويطعنون في دلالة نصوص الكتاب [[والقرآن حمّال وجوه] ] كما أُثِرَ ذلك عن السلف - ثم يأتون إلى السنة فيطعنون في ثبوتها، إما جملة وإما بعضها دون بعض على اختلاف مشاربهم ومواردهم، فهم يريدون هدم مصادر التشريع من جهة، فهذا جانب.
والجانب الآخر: أنهم يأتون إلى خلاف حقيقي وموجود كما ذكرتم في مسألة الغناء، لكن يتناولون هذه القضية كما تناولها العلماء من قبل بأن يقال: هذه مسألة فيها قول ونحن نرجحه ونميل إليه، وليس هذا فقط.
فمثلًا كتب أحدهم كتابًا مستقلًا عن هذه المسألة وبعض المسائل الأخرى، سماه آراء تقدمية في الفكر الإسلامي، فاعتبر أن قول ابن حزم وأمثاله في مسألة الغناء أنه حلال، وأنه رأي تقدمي عصري، ومساير لروح العصر والحياة، وأنه سبق من أتى من بعده من المتأخرين، ورأوا أن هذه الموسيقى والغناء ضرورة عصرية، فرأى أن هذا هو التقدم العصري والرأي التقدمي، وأن تحريم الغناء هو رأي -بالمقابل- رجعي، مع أنه هو الثابت وهو الصحيح، وهو الذي دلت عليه النصوص.
فليست المسألة ترجيح قول أو أخذًا لقول دون قول، وإنما تقديم لقول مرجوح، وبشكل يزري ويطعن في الرأي الآخر جملةً وتفصيلًا، فهذا خطر كبير، ولا شك أنه يترتب عليه آثار تصل إلى حد التقديم بين يدي الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورد النصوص بمجرد الرأي والهوى ... نسأل الله العفو والعافية.
-السؤال: فإن قالوا: نحن مجتهدون، وهناك قاعدة تقول: لا إنكار في مسائل الاجتهاد، فماذا نقول؟
الجواب:
أما القول بالاجتهاد فهذه دعوة مردودة، فإن المجتهد له شروط، والعلماء بينوا شروط الاجتهاد من العلم بكتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولغة العرب، ووجوه الخلاف، والاطلاع على كلام الأئمة في هذا الشأن، سواء كان الاجتهاد اجتهادًا مطلقًا أو اجتهادًا في قضية معينة.
فالاجتهاد له شروط، وبعض هؤلاء -ونحن نعرفهم شخصيًا ونعرف كتبهم- يجهلون الكتاب والسنة جهلًا فاضحًا، وإن عرفوا شيئًا فإنما عرفوا نُتفًا من الكلام، جمعوها من هاهنا وهاهنا، وإن أجادوا أو أتقنوا شيئًا فهو من شبهات المستشرقين، وآراء المفكرين الغربيين، فهذه هي بضاعتهم التي يؤثرونها ويقدمونها، ويقيسون عليها بعد ذلك ما يجدونه في تراث الإسلام، فلا يحق ولا يصح لهم ولا لمن كان غير أهلًا للاجتهاد أن يدَّعي أنه من أهل الاجتهاد.
ـ [الجبل الشامخ] ــــــــ [17 - Aug-2008, صباحًا 03:34] ـ
وهنا حوار دكتور استفهام لسليمان الخراشي
بداية فإني أحب أن اشير الى ان من معالم النضج والوعي في الأمة أن تبدأ في مناقشة مسائلها العالقة بهدوء وروية ووعي بعيدا عن التشنجات التي يضيع فيها الحق، ويغيَب فيها العقل، ويعلو صاحب الصوت العالي على صاحب الحجة والبرهان، وهذا ما أؤمله في حوار أخي الكريم الشيخ سليمان الخراشي حول بحثه اللطيف الذي كتبه وأسماه: مسائل الخلاف والاجتهاد الخطأ"لا إنكار في مسائل الخلاف"الصواب"لا إنكار في مسائل الاجتهاد"
والذي دعاني الى نقاش الشيخ سليمان وفقه الله في هذه المسألة أنني ارى انها من المسائل المهمة والدقيقة التي كثر الكلام فيها، وهي تشكل انعاكسا قويا على الموقف من المخالفين في مسائل الفقه والمنهج، وكذلك فإني لم اقف فيما كتب فيها على الكلام القوي السالم من الاعتراض والمؤاخذة، وخاصة حين يتناول البعض هذه المسائل المهمة والدقيقة في شي من العجلة وعدم تحريرالالفاظ، والوقوف بهدوء مع كلام أهل العلم في مثل هذه المسائل الملتبسة والدقيقة التي تحتاج الى ترو قبل إصدار الأحكام، او تخطئة المخالف. ثم إني لاحظت
(يُتْبَعُ)