فهرس الكتاب

الصفحة 10408 من 28557

رزقه الله ولدًا تصدق بكذا وكذا، أو إذا تزوج يتصدق بكذا، يوفي بنذره، إذا كان طاعة لله مثلما ذكر، أما نذر المعاصي لا يجوز، لو قال نذر لله عليه أنه يشرب الخمر أو يسرق أو يزني فهذا نذرٌ منكر لا يجوز له فعله، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: (من نذر أن يعصي الله فلا يعصيه) وعليه كفارة يمين في أصح قولي العلماء عن هذا النذر الخبيث، أما النذر المباح فهو مخير إن شاء فعله وإن شاء كفر عنه، إذا قال نذرٌ لله أني آكل من هذا الطعام، نذرٌ: لله أني أبيت في هذا البيت، أو أسافر اليوم، هو مخير إن شاء وفى وإن شاء كفر عن يمينه كفارة النذر لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كفارة النذر كفارة اليمين) . جزاكم الله خيرًا

السؤال: عندما كنت صغيرة -ولكن بالغة- وبالطبع غير عالمة بالدين كثيرًا، وغير عالمة بعاقبة النذر، وبدافع حب الخير نذرت نذورًا ولا أدري أنذرت فعلها حتى أموت أم كانت هذه هي نيتي، والآن أريد الخروج منها وعدم العودة إلى أمثالها أبدًا، فإن كان هناك مخرج مثل هذا فأتمنى بيانه. وجزاكم الله كل خير.

الجواب:

الحمد لله ...

إذا كان هناك شك في قصد استمرار النذر فالأصل براءة الذمّة، فتبرأ الذمّة بفعل المنذور مرّة واحدة، علما بأن النذر مكروه، وإنما يستخرج به من البخيل كما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو لا يأتي بخير لكن الوفاء إذا كان نذر طاعة واجب.

السؤال: سؤاله الثاني يقول كنت أعتقد بأن النذور مسألة بعيدة عن الدين أو أنها من البدع فما هو أصلها وما موقف التشريع الإسلامي منها أو كيف يتوجب على المسلم أداؤها؟

الجواب

الشيخ: لست أعلم ما يريد بالنذور فأخشى أنه يريد بالنذور ما يُنذر للأموات فإن كان يريد ذلك فإن النذور للأموات من الشرك الأكبر لأن النذر خاص لله عز وجل فإذا قال قائل لصاحب هذا القبر عَلَّي نذر أن أذبح له أو لصاحب هذا القبر نذر أن أصلي له أو ما أشبه ذلك من العبادات التي تُنذر لأصحاب القبور فإن هذا بلا شك شرك مخرج عن الملة أما إن أراد بالنذر النذر لله عز وجل فهذا فيه تفصيل كثير إن كان النذر نذر طاعة وجب عليه الوفاء به سواء كان النذر مطلقًا أو معلقًا بشرط فإذا قال قائل مثلًا لله علي نذر أن أصوم غدًا وجب عليه أن يصوم لله علي نذر أن أصلي ركعتين وجب عليه أن يصلي ركعتين لله علي نذر أن أحج وجب عليه أن يحج لله علي نذر أن أعتمر وجب عليه أن يعتمر لله علي نذر أن أصلي في المسجد النبوي وجب عليه أن يصلي في المسجد النبوي إلا أنه إذا نذر شيئًا فله أن ينتقل إلى ما هو خير منه لو نذر أن يصلي في المسجد النبوي فله أن يصلي بدلًا من ذلك في المسجد الحرام لأنه ثبت أن رجلًا قال يوم الفتح للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس فقال النبي صلى الله عليه وسلم (صلِ ها هنا) فأعاد عليه الرجل مرتين فقال له النبي عليه الصلاة والسلام (شأنك إذن) فهذا دليل على أنه إذا نذر شيئًا وفعل ما هو خير منه من جنسه فإنه يكون جائزًا وموفيًا بنذره هذا في نذر الطاعة سواءً كان مطلقًا كما مثلنا أو كان معلقًا بشرط كما في هذا الحديث إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ومثل النذور المعلقة أيضًا ما يفعله كثير من الناس يكون عندهم المريض فيقول إن شفا الله هذا المريض فلله علي نذر أن أفعل كذا وكذا من أمور الخير فيجب عليه إذا شُفي هذا المريض أن يوفي بما نذر من طاعة الله ومثله أيضًا ما يفعله بعض الطلبة يقول إن نجحت فلله علي كذا من أمور الطاعة لله علي أن أصوم ثلاثة أيام أو عشرة أيام أو يوم الاثنين والخميس من هذا الشهر أو ما أشبه ذلك فكل هذا يجب الوفاء به لعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ومع هذا فإني أنصح إخواننا المسلمين أنصحهم ألا ينذروا على أنفسهم لأن النذر أقل أحواله الكراهة بل إن بعض العلماء حرمه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال (إن النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) ولأن الناذر ألزم نفسه بأمر هو في عافية منه ولأن الناذر قد يتراخى ويتساهل في الوفاء بالنذر وهذا أمر خطير واستمعوا إلى قول الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت