فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال الطاهر بن عاشور -رحمه الله- عن ترجمة البخاري هذه: «هذا تبويب غريب، فإن إطلاق اسم الشهيد على المسلم المقتول في الجهاد الإسلامي ثابت شرعًا، ومطروق على ألسنة السلف فمن بعدهم، وقد ورد في حديث الموطأ، وفي الصحيحين: أن الشهداء خمسة غير الشهيد في سبيل الله، والوصف بمثل هذه الأعمال يعتمد على النظر إلى الظاهر الذي لم يتأكد غيره، وليس فيما أخرجه البخاري هنا إسناد وتعليق ما يقتضي منع القول بأن فلانًا شهيد، ولا النهي عن ذلك. فالظاهر أن مراد البخاري بذلك أن لا يجزم أحد بكون أحد قد نال عند الله ثواب الشهادة؛ إذ لا يدري ما نواه من جهاده، وليس ذلك للمنع من أن يقال لأحد: إنه شهيد، وأن يجرى عليه أحكام الشهداء، إذا توفرت فيه، فكان وجه التبويب أن يكون: باب لا يجزم بأن فلانًا شهيد إلا بإخبار من رسول الله ?، مثل قوله في عامر بن الأكوع: «إنه لجاهد مجاهد» . ومن هذا القبيل زجر رسول الله ? أم العلاء الأنصارية حين قالت في عثمان بن مظعون: فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال لها ?: «وما يدريك أن الله أكرمه؟» .
ويجاب على أصحاب القول الأول بأن ما استدلوا به من أن السلف قد أجمعوا على تسمية أهل بدر وأحد بالشهداء، إن هذا الاستدلال في غير محله، لأنه قد زكاهم النبي ?، وشهد لهم، خلاف غيرهم مما لم يُعلم حقيقة حاله .
وأما ما روي من آثار عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك، فإن هذه الروايات على التسليم بصحتها فإنها حكاية قول معارض لما هو أصرح وأصح، وهو ما رويناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكذلك ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه.
أما إطلاق بعض العلماء لهذه التسميات فإنهم على جلالة قدرهم لا يستدل بأقوالهم بل يستدل لها.
الترجيح:
والراجح فيما ظهر من الأدلة -والله أعلم- أن يقال: إنه لا يشهد لشخص بعينه أنه شهيد إلا إذا توفي بسبب من أسباب الشهادة التي ثبتت عن النبي ?، وشهد له المؤمنون بذلك، فلا مانع من إطلاق لفظ شهيد عليه، ولا محذور في ذلك، وإن كان فيه شهادة بالجنة. لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه من أنهم «مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي ?: وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال: وجبت. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض» .
وعن أبي الأسود قال: «قدمت المدينة -وقد وقع بها مرض- فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر رضي الله عنه: وجبت، ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خيرًا. فقال عمر رضي الله عنه: وجبت ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرًا، فقال: وجبت. فقال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي ?: أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة. فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد» .
فقوله في الحديث الأول «أنتم شهداء الله في الأرض» ، أي: المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان .
فالمعتبر في ذلك: شهادة أهل الفضل والصدق، لا الفسقة، لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم، ولا من بينه وبين الميت عداوة، لأن شهادة العدو لا تقبل. وفي الحديث فضيلة هذه الأمة، وإعمال الحكم بالظاهر .
وهذا قول صحيح للسلف في الشهادة بالجنة لمن شهد له المؤمنون ، وقد رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ، وقد كان أبو ثور -رحمه الله- يشهد لأحمد بن حنبل بالجنة .
من أراد البحث بالحواشي هذا الرابط:
وهنا بحث آخر للفائدة:
ـ [محمد الجزائري الثاني] ــــــــ [15 - Apr-2009, مساء 12:19] ـ
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
مسألة إطلاق لفظ الشهادة على المعين من المسائل التي تثار في أوساط الشباب الملتزم و اكثرهم يربط هذه المسألة بالأستاذ سيد قطب رحمه الله الذي قتل في سبيل دعوته كما قال الشيخ الألباني رحمه الله فما من مجلس تجلس فيه وتذكر السيد رحمه الله إلا و ابتدرك الطاعنون فيه بقول البخاري رحمه الله: باب لا يقال فلان شهيد وكأن الباب لديهم كله في السيد وهذا كله من التعسف والذي قاله الإمام البخاري رحمه الله هو رأيه والناظر في ما كتبه الإمام الذهبي في السير يجد أنه قال في ترجمة سعيد بن جبير: الشهيد السعيد وغير ذلك كثير.
وفي الأخير أقول لم أكتب هاته الكلمات من باب التشنيع أو الطعن في صاحب البحث فهو جزاه الله خيرا على ما قدم ونفع الله ببحثه و غفر الله للجميع.