فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ليس منهم وإذا أتي بما هو من خصائص الرسل عُلِمَ أنه منهم لا سيما إذا علم أنه لابد من رسولٍ منتظر وعلم أن لذلك الرسول صفات متعددة تميزه عن سواه فهذا قد يبلغ بصاحبه إلى العلم الضروري بأن هذا هو الرسول المنتظر ولهذا قال تعالى:"الذين ءاتيناهم الكتب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم إن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون".
والمسلك الأول: النوعي: وهو مما استدل به النجاشي على نبوته، فإنه لما استخبرهم عما يخبر به واستقرأهم القرآن فقرءوه عليه قال إنَّ هذا والذي جاء به موسي ليخرج من مشكاة واحدة.
والمسلك الثاني: الشخصي: استدل به هرقل ملك الروم. ثم يشرع شيخ الإسلام في شرح أسئلة هرقل لأبي سفيان عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأحواله معهم للاستدلال بها على صدقه. إلى أن يقول: إن من تأمل ما جاءت به الرسل عليهم السلام فيما أخبرت به وما أمرت به علم بالضرورة أن مثل هذا لا يصدر إلا عن أعلم الناس وأصدقهم وأبرهم، وأن مثل هذا ممتنع صدوره عن كاذب متعمد للكذب مفتر على الله يخبر عنه بالكذب الصريح أو مخطئ ضال هناك يظن أن الله تعالى أرسله ولم يرسله وذلك لأن فيما أخبروا به وما أمروا به من الاحكام والإتقان وكشف الحقائق وهدي الخلائق وبيان ما يعلمه العقل جملة ويعجز عن معرفته تفصيلًا ما يبين أنهم من العلم والمعرفة والخبرة في الغاية التي باينوا بها أعلم الخلق من سواهم فيمتنع أن يصدر مثل ذلك عن جاهل ضال، وفيها من الرحمة والمصلحة والهدي والخير، ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم ما يبين أن ذلك صدر عن راحم بار يقصد غاية الخير والمنفعة بالخلق وإذا كان ذلك يدل على كمال علمهم وكمال حسن مقصدهم فمن تم علمه وتم حسن قصده امتنع أن يكون كاذبًا على الله يدعي عليه هذه الدعوي العظيمة التي لا يكون أفجر من صاحبها إذا كان كاذبًا متعمدًا ولا أجهل منه إن كان مخطئًا. وهذه الطريقة تُسلك جملة في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتفصيلًا في حق واحد واحد بعينه. ثم يستطرد. إلى أن يقول: ولا ريب أنه يُعلم من أمور الربِّ سبحانه بما نصبه من الأدلة المعاينة الحسية التي يعقل بها بنفسها وبالأمثال المضروبة وهي الأقيسة العقلية ما يمتنع معه خفاء كذب الكاذب بل يمتنع معه خفاء صدق الصادق فالدجال مثلًا قد عُلم بوجوه متعددة ضرورية أنه ليس هو الله وأنه كافر مفتر وإذا كانت دعواه معلومًا كذبها ضرورة لم يكن ما يأتي به من الشبهات مصدقًا لها إذ العلوم الضرورية لا تقدح فيها الطرق النظرية فإن الضروريات أصل النظريات فلو قدح بها فيها لزم إبطال الأصل بالفرع فيبطلان جميعًا.
فإنه يظهر أيضًا من عجزه ما ينفي دعواه، وكذلك من أباح الفواحش والمظالم والشرك والكذب مدعيًا للنبوة يُعلم بالاضطرار كذبه للعلم الضروري بأن الله سبحانه لا يأمر بهذا سواء قيل أن العقل يعلم به حسن الأفعال وقبحها أو لا يُعلم به. فليس كلما أمكن في العقل وقوعه وكان الله قادرًا عليه يُشك في وقوعه بل نحن نعلم بالضرورة أن البحار لم تنقلب دمًا وأن الجبال لم تنقلب يواقيت وإن لم يسند ذلك إلى دليل معين وإن كنا عالمين بأن الله قادر على قلب ذلك لكن العلم بالوقوع وعدمه شيء والعلم بإمكان ذلك من قدرة الله سبحانه شيء، وكل ذي فطرة سليمة يعلم بالاضطرار أن الله تعالى لا يأمر عباده بالكذب والظلم والشرك والفواحش وأمثال ذلك مما قد يأتي به كثير من الكذابين. بل يعلم بفطرته السليمة ما يناسب حال الربوبية) إهـ. الفتاوى الكبرى، طبعة دار المنار، ج5، ص 509 - 529.
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [24 - Aug-2008, مساء 07:02] ـ
هناك تفريق مهم بين الكرامة والمعجزة يا اخوان أرجو ألا يخفاكم.
فالمعجزة هي ذاك الخارق الذي يجريه الرب سبحانه على يد نبي من أنبيائه بغرض اعجاز قومه، اقامة للحجة المعضدة للحجة الرسالية عليهم .. (وأقول المعضدة، لأن دعوة الرسل ليست الخوارق والمعجزات سبيل اثباتها بالأصالة، وانما حجة الحق ببرهان العقل والحس هي طريق ذلك .. ثم تكون المعجزات اضافة فوق ذلك .. )
بينما الكرامة هي كل خارق من سوى ذلك، لنبي أو تابع من أتباعه، يجريه الله باذنه سبحانه على يديه، بغير تطلب منه أو ارادة لذلك الخرق، تكريما له وابتلاءا للناس ..
وبما أن غاية الاعجاز - وهي تعجيز قوم النبي عن أن يأتوا بمثل ذلك الذي أجراه الله على يده - تتطلب أن يكون الخارق عظيما، فمن المتوقع أن تجد عند النظر في النصوص أن أعظم الخوارق هي ما اختص به الأنبياء والرسل دون غيرهم، اعجازا لأقوامهم بوصفهم مرسلين اليهم من رب العالمين .. والله أعلم.