ونفيد إخواننا أهل السنة وغيرهم أن أي كلام لفضيلته في كتاب أو شريط أو غيرهما يمس الدولة السعودية وفقها الله بما لا ترضاه فالعزم منا والتحريض حاصل على سرعة حذف ذلك في أقرب طبعة لذلك الكتاب عن طريق أخينا الناشر السلفي المكلف بنشر كتب الشيخ -رحمه الله- (سعيد بن عمر حبيشان صاحب دار الآثار) ، وأما ما طبع من الكتب عن غير هذه الدار بما فيه الكلام المذكور فإن هذا التصرف من تلك الدور كان عن غير إذن صحيح من الشيخ -رحمه الله، ولا عن رضى منا؛ فلا يجوز لها ذلك.
وهذا نراه واجبًا علينا تنفيذًا لوصية شيخنا -رحمه الله-، ونحن شاكرون لمن نشر هذه الرسالة المتضمنة لنص كلام الشيخ على مراده بلا زيادة ولا نقصان.
ونذكّر إخواننا أهل السنة حفظهم الله بما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: في محاجة آدم وموسى عليهما السلام وفيه (( فحجَّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسى ) )، ومما قيل في شرح هذا الحديث أن موسى عليه السلام لَامَ آدمَ عليه السلام على أمر قد تاب منه.
فنعتبر الخوض في هذه المسألة على العلامة الوادعي -رحمه الله- فيما قد رجع عنه كتابة أو خطابة أو نشرًا بعد هذا البيان المنشور من باب التشغيب الذي لا يصدر إلا عن حاقد لا ينبغي السكوت عنه.
ونسأل الله عزوجل أن يعفو عما قد سلف وحصل التراجع فيه مما قاله الشيخ -رحمه الله- في هذه المسألة، أو قيل عنه، فإن ربنا عزوجل ?كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا? [الاسراء: 25] . والحمد لله رب العالمين.
كتبه أبوعبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
بتاريخ: الثاني والعشرين من شهر المحرم عام ستة وعشرين وأربعمائة وألف
على صاحبها الصلاة والسلام
مشاهداتي في المملكة العربية السعودية
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيت على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد، أما بعد:
فكنت متردِّدًا منذ زمن في الكلام في هذا الموضوعِ الذي سأتكلمُ فيه، ثم بعد ذلك قوي العزم؛ فإنني أخشى أن أموت ولم أبرِّئ ذمتي في هذا.
فقد عُرِضَ علي غير مرة أنه يُستأذَنَ لي من الأمير أحمد نائب وزير الداخلية، في الحج والعمرة، فقلت للإخوة: لا حاجةَ لي بذلك، وفي نفسي أنني لا أدخل تحت الذُّل وأنا مستريح في بلدي، وبين طلابي والحمد لله.
ثم قدر الله سبحانه وتعالى أن مرضت وتعالجت في مستشفى الثورة بصنعاء، بعدها قرَّر الأطباءُ الرحيل إلى الخارج، وقال قائلهم: ننصحكَ بالذهابِ إلى السعودية؛ فإنها متقدمةٌ في الطب.
ثم بعد ذلك أذهبُ إلى السعودية، وبعد أن تكلمت في أشرطة في غير ما شريط فيهم، أيضًا وافقت على ذلك، فَهُمْ على ما بيني وبينَهم خيرٌ مِن الذهاب إلى أعداءِ الإسلام.
بعد هذا استئذن لي وشفع فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين -رحمه الله تعالى- وقُبِلَت شفاعته في دخولي للعلاج، والحمدُ الله تنجَّزت أمورنا من السفارةِ السعوديةِ.
وبعد هذا وصلنا إلى الرياض فاستُقبِلنا من مسئولين تابعين لوزارة الداخلية جزاهم الله خيرًا، واستأجروا لنا فندقًا، ما كنا نتوقع ذلك، وأكرمونا غاية الإكرام جزاهم الله خيرًا، وعجلوا في دخلونا المستشفى، ورأيت من تكريمهم لنا الشيء الكثير. كان يجتمع إخوان عندنا والحمد لله نتحدثُ في دروس علمية ليسَ لها دخل بذا ولا ذاك.
وإنَّنا بحمد الله لَسْنَا ممن يقابل الحسنة بالسيئة، ولا ممن يقابل التكريم أيضًا بالإساءة، فبحمد الله إخوة يأتون ويسألون عن أحاديث وأسألهم أنا أيضًا كذلك، ثم أدخلنا المستشفى وبقينا فيه نحو عشرة أيام وقالوا: الرحيل إلى الخارج يا أبا عبدالرحمن. خيرًا إن شاء الله، وقدمنا إلى جدة واستُقبلنا في فندق الحمراء، فجزى الله الأمير نايفًا وزير الداخلية خيرًا، وأكرمنا غاية الإكرام فجزاهم الله خيرًا.
(يُتْبَعُ)