فهرس الكتاب

الصفحة 10703 من 28557

أما ما يتعلق بصلب سؤالكم - حفظك الله- فالذي أعرفه أن الإمام داود من أهل السنة وقد استفاضت الأخبار في مدحه ومدح علمه ومدح طريقته المبنية على اتباع الحديث دون الآراء ... لكنه كان من اللفضيةفي مسألة القرآن شأنه في ذلك شأن العديد من جهابذة أهل الحديث وقد انتقده الإمام أبو الحسن الكرجي القصاب الظاهري في أكثر من مسألة بالتصريح حينا وبالتعريض حينا آخر ...

ملحوظة: أنا لم أسمع أن أحدا من أهل الأثر بدع الظاهرية بل أثنوا عليهم الثناء العطر ... ولا داعي للسرد.

والله أعلم ...

ـ [أبو محمد العمري] ــــــــ [10 - Sep-2008, صباحًا 12:37] ـ

المآخذ التي أخذت على الإمام داود بن علي الظاهري ـ رحمه الله تعالى ـ:

1ـ قوله: القرآن مُحْدَث.

قال شيخنا أبوعبدالرحمن الحنوط: اترك الدفاع عن الإمام دواد بن علي الأصبهاني البغدادي الظاهري ـ رحمه الله تعالى ـ لشيخ الإسلام ابن تيمية فقد قال في"مجموع الفتاوى" (5/ 532) :

"وهل يسمى مُحْدَثًا؟ على قولين لهم. ومن كان من عادته أنه لا يطلق لفظ المُحْدَث إلا على المخلوق المنفصل ـ كما كان هذا الاصطلاح هو المشهور عند المتناظرين الذين تناظروا في القرآن في محنة الإمام أحمد رحمه الله، وكانوا لا يعرفون للمُحْدَثِ معنى إلا المخلوق المنفصل ـ فعلى هذا الاصطلاح لا يجوز عند أهل السنة أن يقال القرآن مُحْدَث، بل من قال إنه مُحْدَث فقد قال إنه مخلوق."

ولهذا أنكر الإمام أحمد هذا الاطلاق على داود لما كُتِبَ إليه أنه تكلّم بذلك؛ فظن الذين يتكلمون بهذا الاصطلاح أنه أراد هذا فأنكره أئمة السنة. وداود نفسه لم يكن هذا قصده، بل هو وأئمة أصحابه متفقون على أن كلام الله غير مخلوق، وإنما كان مقصوده أنه قائم بنفسه؛ وهو قول غير واحد من أئمة السلف، وهو قول البخاري وغيره.

والنزاع في ذلك بين أهل السنة لفظي؛ فإنهم متفقون على أنه ليس بمخلوق منفصل، ومتفقون على أن كلام الله قائم بذاته، وكان أئمة السنة: كأحمد وأمثاله، والبخاري وأمثاله، وداود وأمثاله، وابن المبارك وأمثاله، وابن خزيمة، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن أبي شيبة وغيرهم؛ متفقين على أن الله يتكلم بمشيئته وقدرته؛ ولم يقل أحد منهم أن القرآن قديم؛ وأول من شهر عنه أنه قال ذلك هو ابن كلاب"."

وقال شيخ الإسلام في موضع آخر من"مجموع الفتاوى" (6/ 160ـ 161) :

وأما قول القاضي ـ أبو يعلى ـ إن هذا قول بحدوثه، فيجيبون عنه بجوابين:

(أحدهما) : ألا يسمى مُحْدَثًا وإنما يسمى حَدِيثًا؛ إذ المُحْدَث هو المخلوق المنفصل، وأما الحَدِيث فقد سماه الله حَدِيثًا، وهذا قول الكرامية، وأكثر أهل الحديث، والحنبلية.

(والثاني) : أنه يسمى مُحْدَثًا، كما في قوله: (مِْن ذِكْرٍ مِْن رَّبهِم مُحْدَثٍ) وليس بمخلوق. وهذا قول كثير من الفقهاء، وأهل الحديث والكلام، كدواد بن علي ـ صاحب المذهب ـ لكن المنقول عن أحمد إنكار ذلك وقد يحتج به لأحد قولي أصحابنا.

والاطلاقات قد توهم خلاف المقصود، فيقال: إن أردت بقولك مُحْدَث أنه مخلوق منفصل عن الله ـ كما يقوله الجهمية، والمعتزلة، والنجارية ـ فهذا باطل لا نقوله؛ وإن أردت بقولك: أنه كلام تكلم الله به بمشيئته، بعد أن تكلم به بعينه ـ وإن كان قد تكلم بغيره قبل ذلك، مع أنه لم يزل متكلمًا إذا شاء فإنا نقول بذلك. وهو الذي دل عليه الكتاب والسنة، وهو قول السلف، وأهل الحديث؛ وإنما ابتدع القول الآخر الكُلابية، والأشعرية؛ ولكن أهل هذا القول لهم قولان:

(أحدهما) : أنه تكلم بعد أن لم يكن متكلمًا؛ وإن كان قادرًا على الكلام، كما أنه خلق السموات والأرض، بعد إن لم يكن خلقهما، وإن كان قادرًا على الخلق. وهذا قول الكرامية وغيرهم ممن يقول إنه تحله الحوادث، بعد إن لم تكن تحله، وقول من قال: إنه مُحْدَث يحتمل هذا القول، وإنكار أحمد يتوحه إليه.

(والثاني) : إنه لم يزل متكلمًا يتكلم إذا شاء، وهذا هو الذي يقوله من يقوله من أهل الحديث"."

وقال أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية في مكان آخر من"مجموع الفتاوى" (12/ 177) :

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت