فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [صالح السويح] ــــــــ [16 - Sep-2008, صباحًا 04:33] ـ
الوقفة السادسة: بين أرباب الفضائيات و الجعد بن درهم:-
فزع أرباب الفضائيات و أهل الأهواء لما أفتى فضيلة الشيخ صالح اللحيدان بفتواه الآنفة الذكر. والشيخ حفظه الله وغيره من علماء السنّة ليسوا بأحداث سفهاء الأحلام، إنما يدركون مخارج الكلام ومداخله.
ولقد تذكّرت وأنا أسمع فتواه حفظه الله قصّة الأمير الصالح خالد بن عبدالله القسري والي الكوفة ونائب الخليفة هشام بن عبدالملك فيها.
** من هو الجعد بن درهم؟
هو أول من قال بخلق القرآن، سكن دمشق، وكان من أهل خرسان من ترمذ، وكان صاحب خصومات. ضال مبتدع (15)
** أول أمره:
ذكر ابن كثير رحمه الله، أن الجعد كان يتردد على وهب بن منبه رحمه الله، وكان الجعد يغتسل ويقول: الاغتسال أجمع للعقل، وكان يكثر المسائل في الصفات، فنهاه وهب وقال له:"ويلك يا جعد أقصر المسألة، إنِّي لأضنك من الهالكين. لو لم يخبرنا الله في كتابه أن له يدًا ما قلنا ذلك، وأن له عينا ما قلنا ذلك" (16)
** مكانته الاجتماعية:
قال العلامة ابن القيم رحمه الله:"إنما نفق أمره عند الناس بعض الشيء لأنه كان معلم مروان بن محمد وشيخه، ولهذا كان يسمى مروان الجعدي"ا. هـ (17) قلت: مروان بن محمد هذا آخر خلفاء بني أمية.
** قصة قتله:
قال ابن كثير رحمه الله:"تطلبه بنو أميّة، فهرب منهم فسكن الكوفة، فلقيه الجهم بن صفون، فتقلّد هذا القول لعنهما الله - قلت يعني القول بخلق القرآن -، ثمَّ قتله خالد بن عبدالله القسري يوم عيد الأضحى، بالكوفة، وذلك أن خالدًا خطب الناس فقال في خطبته تلك: أيها الناس، ضحّوا تقبَّل الله ضحاياكم فإنِّي مضحٍّ بالجعد بن درهم؛ إنه زعم أن الله لم يتّخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكِّلم موسى تكليما، تعالى الله عمَّا يقول الجعد علوَّا كبيرًا. ثمَّ نزل فذبحه في أصل المنبر بيده. أثابه الله تعالى، وذلك في أيام هشام بن عبدالملك وقد كان هشام طلبه بدمشق حين أظهر ما أظهر، ثم إنه هرب بعد ذلك، فكتب إلى نائبه خالد بن عبدالله القسري أن يقتله فقتله"ا. هـ (18)
** أثرة على بني أميّة:
قال ابن القيم رحمه الله:"على رأسه سلب الله بني أميّة الملك والخلافة، وشتَّتهم في البلاد، ومزَّقهم ببركة شيخ المعطِّلة"ا. هـ (19)
قلت: في هذه القصة عبرة لأهل يعتبر بها من أنار الله بصيرته بالحق و سنعرج على فوائد مستنبطة من هذه الوقفات في وقفة منفردة إن شاء الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله مبيّنا منهج السلف في التعامل مع المحدثات وأهلها:"الكلام الذي ذمّوه - يعني السلف - نوعان:"
أحدهما: أن يكون في نفسه باطلًا وكذبًا. وكل ما خالف الكتاب والسنّة فهو باطل وكذب، فإن أصدق الحديث كتاب الله.
الثاني: أن يكون فيه مفسدة، مثلما يوجد في كلام كثير منهم، من النهي عن مجالسة أهل البدع، ومناظرتهم، ومخاطبتهم، والأمر بهجرانهم؛ وهذا لأن ذلك قد يكون أنفع للمسلمين من مخاطبتهم؛ فإن الحق إذا كان ظاهرًا وقد عرفه المسلمون وأراد المبتدعة أن يدعوا إلى بدعته، فإنه يجب منعه من ذلك، فإذا هُجر وعزِّر كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ التميمي، وكما كان المسلمون يفعلونه، أو قتْل المسلمون للجعد بن درهم وغيلان القدري وغيرهما، كان ذلك هو المصلحة. بخلاف ما إذا تُرك داعيًا وهو لا يقبل الحق إما لهواه، وإما لفساد إدراكه، فإنه ليس في مخاطبته إلاَّ مفسدة عليه وعلى المسلمين والمسلمون أقاموا الحجّة على غيلان ونحوه، وناظروه، وبيّنوا له الحق، كما فعل عمر بن عبدالعزيز ؤضي الله عنه واستتابه ثمّ نكث التوبة بعد ذلك فقتلوه. وكذلك علي رضي الله عنه، بعث ابن عباس إلى الخوارج فناظرهم، ثمّ رجع نصفهم، ثم قاتل الباقين. والمقصود أن الحق إذا ظهر وعُرفَ وكان المقصود إلى البدعة إضرار الناس قوبل بالعقوبة"ا. هـ (20) "
ويلي هذه الوقفات وقفات أخريات - إن شاء الله - أسأل الله لنا الإعانة فيما توخينا من الإبانة والحمد لله رب العالمين.
صالح السويح
16/ 9/1429هـ
(1) أخرجه الترمذي واللفظ له وأبوداوود وابن ماجه.
(2) انظر رفقًا أهل السنة بأهل السنة للشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله (ص: 47 (
(3) من كتاب العلم للشيخ ابن عثيمين رحمه الله
(4) رواه الحاكم وصحَّحه.
(5) أخرجه اللالكائي برقم (130) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة تحقيق: د/أحمد سعد حمدان.
(6) أخرجه اللالكائي برقم (15) .
(7) عقيدة السلف وأصحاب الحديث برقم (101) .
(8) أخرجه اللالكائي برقم (179) والصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث برقم (105) تحقيق: بدر البدر ط - السلفية.
(9) أخرجه الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث برقم (102) .
(10) أخرجه ابن بطه في الإبانة برقم: (371) تحقيق: د/رضا بن نعسان معطي.
(11) أخرجه ابن بطه في الإبانة برقم: (495)
(12) أخرجه ابن بطه في الإبانة برقم: (452)
(13) عقيدة السلف و أصحاب الحديث ص:105
(14) عقيدة السلف و أصحاب الحديث ص: 113
(15) البداية والنهاية (13/ 148) ، تحقيق: د/عبدالله بن عبدالمحسن التركي و درء التعارض (5/ 166) ط-1، جامعة الإمام. وميزان الاعتدال للذهبي (1/ 399) ط-دار المعرفة، تحقيق: علي البجاوي
(16) البداية والنهاية (13/ 149) .
(17) الصواعق المرسلة (3/ 1071) ط-2، تحقيق: د/علي الدخيل الله، وانظر البداية والنهاية لابن كثير (13/ 147)
(18) البداية والنهاية (13/ 148) وانظر للاستزادة الوافي بالوفيات للصدفي (11/ 86 - 87) ط-2،اعتناء: شكري فيصل. وانظر الصواعق المرسلة لابن القيم (3/ 1071) ودرء التعارض لشيخ الإسلام (5/ 244) . وتاريخ الإسلام و وفيات المشاهير للذهبي (ص: 337 - 338) ط-1، تحقيق: عمر تدمري دار الكتاب العربي.
(19) الصواعق المرسلة (3/ 1071)
(20) درء التعارض لشيخ الإسلام (7/ 172 - 173) . [/
(يُتْبَعُ)