فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال العلامة ابن تيمية رحمه الله:"ومدلول التوحيد بشطريه هو إفراد المولى بالوحدانية وتجريد الأعمال له بالعبودية، فالأول هو توحيد الربوبية، والثاني: هو توحيد الألوهية"، فتوحيد الربوبية قد لأقرت به جميع الملل والطوائف، وأما توحيد الإلهية فهو الذي وقعت فيه الخصومة بين الرسل وأقوامهم، كما قال العلامة الصنعاني:"فكل رسول يقرع أسماع قومه بدعوة التوحيد"، لأنها هي محل الخلاف ومربط النزاع بين الموحدين المسلمين والمشركين الكافرين، والفاصل بين الملتين هو توحيد العبادة، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"العبادة لفظ شامل لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة"، فالعبادة هي كل ما تعبد الله تعالى به الخلق، فمن صرف شيئا منها مما لا يليق إلا بالله تعالى وحده كان مشركا به سبحانه، قال العلامة محمد بن عبد الوهاب:"فيجب على المسلم أن يحقق التوحيد اعتقادا وقولا وعملا"، قال علماء الديار النجدية:"ولا يتحقق التوحيد إلا بالمعتقد والقول والعمل"، فمناط تحقيق التوحيد يكون بأركانه الثلاثة المعروفة عند أهل العلم من أهل السنة والجماعة: بالقلب والقول والعمل، فكل واحدة من الأجزاء الثلاثة ركن في الإيمان بالله تعالى لا تنفك بعضها عن بعض كما زعمت الفرق الهالكة على رأسها المرجئة في هذا الباب، لأن الإيمان والإسلام والتوحيد هو الدين الذي جاء به محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"الدين: مجموعة عقائد وعبادات وأحكام ومعاملات"، فدين الإسلام ليس هو مجرد النطق بالشهادتين فقط وإنما هو:"الامتثال و الانقياد لله تعالى بالطاعة والإذعان"، فهذه الدعو ة السنية المباركة إلى التوحيد اعتقادا وقولا وعملا هي دعوة الإسلام المحضة التي دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده رضي الله عنهم، و ما نزل بها القرآن من عند الله تعالى كما قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، فدعوة الرسل والأنبياء كلها في هذا المنهج المبارك لتحقيق عبادة الله تبارك وتعالى قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"والقرآن كله دعوة إلى التوحيد بأحكامه وأوامره ونواهيه وقصصه وأمثاله"، فكل ما في القرآن يدعو لذلك.