والغريب حقًا أن الليبرالية في العالم كله تطالب باستقلال القضاء، وعدم التدخّل فيه، وضرورته لحل القضايا العالقة، إلاّ الليبراليون في المملكة فهم يبغونها عوجًا لعدم رضاهم بالتحاكم إلى الشريعة الإسلامية، وهذه سمة المنافقين، والهمجيّة وأهل البلطجة، التي أصبحت سمة أخلاقية لدى هذه الفئة الضالّة. إن السكوت عن هذا العبث في بلادنا جريمة منكرة لا تليق بنا، ونحن القلعة الأخيرة من قلاع الإسلام الصامدة في وجوه أهل الكفر والعلمنة ودعاة التغريب والفساد.
وهذا يدل على ضرورة التعجيل بفتح باب الحسبة أمام القضاء على هذا العبث، ثم القضاء يحكم بالعدل ولا يقرّ الشكاوى الكيدية، ولا أدري لماذا الخوف من فتح باب الحسبة في المحاكمة؟! لأن إغلاقه لا مسوّغ له، فإن كانت الجهة المحتسب عليها منحرفة وتضر المجتمع فإن الحسبة عليها ستوقف الانحراف والضرر عن المجتمع، وإن كانت بريئة فيجب معاقبة صاحب الكيد وعدم قبول الدعوى دون دليل، والأمر في نهايته يعود إلى القضاء وأجهزة الدولة التنفيذية المأمورة بالمحافظة على الدين والدفاع عنه.
كيف تعاملوا مع فتوى اللحيدان؟
ولهذه الفئة الضالّة طريقة ملتوية في التعامل مع فتاوى العلماء وآرائهم تأتي في سياق الهجوم المبرمج عليهم؛ فقد أظهروا فتوى الشيخ اللحيدان على أنه يطالب بقتل ملاّك القنوات بطريقة عشوائية، ثم استدعوا السند والظهير والمعين لهم دائمًا، وهو الغرب الكافر ليكون وسيلة ضغط خارجية على تسويق مشروعهم الإفسادي في الداخل.
وهذه خيانة وطنية اعتاد عليها الليبراليون، وهي من أبرز سماتهم بعد أحداث سبتمّبر، وقد تكرر كثيرًا تعاونهم مع الحكومات الغربية الكافرة للضغط على بلادهم وشواهد ذلك كثير مثل:
محاربة العمل الخيري، وتغيير المناهج، وحرية الإعلام حرية فوضوية، ومحاربة هيئات الحسبة، وفتاة القطيف وغيرها من الشواهد.
إننا لسنا بحاجة إلى الدفاع عن فتوى الشيخ، ومحاولة توضيحها؛ فهي واضحة، ولكننا أمام طائفة تعرف الحقيقة وتلتوي عليها لأهداف خبيثة .. وهذه الطائفة الضالّة تظن أن هذه الفترة فرصتها الذهبيّة للتحكم بالمجتمع بأسره من خلال الضغط الخارجي، وبسبب اعتمادها على القوى الخارجية فهي تتعامل بجرأة غير مسبوقة، والمشهد السعودي بكل تقاسيمه يؤكد ذلك؛ فالارتباط بالسفارات الأجنبيّة والتنسيق معها أمر مشهود معروف، ولا يخفى على أحد أن هذا انتهاك لسيادة الدولة حكومة وشعبًا، وهي خيانة وغدر للأمة والتاريخ.
ولا ينقضي العجب من جرأة هذه الطائفة المتمردة على عقيدة المجتمع وقيمه، ومن ذلك مطالبة تركي الحمد بمحاكمة الشيخ اللحيدان بسبب أن اللحيدان يطالب بمحاكمة أصحاب القنوات الفضائية. حسنًا: ليكن شعار المرحلة المحاكمة، ولنفتح الأمور المغلقة، وليُحاكم الجميع بمن فيهم من يقول (الله والشيطان وجهان لعملة واحدة) . والتحاكم سيكون للشريعة الإسلامية-بطبيعة الحال- إلاّ إذا طالب هؤلاء الدولة بالتحاكم إلى الطاغوت والكفر بالله، فحينئذٍ نعرف من هو المسلم ومن هو الكافر. (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) . [الأنفال: 42] .
وحينها تتميّز الصفوف وتظهر الحقيقة، وهذه هي النتيجة الأخلاقية الكبرى للمحاكمة.
مسؤولية الدولة
بعد أن وصل الأمر إلى هذا المستوى المفضوح في الجرأة والوقاحة على عقيدة المجتمع وقيمة وأخلاقه وأهل العلم فيه فلا يجوز أن تبقى الدولة صامتة أمام هذه الانتهاكات المتكررة، ويجب أن تُوضّح الأمور، وتُميّز الحقائق.
فالدولة قامت على عقد اجتماعي بسببه رضيها الناس، وهو مسوّغ السمع والطاعة لحكامها، هذا العقد هو"الحكم بشريعة الله، والدفاع عن دينه"وهذا أوان الحكم بالشريعة الإسلامية في أعقد الأمور الفكرية والثقافية في مجتمعنا.
ولا ريب أن هذه الطائفة الضالّة التي عملت كل هذه الفوضى الاجتماعية هي طائفة محدودة وأقلية تتخفى في المجتمع، أما المجتمع العريض فهو معظّم لأهل العلم ودعاته.
والمسؤولية ملقاة على الدولة (حكومة ومجتمعًا) في إيقاف تنمّر هذه الفئة المنحرفة، ووضع حدٍ لتجاوزاتها وعبثها.
ـ [أبولبابةالمصرى] ــــــــ [22 - Sep-2008, مساء 02:31] ـ
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
ـ [شذى الجنوب] ــــــــ [24 - Sep-2008, صباحًا 04:22] ـ
جزى الله الشيخ الفاضل عبدالرحيم السلمي خيرا الجزاء، واثابك أخي أجرا عظيما على نقلك المقال ..
ـ [أبو أحمد العنزي] ــــــــ [30 - Nov-2008, صباحًا 12:37] ـ
جزاك الله خيرا، نقل رائع ...
1 -يقول د. عبدالرحيم: ("... ومن ذلك مطالبة تركي الحمد بمحاكمة الشيخ اللحيدان بسبب أن اللحيدان يطالب بمحاكمة أصحاب القنوات الفضائية."
... حسنًا: ليكن شعار المرحلة المحاكمة، ولنفتح الأمور المغلقة، وليحاكم الجميع بمن فيهم من يقول (الله والشيطان وجهان لعملة واحدة) , والتحاكم سيكون للشريعة الإسلامية بطبيعة الحال, إلاّ إذا طالب هؤلاء الدولة بالتحاكم إلى الطاغوت والكفر بالله فحينئذٍ نعرف من هو المسلم ومن هو الكافر, (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) (سورة الأنفال 42) . وحينها تتميّز الصفوف وتظهر الحقيقة، وهذه هي النتيجة الأخلاقية الكبرى للمحاكمة.)
2 -ينبغي تفعيل الموضوع وتثبيته في المنتديات وخاصةً هذا المجلس.
3 -اقترح تغيير العنوان إلى (ظاهرة الهجوم على العلماء في الإعلام السعودي(ضرورة المحاكمة ) ) .
4 -لاينسى الجميع قول الله تعالى {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين /// ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} .