فهرس الكتاب

الصفحة 11290 من 28557

يخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء، وهذا قول جمهور العلماء، كما دل عليه سياق هذه الآية الكريمة أن الله تعالى لم يوح إِلى امرأة من بنات بني آدم وحي تشريع. وزعم بعضهم أن سارة امرأة الخليل وأم موسى ومريم بنت عمران أم عيسى نبيات، واحتجوا بأن الملائكة بشرت سارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، وبقوله: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ?} الآية، وبأن الملك جاء إلى مريم فبشرها بعيسى عليه السلام، وبقوله تعالى: {يَـ?مَرْيَمُ ?قْنُتِى لِرَبِّكِ وَ?سْجُدِى وَ?رْكَعِى مَعَ ?لر?َّكِعِينَ} ، وهذا القدر حاصل لهن، ولكن لا يلزم من هذا أن يكن نبيات بذلك، فإن أراد القائل بنبوتهن هذا القدر من التشريف، فهذا لا شك فيه، ويبقى الكلام معه في أن هذا هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمجرده أم لا؟ الذي عليه أهل السنة والجماعة، وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عنهم أنه ليس في النساء نبية، وإنما فيهن صديقات، كما قال تعالى مخبرًا عن أشرفهن مريم بنت عمران حيث قال تعالى: {مَّا ?لْمَسِيحُ ?بْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ?لرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ ?لطَّعَامَ} فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقية، فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام، فهي صدّيقة بنص القرآن.، وقال ابن تيمية في ضمن رده على مااختاره ابن حزم من تفضيل نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- على العشرة المبشرين بالجنة:

وبالجملة فهذا قول شاذ لم يسبق إليه أحد من السلف، وأبو محمد مع كثرة علمه وتبحره، وما يأتي به من الفوائد العظيمة: له من الأقوال المنكرة الشاذة ما يعجب منه كما يعجب مما يأتي به من الأقوال الحسنة الفائقة، وهذا كقوله: أن مريم نبية، وأن آسية نبية، وأن أم موسى نبية.

وقد ذكر القاضي أبو بكر، والقاضي أبو يعلى، وأبو المعالي، وغيرهم: الإجماع على أنه ليس في النساء نبية، والقرآن والسنّة دلا على ذلك: كما في قوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِى? إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ ?لْقُرَى? أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى ?لأَْرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـ?قِبَةُ ?لَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ ?لأَْخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ?تَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 109] ، وقوله: {إِنَّ فِى ?خْتِلَـ?فِ ?لَّيْلِ وَ?لنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ?للَّهُ فِى ?لسَّمَـ?وَ?تِ وَ?لأَْرْضِ لآيَـ?تٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ} [المائدة: 107] ، ذكر أن غاية ما انتهت إليه أمه: الصديقية، وهذا مبسوط في غير هذا الموضع. ا.هـ مجموع الفتاوى.

فيحمل قول ابن حزم وغيره بنبوة مريم وغيرها على مجرد إعلام الملائكة لهن بشيء من الوحي، فيسلم له بصحة ذلك لمجيء الدليل به، ولا يسلم له باطراد وصف النبوة في حقهن لعدم ثبوته بدليل قاطع ولمخالفة الاجماع والله تعالى أعلم.

ـ [عبد الرحمان المغربي] ــــــــ [03 - Oct-2008, مساء 09:12] ـ

يبدو أن النظر إلى ما قاله الإمام الأورع أبو محمد علي بن حزم أسلم في هذا المقام ... ثمة فرق بين النبي والرسول فالنبي من أعلم بشئ من ربه تعالى فقط والرسول من أرسله الله تعالى بوحي إلى خلقه أو طائفة منهم ....

ولذلك اقول لايحسن أن نستدل بكلام الطبري في الرسل على كلام ابن حزم في النبوة!!!

قال الإمام الأتقى العلامة الجليل فخر الأندلس والمغرب أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد: ومعنى النبوة أن ينبئ الله عزوجل من يشاء من عباده بوحي يعلمه به ما يكون قبل أن يكون وتفسير الرسالة هو أن يرسل الله من يشاء من عباده بما شاء إلى من شاء من خلقه.

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [03 - Oct-2008, مساء 09:23] ـ

الأخ (عبد الرحمان) ،

مع احترامي لك .. لكن لا أدري ما صحة قول الرجل عن آخر (الأتقى) .. و (الأورع) .. أليس هذا من الإطراء الذي نهينا عنه؟؟ .. فمن أين لك أن تجزم أنهم أتقياء أو ورعون فضلًا عن أن تجزم أنهم الأتقى والأورع؟

ـ [الدكتور عبدالباقى السيد] ــــــــ [03 - Oct-2008, مساء 10:59] ـ

يا أبا شعيب أظنك خرجت بقولك عن الموضوع يا أخى نحن أمام موضوع معين بالله عليك اجعل كلامك في صلب الموضوع بعيدا عن الفرعيات التى لا طائل منها إلا الجدل جزاك الله خيرا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت