فهرس الكتاب

الصفحة 11638 من 28557

من النقل (نوع حلوى أو نحو ذلك) وناولنيها وقال: خذْ وإن شاء الله نفكر؛ فقلتُ: سبحان الله يا سيدي إن ألمر لا يحتمل تفكيرًا , ولكن يتطلب عملًا , ولو كانت رغبتي في هذا النقل (الحلوى) لاستطعتُ أن أشتري بقرش وأظل في بيتي ولا أتكلف مشقةَ زيارتكم , يا سيدي إن الإسلام يحارب هذه الحرب العنيفة القاسية , ورجاله وحماته وأئمة المسلمين يقضون الأوقات غارقين في هذا النعيم؛ أتظنون أن الله لن يحاسبكم على هذا الذي تصنعون؟ إن كنتم تعلمون للإسلام أئمةً غيركم وحماةً غيركم فدلوني عليهم لأذهب إليهم لعلي أجد عندهم ما ليس عندكم! .. وسادة لحظةُ صكتٍ غريبة , وفاضت عين الشيخ -رحمه الله- بدمع غزير بلّل لحيته وبكى بعض من حضر , وقطع الشيخ-رحمه الله- هذا الصمت وقال -في حزنٍ عميق وتأثرٍ بالغ-: وماذا نصنع يافلان؛ فقلتُ: يا سيدي الأمر يسير؛ ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها , لا أريد إلا أن تحصر أسماءَ من نتوسم فيهم الغيرةَ على الدين من ذوي العلم والوجاهة والمنزلة ليفكروا فيما يجب أن يعملوه: يصدرون ولو مجلةً أسبوعية أمام جرائد الإلحاد والإباحية , ويكتبون كتبًا وردودًا على هذه الكتب , ويؤلفون جمعياتٍ يأوي إليها الشباب , وينشّطون حركة الوعظ والإرشاد ... وهكذا من هذه الأعمال؛ فقال الشيخ -رحمه الله-: جميل , وأمرَ برفع"الصينية"بما فيها وإحضارِ ورقة وقلم , وقال: اكتبْ , وأخذنا نتذكر الأسماء , فكتبنا فريقًا كبيرًا من العلماء الأجلاء , أذكر منهم: الشيخ -رحمه الله- , وفضيلة الشيخ محمد الخضر حسين , والشيخ عبدالعزيز جاويش , والشيخ عبدالوهاب النجار , والشيخ محمد الخضري ... وجاء اسم السيد رشيد رضا -رحمه الله- (وكان بينهما شيء) فقال الشيخ: اكتبوه ... اكتبوه؛ فإن الأمر ليس أمرًا فرعيًا نختلف فيه ولكنه أمر إسلامٍ وكفر والشيخ رشيد رضا خير من يدافع بقلمه وعلمه ومجلته. وكانت هذه شهادةً طبية للسيد رشيد رضا -رحمهما الله- مع ما كان بينهما من خلافٍ في الرأي حول بعض الشؤون , وكان من الوجهاء: أحمد باشا تيمور ... (وذكر أشخاصًا) .

ثم قال الشيخ: إذن عليك أن تمر على من تعرف وأمرُّ على من أعرف ونلتقي بعد أسبوع -إن شاء الله-.

ولتقينا مرات , وتكونت نواةٌ طيبة من هؤلاء الفضلاء وواصلت اجتماعها بعد عيد الفطر , وأعقب ذلك أن ظهرت مجلة"الفتح"الإسلامية القوية يرأس تحريرها الشيخ عبدالباقي سرور نعيم -رحمه الله- ومديرها السيد محب الدين الخطيب , ثم آل تحريرها وإدارتها إليه فنهض بها خير نهوض , وكانت مشعل الهداية والنور لهذا الجيل من شباب الإسلام المثقف الغيور , وظلت هذه النخبة المباركة تعمل وظل يحركها نفرٌ من الشباب المبارك المخلص حتى كانت هذه الحركة"جميعة الشبان المسلمين"...

ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

أخوتي الكرام: انتهى فصلٌ يسيرٌ في مبناه كبير جليلٌ في معناه من قصة طموح شابٍ عجيب قلما تجود به بمثله الدهور على مرِّ العصور , ثم مضت السنون والأعوام وكان من أمر هذا الشاب ما كان.

إن هذا الشاب هو الإمام الهمام حسن البنا -رحمه الله ورضي عنه- , وكانت تلك الحروف المنقولة ليست إلا وريقاتٍ من كتابه البديع"مذكرات الدعوة والداعية"وهي قصة حياة هذا الإمام العجيب الذي ملئ الدنيا وشغل الناس , وقد قدّم لها فضيلةُ العلاّمة الكبير أبو الحسن الندوي بمقدمةٍ أفرغ فيها كثيرًا من عاطفته المشبوبة وحديثه العذب عن كاتبها الإمام حسن البنا -رحمهما الله- وأظن أن القارئ لن يتمالك عيناه وهو يسير بين سطورها تلك التقدمة فضلًا عن سيره في ثنايا الكتاب.

والحاصل أنه شاع تحريضُ أهل العلم بقراءة تراجم الأئمة والأعلام والمجاهدين لتتحرك الهمم وتنبعث العزائم لخدمة هذا الدين وحماية هذا الوحي الذي أكرمنا الله تعالى به غضًا كما أُنزل؛ فاقرؤا أيها الأخوة -وفقكم الله جميعًا- قصةَ الصبر واليقين في سيرة الإمام حسن البنا-رحمه الله ورضي عنه وسائر علماء المسلمين-"وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون"

ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

بشرى لطلبة العلم ...

نزل في الأسواق كتابٌ بعنوان"اختلاف المفتين والموقف المطلوب تجاهه من عموم المسلمين مؤصلًا من أدلة الوحيين", تأليف الدكتور المحدث الشريف حاتم العوني-حفظه الله ووفقه- , من إصدارات"دار الصميعي".

ويشتمل الكتاب على ستة فصول:

الأول: بيان مشروعية اختلاف العلماء

الثاني: أسباب وقوع الاختلاف بين أهل العلم

الثالث: تقسيم الاختلاف إلى سائغ وغير سائغ , وضابط التفريق بينهما

الرابع: حكم الاختلاف السائغ وغير السائغ , والموقف منهما

الخامس: صفة من لا يستحق الاستفتاء

السادس: منهج تعامل عوام المسلمين مع اختلاف العلماء

ـ [خلوصي] ــــــــ [13 - Oct-2008, صباحًا 02:36] ـ

قصة مؤثرة .. بارك الله فيك ..

و رحم الإمام الكبير الفريد ..

و أرجو أن تتابع بالأسلوب نفسه سِيَر المجددين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت