فهرس الكتاب

الصفحة 11751 من 28557

مع كل هذا، وعلى الرغم من إيماني بعدم جدوى وجدية محاولات 'التقريب'- إلا أني في الوقت نفسه، أؤمن بإمكانية، بل وبحقيقة وجود 'التعايش' بين المذهبين. وبأن هذا التعايش، والتنظير له، وتأصيله، أهم وأجدى، من التقريب المزعوم.

ما الفرق؟ الفرق كبير، فاستراتيجية التقريب تهدف- على الأقل كما يقول مروجوها - إلى إزالة الفروق التاريخية، وتوحيد الأمة ـ وهو هدف قد يكون نبيلا، لكنه لن يتحقق. و بالتاكيد لن يتحقق بهذا الاسلوب السطحي.

أما 'التعايش'، فهدفه أكثر وضوحًا وواقعية، وهو لا يزيف الحقائق، ولا يغطي الاختلافات التاريخية بعبارات إنشائية مطاطة، ولا يلغي وقائع التاريخ وانكساراته بشعارات التوفيق الملفق، التعايش يقر حقيقة الاختلاف ووجوده، و ينطلق منها، إنه يصرح أننا مختلفون، ولا يحاول أن يزيف 'وحدة' لا وجود لها - على كافة الأصعدة العقائدية والفقهية - لكنه في الوقت نفسه، يقرر أن هذه الاختلافات يجب أن لا 'تكسر' قاعدة العيش المشترك.

و إذا كان 'التقريب' مستحيلًا ويشبه أسطورة من أساطير الأولين، مثل 'خرافة الخل الوفي! ' - فإن التعايش حقيقة عاشتها شعوبنا على الصعيد الاجتماعي، على الأقل في المدن الكبرى - التي اختلط فيها المذهبان الرئيسيان - وخصوصًا في الطبقة الوسطى التي أتقنت التعايش أكثر بكثير مما يتحدث خطباء التقريب، الناس عبروا عن تعايشهم بلا خطابات، إنهم يذهبون إلى البائع الفلاني حتى لو كانت عقيدته 'في الصحابة' فاسدة، من أجل بشاشته وحسن أخلاقه وأمانته، و هم لن يوافقوه على معتقده، لكنهم سيمارسون غض النظر عن الأمر برمته، يتعايشون معه، كذلك فهم يذهبون إلى طبيب الطائفة الأخرى، من أجل مهارته وأمانته، حتى لو كانوا يعتقدون أنه سيذهب حتمًا إلى جهنم .. - وقد يدعون له الله أن ينقذه منها فقط من أجل حسن معاملته لهم! - ذلك يحدث دومًا. ربما دون تنظير، ودون تدخل من رجال الدين.

'التعايش' ممكن لأنه يناسب فطرة الإنسان: فطرة الاختلاف- والتعايش مع الاختلاف. حدود التعايش قائمة وموجودة، وهي تمد وتجزر من وقت لآخر ومن شخص لآخر، تحفظ الهوية لكن دون أن تلغي إمكانية العيش مع الهوية الأخرى.

إذا كان التعايش حقيقة عريقة إذن، فلماذا ينهار بين الحين والآخر كما يحدث في غير مكان حاليًا؟

غالبًا، يذهب التعايش ضحية استثمار الاختلافات الموجودة، وبالذات تسييسها، من قبل بعض الأطراف، التي لا رصيد لها غير هذه الخلافات بالذات، وليس لها مشروع خارج عن تفاصيل الخلاف، و تعمد إلى 'خندقة' الناس حولها اعتمادًا على هذا الرصيد وحده، والهدف طبعا لن يتجاوز مكاسب المال او السلطة او الاثنين معا.

لكن لماذا يكون التعايش هشًا هكذا .. إذا كان حقيقيًا هكذا؟ ربما لأنه، من حيث أرى الأمور، لم يتحول إلى 'ثقافة'، كان سلوكًا اجتماعيًا لم يجد فرصة التأصيل والتأهيل والشرعنة، عبر إعداد أدواته وخلفيته الشرعية التي تحول السلوك 'التلقائي' إلى عملية واعية محصنة بتلك الأدوات وجاهزة للصمود عندما تعصف بالمجتمع أزمة تهدد الانسجام الموجود بين مكوناته.

والذي يحدث عندنا للأسف هو العكس بالضبط، يذهب التعايش اللاواعي التلقائي ضحية إفراط وتفريط: الإفراط الذي تمارسه بعض الفئات لتحصل على مكاسبها على حساب التعايش، والتفريط الذي يمارسه التقريبيون وسطحية رؤيتهم ..

إذا كان هناك من جهد يجب أن يبذله المفكرون، فهو نحو التعايش الذي لا يزيف ولا يخفي الاختلافات ولا يضيع 'الحدود' - ولكنه يؤصل لإمكانية العيش المشترك ..

إنه أن تؤمن أن جار عمرك، هو جارك في الدنيا هنا، وأن تحسن جيرته ويحسن جيرتك .. أما أن يكون جارك في الآخرة أيضًا، فهذا أمر ليس من شأنك و لا من شأنه ايضا، إنه من شأن ذاك الذي يعلم ما في الصدور فحسب ..

اكاديمي عراقي

ـ [الصادق] ــــــــ [17 - Oct-2008, صباحًا 09:50] ـ

التقريب من المستحيلات كما هو معلوم , أما التعايش , فإن التعايش غير ممكن في ظل سب الشيعة لصحابة رسول الله (ص) جهارًا , إذ لايرض أي مسلم

أن يسمع في صحابة رسول الله (ص) ما يكره أن يسمعه في أي إنسان فضلًا عن صحابة أجلاء

إذ كيف يكون هذا التعايش مع وجود موروثات ثقافية عند الشيعة مستفزه للسنة!!.

(التعايش لا يكون إلا بترك الشيعة هذه الموروثات المستفزه) .

ـ [عزام عز الدين] ــــــــ [17 - Oct-2008, صباحًا 11:03] ـ

(التعايش لا يكون إلا بترك الشيعة هذه الموروثات المستفزه) .

و لن يفعلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت