فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 28557

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [14 - Apr-2007, مساء 11:55] ـ

المقال الثاني

حول مصافحة النساء للرجال الأجانب والعكس مع التنبيه على منهج بعض الكتاب في الإشارة للخلافات.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

اطلعت على ما كتبه الأخ نجيب يماني - وفقني الله وإياه للعلم النافع والعمل الصالح - حول مصافحة النساء للرجال في مقال نشر يوم جمعة 27 جمادى الأولى 1427هـ، صحيفة الوطن، عدد (2093) ، حيث أشار إلى أن مسألة مصافحة النساء للرجال الأجانب مسألة خلافية، وعليه ينبغي عدم التشديد فيها.

وقبل البدء في الحديث حول هذا الموضوع أود الإشارة إلى أسلوب فكري مضطرب بدأ يستشري في الطريقة التي يعالج بها بعض الكتاب بعض القضايا الشرعية وهذا الأسلوب يتمثل في عبارات يطلقونها مثل"هذه المسألة خلافية"او قولهم"هذه فيها خلاف"ونحوها من العبارات المطلقة التي لا تحدد حقيقة الخلاف ومدى قوته ولا مدى المكانة العلمية والحظوة الاعتبارية للقائل به من علماء المذهب، ومعلوم عند العلماء أن الخلاف ينقسم إلى قسمين: معتبر وغير معتبر، ولكن كثير من الكتاب لا يتنبه لهذا ويتمسك بأدنى خلاف مذكور (ويسمى الخلاف أو القول الشاذ) ويصوره خلافًا معتبرًا ثم يبني عليه بعد ذلك حكمًا بالجواز والإباحة! لذلك فالفقيه الحقيقي والعالم الرباني هو من يميز بين نوعي الخلاف قبل أن يطلق أي عبارة ربما أوحت للقاريء العامي بوجود خلاف معتبرقوي في مسألة من المسائل، ثم بعد ذلك يقوم العالم بتفنيد الأقوال بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة قبل الاهتمام بالنقولات من أقوال الرجال.

وقس على ذلك قضايا كثيرة يأتي أحد الكتاب فيلمح أقوالًا مرجوحة ضعيفة لا تمثل المشهور المعتمد من المذهب وينقلها كأنها تمثل المذهب - أيًا من المذاهب الأربعة - وهي لا تمثل سوى رأي قائلها في ذلك المذهب لا اختيار إمام ذلك المذهب أوترجيح جمهور أصحابه. ولقد تأملت كتابات الأخ نجيب يماني فترة من الزمن فوجدته كثيرًا ما يسلك هذا المسلك حيث يعتني بتقليب كتب الفقهاء وسرد النقولات التي تؤيد وجهة نظره أكثر من تأييدها لصريح وصحيح نصوص الأدلة الشرعية، ورأيته - في أحوال - ربما نقل أدنى خلاف وأقله وجعله مقابل أحاديث وآثار صحيحة صريحة بل غالبًا ما تكون ضد المشهور المعتمد من أقوال المذهب، ثم هو - سامحه الله - لا يبين ذلك ولا يشير إليه وإنما ينقل نقل حاطب ليل وهذا ليس من منهج أهل التحقيق في استخراج الأحكام. فكل إنسان يستطيع أن يقتني"حاشية ابن عابدين"، و"المغني"، و"المجموع"و"الفروع"و"بدائع الصنائع"، و غيرها من كتب المذاهب وينقل منها ما يمكن أن"يوهم"بوجود خلاف حقيقي في المسألة، كل من أراد ذلك يستطيع ذلك.

ومسألة مصافحة النساء للرجال الأجانب وردت فيها أدلة كثيرة وأورد العلماء فيها أقوالًا كثيرة لم أرك أخي نجيب نقلتها كما يبنغي أوحاولت الاعتناء بها وذلك من باب العدل والإنصاف وليتبين القاريء مدى قوة أدلة الطرفين.

ومن هذه الأدلة - والأدلة والشواهد كثيرة جدا - على سبيل المثال لا الحصر أنه صلى الله عليه وسلم قال (إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهى والفرج يصدق ذلك ويكذبه) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود واللفظ له.

قال النووي - وهو من كبار الشافعية ومن محققي المذهب - في شرحه لهذا الحديث"معنى الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا , فمنهم من يكون زناه حقيقيا بإدخال الفرج في الفرج الحرام , ومنهم من يكون زناه مجازا بالنظر الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله , أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده , أو يقبلها , أو بالمشي بالرجل إلى الزنا , أو النظر , أو اللمس , أو الحديث الحرام مع أجنبية , ونحو ذلك". انتهى كلامه من شرحه على صحيح مسلم (8/ 423) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت