فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
د. عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ عميد كلية القرآن في الجامعة الإسلامية سابقًا
د. محمد بن ناصر السحيباني المدرس بالمسجد النبوي
د. عبد الله بن محمد الغنيمان رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقا
الذي علق على الفتوى قائلًا:
"هذا جواب سديد صحيح ولا يسع المسلمين إلا ذلك، ولم يزل الخلاف يقع في صفوف العلماء، ولم يكن ذلك مسببًا لاختلاف القلوب والتفرق، وقصة الصحابة لما ذهبوا إلى بني قريظة معروفة مشهورة وغيرها، قاله عبد الله بن محمد الغنيمان. تحريرًا في 22/ 4/1427هـ"
2 -تسمية من وقع في الشرك مسلمًا و عدم رفع اسم الاسلام عنه إذا كان جاهلًا كما هو مذهب أهل السنة بغض النظر عن عدم لحوق اسم الكفر به
ما هو موقف الإسلام ممن يمارسون أعمال شركية كبرى بسبب الجهل؟ هل يخرجون بذلك من ملة الإسلام؟ أرجو تقديم جواب مفصل بأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة - رضي الله عنهم- والعلماء.
الحمد لله رب العالمين، و بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن توحيد الله تعالى هو مفتاح دعوة الرسل جميعا- على نبينا وعليهم الصلاة والسلام- و لذلك يجب الاهتمام بالتوحيد و الحذر من الوقوع في أي لون من ألوان الشرك أو الكفر، كما يجب على المسلم أن يتثبت و لا يسارع إلى الحكم على مؤمن بالكفر أو الشرك إلا بعد تحقق شروط التكفير و انتفاء الموانع التي قد تمنع الحكم على معين بالكفر، إذ قد يقوم الكفر بشخص و لا نحكم عليه بذلك، فنقول: هذا القول أو هذا العمل كفر أو شرك، و لكن الحكم على القائل أو الفاعل بالكفر لا يكون إلا إذا توفرت شروطه - كما تقدم -.
والذي يمارس أعمالًا شركية كبرى بسبب الجهل؛ لأنه يعيش في بلاد غير المسلمين أو في بلاد يغلب عليها الجهل بالدين ولا يوجد فيها من يعلم الناس أمور دينهم و يقيم عليهم الحجة، ولم يبلغه ما يدل على كون هذه الأعمال شركًا؛ فإنه يكون في هذه الحال معذورًا، لقوله تعالى:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا" [الإسراء:15] .
وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أن رجلا لم يعمل خيرا قط قال لأهله: إذا مات أن يحرّقوه ثم يذروا نصفه في البر و نصفه في البحر. فوالله لئن قدر الله عليه ليعذِّبنَّه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. فلما مات أمر الله البرَّ فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لمَ فعلتَ هذا؟ قال: من خشيتك يا ربِّ وأنت أعلم فغفر له"رواه البخاري (7506) ومسلم (2756) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. فهذا كان جاهلا، كما أن بعض المسائل قد تكون مسائل دقيقة خفية، فلهذا ينبغي عدم الإسراع في التكفير والحكم على الشخص بالشرك إلا بعد إقامة الحجة و البيان؛ فإن أصرَّ بعد ذلك وعاند فهو مشرك مرتد إن كانت الأعمال من الكفر الأكبر أو الشرك الأكبر المخرج من الملة. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين و الحمد لله رب العالمين.
ـ [من صاحب النقب] ــــــــ [18 - Oct-2008, صباحًا 02:48] ـ
3 -نسبة عدم رفع اسم الإسلام عن المشرك الجاهل إلى ابن تيمية بحجة أنه لم يكفره
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ... وبعد:
فإن من المسائل التي وقع فيها الخلاف والاختلاف بين كثير من المعاصرين مسألة: حكم المعين الذي يستغيث بالقبور جاهلًا هل يعذر بجهله أم لا بعذر بحيث يحكم عليه بالكفر الأكبر بمجرد فعله؟ وقد كثر الخلاف في هذه المسألة وطال وأخذ كل فريق يستدل على قوله وينقل النصوص من أقوال العلماء التي يراها تؤيد ما ذهب إليه.
وكان من الأمور الغريبة في هذا الخلاف أن كل فريق ينقل عن ابن تيمية ما يراه مؤيدًا لقوله ويجعل ابن تيمية ممن يذهب مذهبه فمنهم من ينقل من كلامه ما يدل على أنه يعذر بالجهل في الاستغاثة بالقبور ومنهم من ينقل من كلامه ما يراه دليلا على أنه لا يعذر بالجهل في هذه المسألة بل يحكم بالكفر على كل من استغاث بالقبور ولا يستثنى إلا حديث العهد بالإسلام، أو من كان يعيش في بلد بعيد عن العلم فقط ومنهم من ينسب إليه أنه لا يكفر أحدًا بالاستغاثة بالقبور أصلا وينقل من كلامه ما يرى أنه يدل على ما يقول كما فعل ابن جرجيس وسيأتي نقد كلام المخالفين لتحرير رأي ابن تيمية في هذه المسألة في بحث آخر.
(يُتْبَعُ)