إنني والله في حال ذهول شديد من ما بدر منكم لأسباب جليّة كثيرة منها أنني أعلم أنكم جميعًا وبلا استثناء تلاميذ للشيخ حفظه الله في فقه المقاصد والواقع بل وفي فقه الأولويات بالذات، وتلاميذ للشيخ حفظه الله في الوسطية والاعتدال والبعد عن التعصب والمذهبية، وتلاميذ للشيخ حفظه الله في حمل هم توحيد الأمة، وتلاميذ للشيخ في سعة الأفق والتسامح والاستنارة الفكرية. فهل يليق والحال هذه أن تكونوا أنتم أول من يشكك في وسطية الشيخ واستنارته وحرصه على وحدة الأمة؟
ثالثًا: لقد سبق كل ما نشرتموه أيها الأفاضل عن هذا الأمر ردات فعل واستنكارات من الهيئات والرموز الشيعية لما ذكره فضيلة الشيخ يوسف كان من أهمها ما نشرته وكالة الأنباء الإيرانية (مهر) وما صرح به كل من فضيلة العالم الشيعي الإيراني آية الله تسخيري وفضيلة العالم الشيعي اللبناني آية الله محمد حسين فضل الله وفضيلة الداعية السعودي حسن الصفار، وقد شاعت وانتشرت تلك التصريحات، ولا يساورني شك في أنكم اطلعتم عليها أو معظمها. أفيعقل بعد ذلك أن أحدا منكم لم يتصد على الإطلاق للدفاع عن الشيخ والذب عن عرضه فيما تعرض له من سباب وفحش من قبل الوكالة الإيرانية، وما تعرض له من تجن وعدم انصاف من العلماء الشيعة المشار إليهم؟ أولم يكن الأولى بكم قبل أن تعاتبوا الشيخ بغير حق على رؤوس الأشهاد أن تقودوا حملة عالمية لمطالبة الحكومة الإيرانية بالاعتذار إلى الشيخ ومعاقبة كل من كان وراء ذلك السقوط الشنيع والفحش والبذاءة والفجور الذي صدر عن الوكالة الإيرانية؟ أولم يكن الأولى بكم أن تنتقدوا العلماء الشيعة خاصة الذين علقوا على أقوال الشيخ على سكوتهم المخزي عما نشرته وكالة الأنباء الإيرانية، وعلى تجاهلهم غير المقبول بل وتشويههم لحقيقة مواقف فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله؟ أوما اطلعتم على ما بثته وكالة الأنباء الإيرانية؟ أوما اطلعتم أو حتى سمعتم عما قاله التسخيري وفضل الله والصفار؟ إنه والله لأمر محيّر يصعب علي فهمه واستيعابه.
رابعًا: إن من أعجب العجب أن تغيب عن أمثالكم الحقيقة فيما يتعلق بما استنكره وعارضه فضيلة الشيخ يوسف وأن تختلط عليكم الأمور إلى هذه الدرجة. فالغالبية العظمى من أبناء الأمة لم تر فيما صدر عن فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله إلا ما هو متسق كل الاتساق مع رسالته ومنهجه السويّ القائم على الوسطية والاعتدال والحادب على وحدة الأمة ورفعتها والذي لم يحد عنه طيلة حياته. ولم تر فيما صدر عنه إلا وقفة شامخة من وقفاته الكثيرة في وجه الغلو والتطرف وتفريق الأمة ونشر الفتنة في صفوفها، فكيف وأنتم من أنتم لم ترو ما رآه فضيلة الشيخ وما رآه الغالبية العظمى من إخوانكم؟
إنني للتذكير أقول لكم أيها الأحباب: إن ما أقض مضجع الشيخ في الدرجة الأولى هو نشر معتقدات الكراهية والغلو والتكفير في أوساط المسلمين، وممارسة ذلك بالطرق الملتوية والرخيصة التي تعتمد على استغلال فقر البسطاء وحاجتهم وعلى الكذب والافتراء والتضليل. بل إن ما أقض مضجع فضيلة الشيخ حفظه الله هو نشر المعتقدات التي تستبيح دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم. هذا ما أقض مضجع فضيلة الشيخ يوسف، فكيف يسوؤكم أن يقف حفظه الله في وجه الغلو والتكفير بل في وجه استباحة دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم؟ وكيف يسوؤكم أن يقف حفظه الله في وجه استغلال فقر الناس وحاجتهم ومعاناتهم لنشر المعتقدات المتطرفة؟ وهل هناك أولوية أخرى يمكن أن تشغل مثله حفظه الله عن صيانة معتقدات المسلمين ودمائهم وأعراضهم وأموالهم؟
إنني لا أدري إن كنتم تعلمون أم لا تعلمون أن المعتقد الذي أغضب فضيلة الشيخ حفظه الله نشره بين المسلمين هو المعتقد الذي يرى أن جميع الصحابة رضوان الله عليهم إلا ثلاثة أو أربعة أو تسعة في أحسن الأحول، أنهم جميعاُ ومعهم كل المسلمين السابقين والمعاصرين سواء من السنة أو الإباضية أو الزيدية أو غيرهم (ما عدا الشيعة الإثنا عشرية) كفار مخلدون في النار، وأنهم لذلك أنجاس بل إن دماءهم وأعراضهم وأموالهم مستباحة للشيعة الإثنى عشرية. فهل من يعارض نشر مثل هذا المعتقد هو الذي يسعى للتفريق بين المسلمين؟، وهل الذي لا يرضى عن توسيع دائرة مثل هذا المعتقد هو الذي يتهم بالتشدد وعدم الاعتدال؟ وهل الذي
(يُتْبَعُ)