فهرس الكتاب

الصفحة 11897 من 28557

المفتي عنده دائرتان، الأولى دائرة الداخل الإسلامي والأخرى دائرة الخارج يعني العالم من حولنا ونحن جزء منه، أو يمكن أن نقسم المسألة تقسيمًا آخر، وهو دائرة الخبر، ودائرة العمل الأولى لا يترتب عليها عمل فحينما يسألني سائل أين حديث «إنما الأعمال بالنيات» فأقول له رواه البخاري فهذا لا يترتب عليه عمل وهذه ليست فتوى، أو يسألني في الخبر هل الحادثة الفلانية حدثت أم لا؟ أسئلة من هذا القبيل كثيرة ... سألني أحدهم مرة هل النبي صلى الله عليه وسلم تزوج من ماريا القبطية؟ فاعتبرت أنها ليست فتوى لأنها من قبيل الخبر فلم أجبه فرفع عليّ قضية متهمًا إياي بالتقصير في الإفتاء، لأنه مسكين لم يعرف الفرق بين الإجابة عن السؤال المردود على دائرة الخبر والسؤال المردود على دائرة العمل. ولذلك ترانا دائمًا نحاول جادين ومجتهدين في أن نراعي مقاصد الشرع ومصالح الناس وطبيعة العصر في دائرة العمل ومنها نبني جسورنا مع من حولنا في العالم، أما دائرة الخبر فلا نحاول أن نتدخل فيها كثيرًا لأن هذا قد يؤذي الشعور الديني ويحدث من الأضرار المترتبة على ذلك، بل ومن ذهاب هيبة المرجعيات والثقة فيهم والصدق معهم إلى أن يذهبوا إلى المتطرفين والإرهابيين وإلى آخره.

فنحن كمن يسير على الحبل، لا نريد أن نغيب عن عصرنا ولا نريد أيضًا أن نقدح فيما هو لدى الناس من هياكل مردودها إلى الخبر وهذه الموازنة قد لايدركها كثير من الناس وهم يتكلمون عن قضية الإفتاء والآراء وفوضى الفضائيات .. وكثيرًا ما يخلطون بين الدائرتين إنما الصناعة الصحيحة تجعلنا نفرّق بين الدائرتين.

هل كرسي الافتاء صعب؟

الافتاء يمكن أن يكون نوعًا من العبادة حينما يكون لوجه الله تعالى، وعندما يكون على خطوات صناعته، لأن الافتاء صناعة تتكون من أربعة أشياء هي تصوير المسألة ثم تكييفها ثم الحكم فيها وأخيرًا إيقاعها على الواقع وكل مرحلة من هذه المراحل تحتاج إلى علم وقيم وتدريب، فهذه المهنة تتحول إلى عبادة وهذا الكرسي يصبح شيئًا تبتغي به وجه الله تعالى عندما تحافظ على الإخلاص والصواب أي إخلاص النية لله تعالى والصواب باتخاذ مقتضيات المهنة.

وماذا عن المضاربة في البورصة ... ألا تعتبر من باب الربا؟

المضاربة في البورصة مباحة شرعًا وليست من باب الربا المحرم شرعًا لأنها أحد ألوان التطورات التي فرضتها ظروف العصر، وهي في ذلك حلال والتعامل فيها مباح شرعًا شريطة أن يبتعد ذلك عما يسمى بالتأثير من الباطن أو ( speculation) وهي التخمينات التي يطلقها بعض المتعاملين في البورصة للتأثير على أسعار الأسهم ارتفاعًا أو انخفاضًا، فهذا غش وخداع محرم شرعًا، أما غير ذلك من التعاملات وما يحدث داخل البورصة فهو مباح شرعًا.

وماذا عن نقل الأعضاء وقيام بعض الأغنياء بشراء بعض أعضاء المرضى الفقراء؟

هناك فتوى مفصلة أظن أنها كافية ووافية لأنها تحقق المصالح للمرضى وللمساءلات، والمصالح والمساءلات هي التي تتكلم عن أنه لا نريد أن يتحول الانسان إلى قطع غيار تباع وتشترى ولا نريد أن تتسلط طبقة الأغنياء على الفقراء، فلا نريد ظهور مافيا الأعضاء بحرفتها والاتجار بالبشر إضافة إلى أننا نريد أن يشفى المرضى وتذهب آلامهم، فنقل الأعضاء مباح شرعًا شريطة أن يتم ذلك بموافقة الشخص المتبرع سواء في حياته أو في وصيته بعد مماته، وألا يحصل المتبرع على أي مقابل مادي نتيجة تبرعه بأحد أعضائه حتى لا يتحول ذلك لعملية تجارية إضافة إلى التأكد الطبي من عدم الإضرار مطلقًا بصحة المتبرع بالعضو أو المنقول إليه إعمالًا للقاعدة الشرعية «لا ضرر ولا ضرار» .

لكن مازال هناك اختلاف بين الفقهاء والمجامع الفقهية حول نقل الأعضاء؟

هذا الاختلاف في حقيقته خارج المجامع الفقهية لأن الاختلاف في نقطة أخرى، وهي تعريف الموت وهل الموت الاكلينيكي موت حقيقي أم لا؟ فالخلاف بالأساس ليس بين علماء الشريعة وإنما بين الأطباء أنفسهم وهو خلاف عنيف، لأنه في مجمع الفقه بجدة وفي إحدى المنظمات الطبية في الكويت توصلوا إلى أن موت جذع المخ أو الموت الاكلينيكي موت حقيقي، ثم فوجئنا بعد ذلك بتوجهات عنيفة من أساتذة كبار في مصر يؤكدون أنه ليس موتًا حقيقيًا ... فصدرت الفتاوى هنا بناء على موقف الأطباء وفي الكويت والسعودية وغيرها من الدول صدرت أيضًا بناء على موقف الطب

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت