فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تحركت الأوساط العلمانية بقوة وانخرطت وسائطها الإعلامية في حملة شبه منظمة للرد والتحامل على شيبان الذي لم يسلم حتى من سموم بعض الكتابات الأجنبية التي تناقلتها بعض الوسائط الإعلامية المقربة من دوائر العلمنة والإلحاد ·
وزعمت كثير من الأبواق في الجزائر أن من حق أدونيس أن يتحدث بما شاء عن الإسلام باسم حرية التعبير، ونسيت أن الإسلام دين الدولة، وذهبت أبواق أخرى إلى حد الطعن والتجريح في الشيخ شيبان واتهامه بسوء فهم أدونيس، بل هناك من رماه بتهمة الانقلاب على خط الرعيل الأول من مؤسسي جمعية العلماء المسلمين تحت تبرير أن جمعية العلماء كانت تدعو خلال الثورة إلى فصل الدين عن الدولة، فكيف يدعو شيبان اليوم إلى العكس؟! وهو طرح وصفه شيبان بالغبي · الشيخ عبد الرحمان شيبان قال في حديث مع «أخبار اليوم» ، أمس، أن من الغباوة المقارنة بين دعوة جمعية العلماء المسلمين إلى الفصل بين الدين والدولة خلال عهد الاستعمار، وبين دعوتها إلى نقيض ذلك اليوم، وأوضح أن «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كانت تدعو بالفعل إلى فصل الدين عن الدولة عندما كانت فرنسا تتحكم في زمام أمور الجزائر قبل الاستقلال، وذلك حتى ترفع فرنسا يدها عن الإسلام لنتمكن من الدفاع عنه» ، وهو وضع مغاير تماما لوضع الجزائر المستقلة التي تعتبر الإسلام دينا للدولة ولذلك لا تُعقل المطالبة بالفصل بينهما ·
وعن الحملة الشعواء التي تشنها أوساط علمانية عليه، علق الشيخ شيبان قائلا إن: «فلول اللائكية وفلول الإلحاد تتضامن للرد على الحق» ، ولم يجد للرد على هؤلاء أبلغ من الآية الكريمة «يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون» ، مضيفا أن هؤلاء اللائكيين «يعتبرون أدونيس وثنا يعبدونه من دون الله» ·
واستغرب محدثنا في المقابل «عدم تحالف أهل الحق للدفاع عن الحق» ، وذكر أن للحق أنصاره وللباطل أنصاره أيضا، وتناصر أهل الباطل أمر عادي، إذ «لا غرابة أن يتحالف أهل الباطل لنصرة الباطل، بل الغريب ألا يتحالف أهل الحق لنصرة الحق» ، داعيا في المقابل إلى تحرك معسكر الحق للرد على أباطيل أهل الباطل ·
ورد شيخ جمعية العلماء المسلمين - الذي لم يثنه تقدمه في السن عن التصدي لهجمة العلمانيين، ولم يُنقص تقاعس الذين يُفترض أن يدافعوا عن الإسلام من عزيمته شيئا - على من يقول بأن جمعية العلماء المسلمين أصبحت شيئا من الماضي بدعوى أن العلم اليوم هو علم الذرة والنواة والكيمياء والطب وما إلى ذلك، بالتأكيد بأن الإسلام هو علم العلوم مستدلا بقول الله تعالى «كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» ، ومن يقول غير ذلك فهو يعبّر عن نزعته اللائكية ·
ويبدو أن «الثورة» التي أعلنها اللائكيون على الشيخ شيبان مرشحة للاستمرار، خصوصا في ظل تقاعس كثيرين ممن ينسبون أنفسهم إلى صف الثوابت، وحتى بعض من يوصفون بالإسلاميين، الذين وقفوا موقف المتفرج، وسكتوا سكوتا محيرا لا يمكن إدراجه سوى في خانة التخاذل ·