فهرس الكتاب

الصفحة 11912 من 28557

كفرهم، ولكننا نفعل ذلك لأن هؤلاء المجرمين هم عند كثير من الحمقى المغفلين، والزنادقة المخادعين هم عندهم أولياء الله الصالحين.

وقد قام علماء المسلمين الصادقين في كل وقت يردون إفك هؤلاء المجرمين.

ابن تيمية يرد على إفك ابن عربي وعقيدته وحدة الوجود

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فيهم:"حتى يبلغ الأمر بأحدهم إلى أن يهوى المردان، ويزعم أن الرب تعالى تجلى في أحدهم، ويقولون: هو الراهب في الصومعة؛ وهذه مظاهر الجمال؛ ويقبل أحدهم الأمرد، ويقول: أنت الله. ويذكر عن بعضهم أنه كان يأتي ابنه، ويدعي أنه الله رب العالمين، أو أنه خلق السماوات والأرض، ويقول أحدهم لجليسه: أنت خلقت هذا، وأنت هو، وأمثال ذلك."

فقبح الله طائفة يكون إلهها الذي تعبده هو موطؤها الذي تفترشه؛ وعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا.

ومن قال: إن لقول هؤلاء سرًا خفيًا وباطن حق، وأنه من الحقائق التي لا يطلع عليها إلا خواص خواص الخلق: فهو أحد رجلين - إما أن يكون من كبار الزنادقة أهل الإلحاد والمحال، وإما أن يكون من كبار أهل الجهل والضلال. فالزنديق يجب قتله، والجاهل يعرف حقيقة الأمر، فإن أصر على هذا الاعتقاد الباطل بعد قيام الحجة عليه وجب قتله.

ولكن لقولهم سر خفي وحقيقة باطنة لا يعرفها إلا خواص الخلق. وهذا السر هو أشد كفرًا وإلحادًا من ظاهره؛ فإن مذهبهم فيه دقة وغموض وخفاء قد لا يفهمه كثير من الناس" [الفتاوى 2/ 378 - 379] ."

ويقول أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"وأقوال هؤلاء شر من أقوال اليهود والنصارى، فيها من التناقض من جنس ما في أقوال النصارى ولهذا يقولون بالحلول تارة، وبالاتحاد أخرى، وبالوحدة تارة، فهو مذهب متناقض في نفسه، ولهذا يلبسون على من لم يفهمه. فهذا كله كفر باطنًا وظاهرًا بإجماع كل مسلم، ومن شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم ومعرفة دين الإسلام فهو كافر كمن يشك في كفر اليهود والنصارى" [الفتاوى 2/ 368] .

وقال أيضًا:"ولا يتصور أن يثني على هؤلاء إلا كافر ملحد، أو جاهل ضال" [الفتاوى 2/ 367] .

ولما سئل شيخ الإسلام عن كتاب فصوص الحكم قال:"ما تضمنه كتب"فصوص الحكم"وما شاكله من الكلام: فإنه كفر باطنًا وظاهرًا؛ وباطنه أقبح من ظاهره. وهذا يسمى مذهب أهل الوحدة، وأهل الحلول، وأهل الاتحاد. وهم يسمون أنفسهم المحققين. وهؤلاء نوعان:"

نوع يقول بذلك مطلقًا، كما هو مذهب صاحب الفصوص ابن عربي وأمثاله: مثل ابن سبعين، وابن الفارض، والقونوي والششتري والتلمساني وأمثالهم ممن يقول: إن الوجود واحد، ويقولون: إن وجود المخلوق هو وجود الخالق، لا يثبتون موجودين خلق أحدهما الآخر، بل يقولون: الخالق هو المخلوق، والمخلوق هو الخالق. ويقولون: إن وجود الأصنام هو وجود الله، وإن عبّاد الأصنام ما عبدوا شيئًا إلا الله.

ويقولون: إن الحق يوصف بجميع ما يوصف به المخلوق من صفات النقص والذم.

ويقولون: إن عبّاد العجل ما عبدوا إلا الله، وإن موسى أنكر على هارون لكون هارون أنكر عليهم عبادة العجل، وإن موسى كان بزعمهم من العارفين الذين يرون الحق في كل شيء، بل يرونه عين كل شيء، وأن فرعون كان صادقًا في قوله: أنا) ربكم الأعلى (بل هو عين الحق، ونحو ذلك مما يقوله صاحب الفصوص.

ويقول أعظم محققيهم: إن القرآن كله شرك، لأنه فرق بين الرب والعبد؛ وليس التوحيد إلا في كلامنا.

فقيل له: فإذا كان الوجود واحدًا، فلم كانت الزوجة حلالًا والأم حرامًا؟ فقال: الكل عندنا واحد، ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا: حرام. فقلنا: حرام عليكم" [الفتاوى 2/ 364 - 365] ."

وقال ابن تيمية أيضًا:"وقد صرح ابن عربي وغيره من شيوخهم بأنه هو الذي يجوع ويعطش، ويمرض ويبول ويَنكح ويُنكح، وأنه موصوف بكل عيب ونقص لأن ذلك هو الكمال عندهم، كما قال في الفصوص؛ فالعلي بنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستقصى به جميع الأمور الوجودية، والنسب العدمية: سواء كانت ممدوحة عرفًا وعقلًا وشرعًا، أو مذمومة عرفًا وعقلًا وشرعًا وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة" [الفتاوى 2/ 265] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت