فهرس الكتاب

الصفحة 11987 من 28557

أربعة أشهر؟؟ ...""

فأصبح البعض يرفعون أيديهم وقام أحدهم وبدأ يكتب, ثم قال: من منكم يخرج أربعين يوما؟ فأصبح الناس يشجعون بعضهم بعضا, ثم قال: من منكم يخرج ثلاثة أيام ويحافظ عليها فإن الإنسان يجدد إيمانه بهذه الثلاثة أيام كلما أحس بضعف في آخر الشهر تأتيه الثلاثة أيام كي يبتعد عن الدنيا ويقوي إيمانه ونحيي في هذه الثلاثة أيام جهد النبي صلى الله عليه وسلم.

فبدا لي من هذا البيان الكثير من الملاحظات والمغالطات وسرد لبعض الأحاديث الضعيفة وربما الموضوعة أيضا, ولاحظت أن منهجه لا يرقى إلى المنهج العلمي الذي درسناه في جميع الأبواب التي تكلم عنها وهي التي سماها بالصفات. واستغربت لمسألة هذا الخروج الذي يدعو إليه وهذه المدة (أربعة أشهر أو أربعين يوما نحيي فيه جهد الأنبياء والصحابة) !! وكيفية هذه الدعوة التي ينادي بها هل هي موافقة لجهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ - وكانت معلوماتي عن الجماعة ضئيلة جدا لحكم أنني لم ألتق بهم أبدا وإن كنت أسمع بهم لكن نادرا-

وكذا تفريقه لعلم المسائل وعلم الفضائل عجيب أيضا فيه نظر وكذا موقفهم من توحيد الألوهية ومفهومهم لكلمة لا إله إلا الله, لأن صاحب البيان ركز على توحيد الربوبية فقط ... وكثير من الملاحظات جعلتني أفكر في دعوة أحد الشباب للاستفسار فكان لي ذلك بعد أسبوع طلبت من أحد الشباب الذين زاروني أول مرة أن يتكرم بضيافتي له لأسأله عما سمعته في البيان السابق.

فكان الحوار كالتالي:

قلت:

أخي الحبيب لما زرتني ودعوتني إلى البيان ذكرتني بربوبية الله تعالى ثم ذكرتني بألوهيته لما قلت لي أن الله تعالى ما خلقني إلى لعبادته, فلما سمعت البيان لم أجد فيه أثر لما قلته لي.

قال:

ما قصدك يا أخي؟

قلت:

أقصد أن صاحب البيان ذكرنا بربوبية الله تعالى, يعني بآيات خلقه ونعمه وما سخره لنا في هذا الكون ثم أطنب الكلام في هذا الباب وتوقف ولم يكمل المقصد الحقيقي من التذكير بربوبية الله تعالى, وبالتالي حسب فهمي جعل غاية كلمة لا إله إلا الله هو هذا لا أكثر, فهل يعني أن معنى كلمة لا إله إلا الله هو ما تفضل به صاحب البيان؟

قال:

لا إله إلا الله في خلقه وتدبيره وتسخيره لكل هذا الكون ...

فبدأ الأخ الحبيب يشرح معناها تماما كما فعل صاحب البيان وتركته يشرح ويشرح لعله يزيد على صاحبه, ثم انتقل إلى شرحه للصفات الأخرى وجعلها المقصد كله في تحقيق هذه الصفات, وفي الأخير اعتذر عن طول الكلام.

قلت:

خذ راحتك لكن تكلمت كثيرا وخرجت عن الموضوع لذا نتكلم عما تفضلت به نقطة نقطة حتى نصل إلى كل المواضيع الآن. موافق؟

قال وهو مستغرب:

موافق!

قلت:

نعود للكلمة الطيبة: لا إله إلا الله, فهل معناها: لا خالق إلا الله, لا رازق إلا الله, لا مدبر إلا الله؟

قال:

نعم! وما الشك في ذلك! لكن لا تنحصر في هذا ربما العامة لا تولي لها اهتماما حتى تشرح له هذه المعاني كي تقرب له الصورة ويعرف ربه تمام المعرفة, لأن المعاني الموجزة قد لا تأثر, فنشرح له معنى الخالق وحده ومعنى الرازق وحده ومعنى المسخر لهذا الكون للعبد.

قلت:

هل هذا الشرح والتفصيل هو نفسه الذي انتهجه صاحب البيان وما تفضلت به أنت قبل قليل؟

قال:

نعم لكن ليس محصور قد يكون هنالك شرح أوفى وضرب للأمثلة لتقريب الصورة وكل هذا ليعظم الله تعالى في القلب.

قلت:

كلامك صحيح في معنى لا إله إلا الله وكذا جل ما تفضلت به في الشرح, لكن ناقص!

فقاطعني وقال:

كيف ناقص!؟

قلت:

على رسلك! الظاهر أنك لم تدرس التوحيد دراسة صحيحة, فأقول لك وبالله أستعين: لو قلت لأحد وأنا أحاوره: لو أن أبا جهل والوليد بن المغيرة وأبي بن خلف وسائر المشركين فهموا كلمة لا إله إلا الله بمعنى لا خالق ولا رازق ولا مدبر إلا الله ما قاتلوا محمدا صلى الله عليه وسلم وما أخرجوه من داره وما عاندوه وما صدوا الناس عن دعوته!! لأن هؤلاء المشركون كانوا مقرين بربوبية الله تعالى, وإقرارهم لهذا النوع من التوحيد ما أخرجهم من الكفر وما أدخلهم إلى الإسلام وما نجوا من عذاب الله تعالى.

لنرجع إلى كلام الله تعالى الذي هو حجة بيني وبينك, قال الله تعالى: (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) ).

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت