فهرس الكتاب

الصفحة 12065 من 28557

وهم الذين كادوا، ومكروا، ما يسمى (الحرب الدولية على الإرهاب) بهدف القضاء على ـ لا أقول الجهاد فحسب ـ بل ثقافة الممانعة والمقاومة برمّتها، واجتثاث كلّ ما يمت إليه بصلة في ثقافتنا، فحصل العكس تماما، حتى قالت تقارير غربية، أنَّ ما يسمى الحرب على الإرهاب، قد أدَّت إلى مضاعفته في العالم، وهم يقصدون بلاريب بما يسمونه (الإرهاب) كلَّ فكرة إسلامية، ترفض التبعيَّة للأجنبي، وتدعو إلى إستقلال الأمَّة، ووحدتها، وقوّتها.

وأراد الصهاينة محوَ حتى آيات الجهاد في مناهجنا الدراسية، تحت ستار الحملة الدولية على الإرهاب، فانطلقت فضائيات تنشر ثقافة الجهاد، وتبثُّها بين الناس، وأمَّا مواقع الإنترنت، فهي بغير عدِّ، ولا حدِّ.

والصهاينة أعرفُ الناس بما أصابهم من هذا كلَّه، وأنَّ الله تعالى أبطل كلَّ كيدهم، وأعاده بالضدِّ عليهم، وهي سنَّته بالكائدين عامّة، وباليهود خاصّة.

ولهذا السبب رضخوا أخيرًا، وجاءوا يشحذون طالبين إعادة مناقشة ما يُسمَّى المبادرة العربية، وهي ليست مبادرة، وإنما وضع مهين مضيَّع لحقوق الأمَّة أصلا، لعلهم يجدون في نظام إقليمي ـ كما صرح وزير خارجية البحرين ـ يجمعهم مع الدول العربية تحت ظلال هذه المبادرة الساقطة، في حلف جديد، لعلهم يجدون فيها ما ينقذهم، بعد أن تراجعت ثقتهم في أمريكا، بأنها قد لاتُصبح قادرة على تحمل أعباء مرحلة جديدة تحمل تحدّيات كبيرة، لاسيما مع ما تعانيه من أزمات على رأسها الأزمة الإقتصادية، ومع التغير السياسي الجذري فيها، الذي سيُعقب سقوط كلَّ عصابة بوش الصهيونية المجرمة، إلى مرحاض التاريخ، وليس مزبلته.

ونحن نقول بكلَّ وضوح أن أيَّ وضع سيكون الصهاينة جزءًا منه، لمواجهة مطامع إيران، سيؤدّي إلى الفشل الذريع، وسيكون سببًا في ضخّ التأييد للمشروع الإيراني، أو تمزيق الأمّة، وهو من أخبث أهداف اليهود أيضا.

وأنَّ اليقين الذي لايخالطه ريب، أنَّ أي مواجهة للمشروع الإيراني الخطير، لن تحصد الحشد والتأييد المطلوب، إلاَّ إذا كان القائمون عليها، يواجهون أيضا الأطماع الصهيونية، ويرفضون التطبيع مع هذا الكيان، ويعملون على سحب البساط في هذه القضية من تحت أقدام المشروع الصفوي الذي يحتلّ العراق، أو جزءًا منه، ولايزال يحرِّض الغرب على حركة طالبان الإسلامية، وهو يزعم أنه نظام إسلامي!!

وقد ضرب الله تعالى للمسلمين، بالمجاهدين في فلسطين مثلًا، فقد نجحوا بالإيمان، والتوكُّل على الله تعالى، والإستفادة من أدنى معطيات العصر، ووسائل القوَّة، أن ينزلوا بالحلم الصهيوني أعظم دمار، رغم الدماء، والحصار.

ولاريب أنَّ المشروع الصهيوني قد بدأ بالتآكل حتى وصلت الأكلة النخاع، وهو إلى السقوط آيل، وإنَّ نهايته لقريبة بإذن الله تعالى.

وقد قال الحق سبحانه: (ولاتهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) . والله حسبنا، عليه توكَّلنا،وعليه فليتوكَّل المتوكُّلون.

نقلا عن موقع الشيخ حفظه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت