فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالعالم من داخل الأمة ومن خارجها يحترق, لكن الله تعالى قيض لها رجالا عملوا بأمر الله تعالى القائل: (( فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) )وعملوا بقول الله تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) )
فإن كنت تدعي أن الناس يدخلون في دين الله بفضل الجماعة وحدهم فأنت مخطئ وبعيد كل البعد عن الصواب, بل هم يدخلون في ترتيبات الجماعة وليس إلى الصراط المستقيم الذي أمرنا الله ورسوله أن نتبعه. فالدعوة بلا بصيرة لا تأتي بالثمار ولا تحقق المقصود.
كل الفرق تجتهد للدعوة إلى الله تعالى بزعمها والحقيقة أنها تدعوا إلى أفكارها وبدعها. دعني أقرب لك الصورة:
القاديانية من أكثر الجماعات نشاطا في الدعوة إلى الإسلام بزعمهم والإسلام منهم بريء, أسسوا المساجد والمكاتب والدور والقنوات واستطاعوا إقناع جم غفير للدخول في دينهم, سواء من المسلمين المرتدين من دينهم إلى دين القاديانية أو من غير المسلمين الظانين بأن الإسلام هو ما يعرضه لهم دعاة الجماعة.
الصوفية لهم نشاط كبير أيضا في الدعوة إلى الإسلام وبكل الوسائل كأمثال هارون يحي وكتاباته وغيره من أرباب المتصوفة الذين عقدوا المؤتمرات والجولات والتباشير ونشروا فلسفاتهم في سبيل الدعوة إلى الله بزعمهم وفي الحقيقة دعوة إلى خليط من عقائد البراهما والملاحدة والمجوس وأعظمها عقيدة وحدة الوجود التي يتبجح بها أمثال هارون يحي وغيره, وفعلا استطاعوا استقطاب الآلاف من غير المسلمين واعتنقوا أفكارهم الهدامة.
والشيعة الذين دغدغوا مشاعر ضعاف القلوب والجهلة ببطولاتهم المزيفة وادعائهم أنهم حماة الدين وأنصار آل بيت رسول الله, واخترقوا بيوت المسلمين بخيلهم ورجلهم وقنواتهم وشوهوا سمعة أئمة الهدى ونجحوا في مد أخطبوطهم وأصبح الناس يتشيعون ويتغنون بمصحف فاطمة ويتكلمون في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله تعالى عليهم.
وغالبية الفرق تجاهد ليل نهار للدعوة في سبيل أفكارها وبدعها.
أما أهل السنة الكرام أهل التوحيد الذين نفَّذوا أوامر الله تعالى ورسوله وعملوا بوصايا الله تعالى ورسوله, ولم يقصروا ولو ثانية في الدعوة إلى الله تعالى, فأحيوا بذلك دعوة الرسل والصحابة من بعدهم والتابعين ومن بعدهم وأئمة الهدى في كل مصر وعصر, إلى أن وصلت إلى شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب الذي قيضه الله تعالى للدعوة إلى التوحيد الخالص, فمنذ ذاك الزمن انتشر العلم وانقشع ضباب الجهل واستيقظ الناس من سبات عميق ونظروا من عن يمينهم وعن شمالهم فوجدوا أنفسهم مشركين بالله تعالى عبادا للقبور والأولياء والأشجار بدلا من عبادة الله وحده, وشمر العلماء الربانيين عن سواعدهم في نشر العلم الشرعي للدعوة إلى الله على علم, وفعلا ولله الحمد أثمرت دعوتهم بعون الله ووصلت إلى أقاصي الأرض صافية من كل شائبة.
ودخل الناس في دين الله أفواجا وتفقهوا في الدين ورجعوا إلى أوطانهم منذرين ومبشرين فدخلوا على أيديهم الملايين ..
فأين نجاح جماعتكم من أهل التوحيد؟؟؟ والله لهو العجب!!!
هذا أبو حمزة الألماني تعلم التوحيد بعد إسلامه وتفقه في الدين ودرس شبهات المخالفين لأهل التوحيد ممن ينتسب إلى الإسلام وغير المسلمين ودعا إلى الله على بصيرة فأسلم على يديه عشرات الآلاف وعلمهم ما تعلم ونشروا الدين على بصيرة فتضايق النصارى منهم وحاولوا تشويه صورة الإسلام بشبهات المعتزلة والخوارج والشيعة والمتصوفة, لكن ما استطاعوا إيقاف الدعوة ولله الحمد لأنها قامت على العلم وعلى دراسة شبهات الغير.
وهذا كندي من أصل روماني شاب صغير منذ أن أسلم على يد أهل التوحيد ما أراد الدعوة إلا بعد التكوين, تعلم التوحيد ودرس العربية ودرس شبهات المخالفين ثم انطلق إلى الدعوة على بصيرة ونصره الله تعالى ولله الحمد.
وهذا قس أمريكي كبير في السن منذ أن أسلم وهو يدعوا إلى الله تعالى بعد أن رحل لتعلم التوحيد على يد مشايخ أهل السنة, ودرس شبهات المخالفين رغم كبر سنه وأصبح داعيا إلى الله تعالى على بصيرة, طاف حول العالم إلى استراليا والهند ونيو زيلندا وغيرها من البلدان في سبيل الدعوة إلى الله على علم وأسلم على يديه عشرات الآلاف.
وهذا كان سياسي شيوعي أسلم على يد أهل التوحيد تعلم ودرس شبهات الغير والتحق إلى جامعة المدينة المنورة فتخرج منها وأصبح داعبا إلى الله على بصيرة وأسس جامعة إسلامية باللغة الانجليزية وقال يوما: ليس لدي وقت لأضيعه في غير الدعوة إلى الله تعالى ونشر العلم. وفعلا كان له ذلك وأفلح بنصر من الله تعالى.
وهذا قس انجليزي وذاك فرنسي وآخر يوناني وغيرهم كثير ممن سبلوا حياتهم في سبيل الدعوة إلى الله تعالى على علم مع مراعاة تحذير من يسلمون على أيديهم من الوقوع في البدع وشبهات الغير ليبقى إسلامهم صافيا.
فالملايين من المسلمين وغير المسلمين دخلوا في دين الله الصافي من البدع واعتنقوا عقيدة التوحيد الخالي من الشرك, وتعلموا وعلموا ودعوا ولله الحمد واستعملوا كل الوسائل المتاحة من أبسطها إلى أعلاها وأسسوا القنوات والمواقع وغيرها من الوسائل - التي يسميها جماعتكم بالوسائل اليهودية - ومولوا دعوتهم بالملايير ونشروا الكتب وعلى رأسهم المملكة السعودية حرصها الله تعالى.
فقل لي بالله عليك, هل تحكم على جماعة بمجرد ادعائهم الحرقة على الدين؟ فلك أن تحكم على كل الجماعات المنحرفة بالصلاح لأجل أنهم يدعون إلى الله ليلا ونهارا ...
(يُتْبَعُ)