فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد عقب ابن الشاط على كلام القرافي فقال: (كَوْنَ أَمْرٍ مَا كُفْرٌ أَيَّ أَمْرٍ كَانَ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الْعَقْلِيَّةِ بَلْ هُوَ مِنْ الْأُمُورِ الْوَضْعِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِذَا قَالَ الشَّارِعُ فِي أَمْرٍ مَا هُوَ كُفْرٌ فَهُوَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ إنْشَاءً أَمْ إخْبَارًا فَإِذَا تَمَهَّدْت الْقَاعِدَةُ فَنَقُولُ مَا قَالَهُ الطُّرْطُوشِيُّ مِنْ أَنَّ دَلِيلَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْله تَعَالَى:"وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ"أَيْ بِتَعَلُّمِهِ قَوْلٌ صَحِيحٌ وَاسْتِدْلَالُ الْمَالِكِيَّةِ بِذَلِكَ ظَاهِرٌ وَاضِحٌ لِتَعَذُّرِ حَمْلِ قَوْلِهِ:"فَلَا تَكْفُرْ"عَلَى الْكُفْرِ بِغَيْرِ التَّعْلِيمِ لِعَدَمِ الْتِئَامِ قَوْلِهِ:"فَلَا تَكْفُرْ"عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْكُفْرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ غَيْرُ التَّعَلُّمِ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَبِهَذِهِ الْقَرِينَةِ نَصٌّ فِي أَنَّ التَّعَلُّمَ هُوَ الْكُفْرُ وَلَكِنْ يَبْقَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْآيَةَ إخْبَارٌ عَنْ وَاقِعٍ قَبْلَنَا، وَخِطَابٌ عَنْ غَيْرِنَا فَلَا يَتِمُّ الإسْتِدْلَال إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ شَرْعٌ لَنَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ.) إهـ
وقال أيضًا في حكم تعلم السحر:(بَلْ تَعَلُّمُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا لِيَعْرِفَ حَقِيقَتَهُ خَاصَّةً إمَّا لِتَجَنُّبٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا لَيْسَ بِكُفْرٍ.
وَالْوَجْهِ الثَّانِي: أَنْ يَتَعَلَّمَهُ قَاصِدًا بِتَعَلُّمِهِ تَحْصِيلَ أَثَرِهِ مَتَى احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اقْتَضَى ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ كُفْرٌ.)إهـ من كتاب الفروق.