فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-وإنتاج أسلحة العدوان الآثمة، التي لا تبقي ولا تذر، وما ينفق عليها.
-وملاهي وملاعب لا تقدم للإنسان أي تقدم علمي، ولا اقتصادي، بل ترفيه على حساب الفقر ومعالجة الأمراض ومشاكل أخرى.
وفي التقدم المبني على تعظيم الآخرة حدود لا تتخطى، تقوم لخدمة الإنسان أولًا، بكفايته وأمنه، قبل لهوه وملاعبه، يكفيه مشكلة القوت والسكن، ويصون كرامته عن المسألة، ويقف بالرفاهية والبذخ عند حد، ولا يقبل بما هو محرم وضار، ولا بما يشير إلى نسيان الآخرة، أو يفضي إلى ذلك.
ومن أراد تعظيم الآخرة، من خلال تعظيم الدنيا، فقد أتى بمعادلة محالة، فإن الله تعالى لم يجعل طريق تعظيم الآخرة بتعظيم الدنيا، بل جعله بازدراء الدنيا، فمن رام ذلك فأحد أمرين:
-أما أن يهوّن وينزل من مقام الآخرة، فيكون كمن يجعل الآخرة مطيته إلى الدنيا.
-أو يكتشف بعد لأي وعنت أنها عملية مستحيلة، ويكون حينئذ من أهل الحظ العظيم، أن نجاه الله من فتنة عمياء، كادت تقصف به بعيدا عن طريق الإيمان.
إن الدولة المسلمة تتحمل تنمية اقتصاد الأمة وتكوين ثرواتها، لتكون عونا للمسلمين في حياة كريمة، وقوة على دعوتهم الناس إلى الإيمان بالله تعالى.
وعليها أن تضع الضوابط التي تجعل من قوة الاقتصاد هدفا لتعظيم الآخرة لا الدنيا، أما الدنيا فتخدم بما يحقق كفاية الإنسان وأمنه، فلا تتركه عالة يتكفف الناس.
فعدم تعظيم الدنيا لا يلزم عنه إهمالها. كلا، هذا فهم خاطئ، عدم التعظيم يعني:
عدم المبالغة في العناية بها ..
يعني ألا تكون هدفا بذاتها ..
ألا تكون في قلوبنا تتصرف بنا، بل بأيدينا نحن نتصرف بها.
-قال صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش) [البخاري/الجهاد/ الحراسة في الغزو في سبيل الله] .
هكذا هو وصف معظم الدنيا ..
قال القائل: بأي شيء ندعو إلى الإسلام: بتعظيم الآخرة، أم الدنيا؟.
الجواب: ندعوهم إلى الإسلام بالتزام مبادئ الإسلام، وأخلاق الإسلام، من: صدق، ووفاء، وإخلاص، وإتقان، وعون الملهوف، والنظافة والترتيب، والنظام، واحترام الناس، والشفقة والرحمة بالناس جميعا، مهما اختلفت دياناتهم أو أجناسهم.
ندعوهم بثقتنا بالإسلام، ويقيننا بالإيمان، والعزة والقوة في الحق، والجهر به والصدع.
ندعوهم بالمبادئ الإيمانية والأخلاقية، قبل أن التفوق المادي، فيما لو تفوقنا.
فالتفوق المادي لا يجدي كثيرا في دعوتهم؛ لأن عندهم منه وزيادة، ومهما صنعنا فلن نبلغ تفوقهم؛ لأننا مقيدون، وهم منفلتون، والمنفلت يأتي بما لا يأتي به المقيد.
فكيف نطمع أن نهديهم بشيء، هم فيه أحسن منا، ولا يلزم أن نكون أحسن منهم فيه؛ في الصناعة والاقتصاد، يكفي أن نتقدم فيهما بما يسد حاجتنا، فلا يتركنا محتاجين لغيرنا، بيننا عالة معوزون.
يكفينا من التقدم الصناعي والاقتصادي ما يردع عنا، ويصون ديارنا، وأعراضنا، وأموالنا، هذا يكفينا؛ فلدينا مهمة عظمى، هي بناء الآخرة، بإصلاح أنفسنا، واستصلاح غيرنا، ودعوة العالمين إلى عبادة رب العالمين وحده، فلو استفرغنا جهدنا في بناء الدنيا، فما يبقى للآخرة.
والصحابة دعوا فارس والروم بما ليس عندهم، بالإيمان بالله واليوم الآخر، ولا سبيل لنا إلا ذاك، أن ندعوهم بما هم فقراء فيه، لا بما هم أغنياء فيه. هم فارغون روحيا، علينا أن نملأ أرواحهم بالإيمان .. متخبطون فكريا، علينا أن نهديهم بإذن الله.
ميدان الروح والفكر هما فيهما ضائعون محتارون، ونحن فيهما نملك مصادر الهداية والتوفيق.
وميدان المادة هم فيه أسياد وكهنة، ونحن مهما صنعنا لن نكون كمثلهم، نسخة مطابقة.
فالعقل والمنطق يقول: نعطيهم ما عندنا، مما اختصصنا به.
ومن عدم البصيرة، أن نترك هذه الغنيمة، والطريق المفتوح، لنجتهد في فتح طرق مغلقة، أمامنا فيها عوائق جمة، تعوقنا أن نكون مثلهم في التقدم المادي، لما سبق، أنهم منفلتون، والمنفلت يفعل ما لا يفعل المقيد.
هذا لا يلزم عنه ألا نتقدم، وألا نبني .. فهذا قد فرغنا من تقريره.
استللت هذا الحوار الجميل من بحث للدكتور لطف الله خوجة ,وكانت خريطة بحثه مايلي:
-المقابلة ما بين الدنيا والآخرة.
1 -في الكمية. 2 - في الكيفية. 3 - في الحقيقة.
-مشكلات في المقابلة.
(يُتْبَعُ)