فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
9 -كل الصفات الذاتية راجعة إلى اسمه تعالى (الحي) وكل الصفات الفعلية راجعة إلى اسمه تعالى (القيوم) ، (الحي) أي بالحياة الكاملة، الحياة الكاملة تتضمن (العلم) (والسمع) (والبصر) (والكلام) وغير ذلك من الصفات هذا معنى رجوع الصفات الذاتية إلى اسمه تعالى (الحي) وإنما يحصل النقص في (العلم) (والسمع) (والبصر) لنقص الحياة، لما كانت حياتنا ناقصة لزم من ذلك أن يكون علمنا ناقصا محدودا، ويعتري سمعنا وبصرنا وجميع صفاتنا نقص وعيب لأن الحياة نفسها ناقصة، ولما كانت حياة الله الحياة الكاملة من كل وجه استلزمت ثبوت جميع الصفات الذاتية الكاملة.
(القيوم) القائم بنفسه الذي لا يحتاج إلى غيره في وجوده، المقيم لغيره لا يقوم شيء إلا بإقامته، والمقيم على غيره أيضا بتدبير أمور عباده وشؤونهم، إذن جميع الصفات الفعلية راجعة إلى هذا الاسم العظيم ..
10 -المناظر أحيانا ينبغي له أن لا يحتد وينبغي له أن يوافق خصمه أحيانا بحيث لا يؤدي ذلك إلى كتمان الحق ..
11 -صفة الاستواء صفة فعليه وهي غير صفة العلو، وصفة العلو صفة ذاتية لا تفارق الله سبحانه وتعالى، بمعنى: لم يزل الله سبحانه في علوه ولن يزال وحتى في حال نزوله إلى سماء الدنيا وفي حال مجيئه يوم القيامة لفصل القضاء فهو يوصف بالعلو لأن نزول الرب سبحانه وتعالى ليس كنزول المخلوق ولا مجيئه كمجيء المخلوق حتى يلزم من ذلك فراغ المحل الأول والانتقال، بل نزول يليق به ومجيء يليق به، هما صفتان فعليتان أي النزول والمجيء لا يتنافيان مع الصفة الذاتية الثابتة لله تعالى وهي صفة العلو ..
12 -الاستواء كما أخبر الله في هذه الآية (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى) بـ (ثم) التي تفيد الترتيب والتراخي أي حصل الاستواء على العرش بعد خلق السماوات والأرض، وما يقوله بعض المفسرين المتأخرين من أن (ثم) ليست للترتيب هنا، لا ترتيب ولا تقديم ولا تأخير وأن معنى استوى إنما هو الهيمنة والسلطان فتفسير خَلَفي أشعري إلا أن الكاتب لبراعته في أسلوبه لا يظهر أشعريته، ولا يدرك أشعريته إلا من يعرف تلك العقيدة، وتتبعت تفسير في ظلال القرآن فوجدت أنه يسلك في جميع الآيات السبع هذا المسلك أن المراد من الاستواء الهيمنة يقول لا نشك في ذلك، وثم يدعي أنه لا يعلم معنى العرش، العكس هو الصواب، العرش معروف في اللغة: (سرير الملك) إلا أن عرش الرحمن لا ندرك كنه أو حقيقة كبره وسعته ولكنه مخلوق معلوم، الذي لا يُعلم: كيفية استواء الرب سبحانه وتعالى بعد أن نعرف معنى استوى"الرحمن على العرش استوى"علا، أما كيفية علوه واستوائه على عرشه هو الذي لا يُعلم فلينتبه لمثل هذا لأن هذا التفسير المشار إليه منتشر في أيدي الشباب ولكونه يستعمل أسلوبا عصريا إنشائيا يحبه الشباب قد ينخدعون بما فيه من بعض الهفوات في باب الأسماء والصفات.
13 -فنحن نثبت الصفة ونثبت لازمها، فهم ينفون الصفة ويثبتون اللازم هذا تناقض حتى من الناحية العقلية، إذا نفيت الصفة يلزم نفي اللازم فنحن نثبت الصفة أي: بأن الله يحب عباده ونثبت لازم الصفة: الإنعام والإكرام والعطاء العظيم. هذا لازم المحبة، كذلك نثبت بأن العباد يحبونه ومن محبتهم ربهم وخالقهم طاعتهم إياه وعبادتهم إياه هذا من لازم ذلك، هذا ما درج عليه السلف، انتبه دائما ابحث في كل صفة وفي كل مقام وجدت فيه الاختلاف بين السلف وبين الخلف عليك أن تؤثر دائما طريقة السلف، والخلف أنفسهم يشهدون بذلك ويحثون على ذلك من تناقضاتهم حيث يقول قائلهم:
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
والعجب العجاب أن هذا الكتاب (جوهرة التوحيد) من الكتب المقررة التي يحفظها طلاب الأزهر وفروع الأزهر حفظا في تلك المنظومة هذا البيت وأبيات أخرى بهذا المعنى ومع ذلك كأن الله أعمى بصيرتهم لم يلتفتوا لمنهج السلف، متمسكون بمنهج الخلف، هذه الأبيات لا معنى لها في قراءتها بالنسبة لهم.
14 -الذي عليه بعض المفسرين قوله تعالى"ثم استوى إلى السماء"بخلاف قوله تعالى"ثم استوى على العرش"أي: إذا تعدى بـ (إلى) يكون بمعنى القصد أي قصد ..
(يُتْبَعُ)