فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [15 - Dec-2008, مساء 03:46] ـ
"فَإِنْ أُرِيدَ الْمَاهِيَّةَ مَا يُتَصَوَّرُ فِي الذِّهْنِ. وَبِالْوُجُودِ مَا فِي الْخَارِجِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْمَاهِيَّةُ غَيْرُ الْوُجُودِ إذَا كَانَ مَا فِي الْأَعْيَانِ مُغَايِرًا لِمَا فِي الْأَذْهَانِ. وَإِنْ أُرِيدَ بِالْمَاهِيَّةِ مَا فِي الذِّهْنِ أَوْ الْخَارِجِ أَوْ كِلَاهُمَا وَكَذَلِكَ بِالْوُجُودِ فَاَلَّذِي فِي الْخَارِجِ مِنْ الْوُجُودِ هُوَ الْمَاهِيَّةُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْخَارِجِ وَكَذَلِكَ مَا فِي الذِّهْنِ مِنْ هَذَا هُوَ هَذَا لَيْسَ فِي الْخَارِجِ شَيْئَانِ"
رحم الله الامام، هذه العبارة منه = منهج ..
ان أريد بهذه الكلمة كذا فكذا .. وان أريد بها كذا فكذا ..
فأصحاب الكلام والتفلسف لا يقال لهم كذبتم وأبطلتم حتى يُتبين منهم حقيقة ما يقولون بلفظ واضح .. والا فما أشد تلبيسهم وما أشد التشابه في كلامهم .. والواقع أن كثيرا منهم يغريهم الشيطان بهذا أيما اغراء، يصور لهم أن عجز عامة الناس عن فهم كلامهم انما يدل على علو عقولهم هم وتقدمها وعلى رفعة تلك الصنعة التي يتفننون فيها وعلى نيلهم ما لا يدركه الا خاصة الخاصة من أفذاذ العقلاء!! وهذا ما أغرى القوم على ادخال تلك الكتب اليونانية الى تراثنا وترجمتها ابتداءا، فقد كنا في عافية من هذا حتى ابتلينا بقوم أعجبهم تشوف عقول الفلاسفة لمعان غامضة ملغزة، فرأوها تحديا عقليا فكريا لا ترقى عقول البشر الا بالخوض فيه كما خاضوا! وكثير منهم ان قيل له ان كتابك لم يفهمه أحد، فرح بذلك واعتبره دليل تفوق ونبوغ عقلي غير مسبوق، مع أن المرء انما يذم بمثل هذا ولا يمدح لو كانوا يعقلون!! فالحكمة حسن بيان وايضاح للمراد، مع قلة للعبارة ووجازتها!! ونقيض ذلك هو صنعتهم! قلة المبنى وكثرة المعنى = حكمة، أما العكس فهو الفلسفة!
أسأل الله أن يجزي شيخ الاسلام عن أمة المسلمين خير الجزاء ..
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [15 - Dec-2008, مساء 08:49] ـ
بارك الله فيكم أبا الفداء.
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [15 - Dec-2008, مساء 08:58] ـ
وينظر:
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [15 - Dec-2008, مساء 10:28] ـ
ومن ثمرة هذه النظرية (أو هذا المفهوم) ، أن وصل شيخ الإسلام إلى هذا التحليل البديع:
وَإِذَا كَانَتْ إلَهِيَّةُ مَا سِوَى اللَّهِ أَمْرًا مُخْتَلَقًا يُوجَدُ فِي الذِّهْنِ وَاللِّسَانِ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْأَعْيَانِ. وَهُوَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ وَالِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ الَّذِي لَيْسَ بِمُطَابِقِ. وَمَا عِنْدَ عَابِدِيهَا مِنْ الْحُبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ لَهَا تَابِعٌ لِذَلِكَ الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ. كَمَنْ اعْتَقَدَ فِي شَخْصٍ أَنَّهُ صَادِقٌ فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ وَبَنَى عَلَى إخْبَارِهِ أَعْمَالًا كَثِيرَةً. فَلَمَّا تَبَيَّنَ كَذِبُهُ ظَهَرَ فَسَادُ تِلْكَ الْأَعْمَالِ كَأَتْبَاعِ مُسَيْلِمَةَ وَالْأُسُودِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الزَّوَايَا وَالتُّرَّهَاتِ وَمَا يَشْرَعُونَهُ لِأَتْبَاعِهِمْ مِمَّا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ بِخِلَافِ الصَّادِقِ وَالصِّدْقِ. وَلِهَذَا كَانَتْ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} . وَقَالَ فِي كَلِمَةِ الشِّرْكِ {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} . فَلَيْسَ [لَهَا] أَسَاسٌ ثَابِتٌ وَلَا فَرْعٌ ثَابِتٌ إذْ كَانَتْ بَاطِلَةً كَأَقْوَالِ الْكَاذِبِينَ وَأَعْمَالِهِمْ. بَلْ هِيَ أَعْظَمُ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ مَعَ الْحُبِّ لَهَا. وَالشِّرْكُ أَعْظَمُ الظُّلْمِ. {قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْ الذَّنْبِ أَعْظَمُ. قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك} ". فَنَفْسُ تَأَلُّهِهِمْ لَهَا وَعِبَادَتِهِمْ إيَّاهَا وَتَعْظِيمِهَا وَحُبِّهَا وَدُعَائِهَا وَاعْتِقَادِهَا آلِهَةً وَالْخَبَرُ عَنْهَا بِأَنَّهَا آلِهَةٌ مَوْجُودٌ كَمَا كَانَ اعْتِقَادُ الْكَذَّابِينَ مَوْجُودًا. وَأَمَّا نَفْسُ اتِّصَافِهَا بِالْإِلَهِيَّةِ فَمَفْقُودٌ كَاتِّصَافِ مُسَيْلِمَةَ بِالنُّبُوَّةِ. فَهُنَا حَالَانِ حَالٌ لِلْعَابِدِ وَحَالٌ لِلْمَعْبُودِ. فَأَمَّا الْعَابِدُونَ فَكُلُّهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ عِبَادَةٌ وَتَأَلُّهٌ لِمَنْ عَبَدُوهُ. وَأَمَّا الْمَعْبُودُونَ فَالرَّحْمَنُ لَهُ الْإِلَهِيَّةُ وَمَا سِوَاهُ لَا إلَهِيَّةَ لَهُ بَلْ هُوَ مَيِّتٌ لَا يَمْلِكُ لِعَابِدِيهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا. {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إذًا لَابْتَغَوْا إلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} وَهُوَ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ {سَبِيلًا} بِالتَّقَرُّبِ بِعِبَادَتِهِ وَذِكْرِهِ. وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهَا {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} فَأَخْبَرَ عَنْ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا أَنَّهَا تُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ. وَقَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ."
(يُتْبَعُ)