فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونقول ولنفرض أني لم أوفق الى جواب على هذه التساؤلات التي يصفها الكاتب هنا بأنها"أساسية"- وهذا اللفظ خطأ لغة، والصواب: أساس - فكان ماذا؟ أمتنع عن العمل بالحكم حتى أجد الجواب الذي يقتنع به عقلي؟؟
أما هذا التأويل لعلة النهي عن الوشم والنمص وغيره الذي جاء في هذا النقل:"وأحسب تأويله أن الغرض منه النهي عن سمات كانت تعد من سمات العواهر في ذلك العهد أو من سمات المشركات وإلا فلو فرضنا هذه منهيًا عنها لما بلغ النهي إلى حد لعن فاعلات ذلك"= هذا مردود لأنه قيد للنص العام لا يثبت بدليل صحيح ولم يقل به أحد من السلف، ولو كان الأمر مناطه منع التشبه بالفاجرات والعاهرات، لوجدنا النص عليه في فهم السلف والأئمة، ولأفتى منهم من أفتى في الأمصار المترامية وفي الأعصار التي تلت زمان الوحي = بجواز الوشم والنمص والفلج لانتفاء العلة عندهم، وهي تميز العاهرات بمثل هذا الفعل كما يدعي قائله، فهذا لم يكن، ولم يثبت لهذه العلة دليل، فكيف يرد بها ما اتفقت عليه الأمة والتي معلوم أنها لا تجمع على ضلالة؟؟؟
وأنا أعجب حقيقة من هذه الثقة التي يتكلم بها ابن عاشور في قوله:"وأنا أجزم بأن ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان كذلك ورد عنه إنما أردا به ما كان من ذلك شعارًا لرقة عفاف نساء معلومات".. فمن أين له بهذا الجزم؟ هلا أثارة من دليل معتبر يرقى للاستدلال به في تقييد عموم نهي عظيم، الواقع فيه داخل في لعنة الله؟
ثم يدلف الكاتب الى اتهام من يخالفون هذا الفهم وهذه الطريقة في التعامل مع النصوص بالسطحية وكذا، ويضرب المثل على ضرورة فهم العلل من الأحكام بحديث لا نخالفه فيما فهم منه بحال من الأحوال! ولكن السؤال هو: هلا نظرتم قبل التعامل بهذه الطريقة مع أحكام الشرع، في حال السلف من تلك الأحكام وما اذا كانت محل اتفاق أو اجماع أو لا، وما اذا كان لكم سلف في تلك القضايا القديمة التي وعاها السلف ولم يخرج الحق - بالضرورة - عن أقوالهم فيها، والتي لم يتركوا فيها محل قدم لغيرهم ممن جاء بعدهم؟؟ هذه هي المشكلة! أن هذا المنهج نحن نقول به ونقره ونقبله بشرط ألا يهدم ما بناه الأولون، ولا يأتي بقول خارق لأقوالهم خارج عليها، غير مسبوق اليه!! والا فتجهيل السابقين واخراج الحق عن جملة أقوالهم وعما جرى به عمل المسلمين جميعا لقرون طويلة، بدعوى أن علة كثير من الأحكام كانت خافية عليهم جميعا حتى جاء ابن عاشور وغيره فاكتشفوها بعد بضعة عشر قرنا من الزمان، فأعادوا بها توجيه النصوص والأحكام، فهذا باطل مردود لا نقبله ولا نقول به بحال، والله أعلى وأعلم، والحمد لله رب العالمين.
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [13 - Dec-2008, مساء 03:36] ـ
وراجعوا مشكورين - غير مأمورين - هذا المقال: