فهرس الكتاب

الصفحة 13015 من 28557

لقد واجهتُ بعض المضايقات؛ بسبب إغلاق المحلات في أوقات الصلاة، فالوقت في الولايات المتحدة يمر بطريقة مختلفة؛ حيث نسارع في الانتقال من مكان لآخَر، مما يوصلنا للإجهاد وحافة الانهيار، بينما شاهدت الأسر في جُدة تسير في مجموعات مسترخيةً على (الكورنيش) ، بينما يلعب أبناؤهم بالطائرات الورقية، أو يركبون الحمير، أو يعدُّون اللحم المشوي في الهواء الطلق، بعيدًا عن الموسيقى الصاخبة التي تصك الآذان في الشوارع الأمريكية الرئيسة، التي يشغلها المراهقون في سياراتهم المسرعة ...

والسؤال هو: ما الذي جعلني أشعر بالغضب؟

لقد ظل هناك سؤال يطاردني، لم أحصل على جواب له خلال جميع مناقشاتي التي جرت بالمملكة، فعندما كان يوجه سؤال لشخص حول أسباب شعوره بالفخر لكونه سعوديًّا؛ كان من الإجابات الشائعة: إن السبب في ذلك هو كونه مسلمًا أو عربيًّا، ومثل أن المملكة هي موطن الحرمَيْن الشريفَيْن، ولكنني لم أتلقَّ إجابات حول القومية والروح الوطنية السعودية. إلا تروا ما في هذه الناحية من معنى؟!

لقد ظللتُم - ولسنوات عديدة ماضية - تعتذرون علانيةً عن بعض أعمال العنف التي وقعت بالمملكة، والافتقار للإصلاح، وعن بطء حركة التغيير، وسمعتُ مرارًا وتكرارًا عن الشعور باليأس الذي أعمى عيونكم عن رؤية ما يجري أمامكم من خطوات تغيير ونمو وإنشاء مؤسسات جديدة وجهود إصلاحية!

إن لديكم أشياء كثيرة تجعلكم تشعرون بالفخر، ولكن أدبكم الجمّ ورقَّتكم قد سمحت للغرب بأن يطأكم بقدمَيْه، وأن يصفكم بأنكم مصدر تهديد للديموقراطية وللعالم.

يجب عليكم ألا تسمحوا بأن يستمرَّ مثل هذا الشيء، وعليكم أن تسعوا للتقليل من المشاعر المعادية تجاه السعوديين، والتوقف عن إعادة تأكيد نقاط ضعفكم.

إنكم أمة عزيزة، ولذلك فعليكم أن تترجموا مشاعر الاعتزاز والفخر ببلدكم، من خلال العمل، وليس فقط من خلال المشاعر.

عليكم أن تشرحوا للعالم كيف أنكم تحترمون النساء، وكيف أن بلدكم خالي نسبيًّا من الجريمة، وكيف أن بلادكم آمنة، وكيف أنكم تمنحون الأسرة الأولوية في الاهتمام.

عليكم أن تخرجوا عن صمتكم، وأن تتساءلوا: كيف أن الولايات المتحدة، الدولة الرائدة في الجريمة وفي الاغتصاب وفي العنف المحلي - تجرؤ على اتهامكم بانتهاك حقوق الإنسان!!

عليكم أن تسألوا: كيف يدافع الأمريكيون عن تنفيذ أحكام الإعدام بقتل النساء والقاصرين والمتخلفين عقليًّا بالكرسي الكهربائي.

عليكم أن تبيِّنوا: كيف أن ديموقراطية الولايات المتحدة تسمح بتصدير أكبر صناعة للصور العارية في العالم، فلماذا ينتقدون المملكة بسبب القيود التي تفرضها للحفاظ على الأخلاق؟

عليكم أن تبينوا لهم كيف أن باستطاعة أي سعودي أن يترك محفظة نقوده أو الكاميرا الثمينة على المقعد الأمامي بالسيارة كما فعلت ويعود ويجدها في نفس مكانها بينما ينهمك الأمريكيون في استخدام أجهزة الإنذار لإبعاد اللصوص، كما وينتشر المجرمون الذين يسيئون للأطفال في كل حي. عليكم أن تبيِّنوا لهم كيف أنكم تطبقون إجراءات أمنية صارمة وفريدة لمنع تكرار وقوع أعمال عنف حول بعض المجمعات السكنية، كالتي وقعت في السابق؛ فهناك على سبيل المثال: مجمع سكني بالخُبَر، محاط بخمسة جدران أمنية وعربات مدرعة، وآخر محاط بثلاثة أنواع من التحصينات؛ لضمان عدم عودة المجرمين مرةً ثانيةً لمكان جريمتهم السابقة؛ فلماذا مثل هذا الشعور بالخوف من قِبَل الأمريكيين الذين يعملون الآن بالمملكة؟!

عليكم أن تبيِّنوا للأمريكيين أن العديد من الراهبات والقساوسة والمستوطنين اليهود والحاخامات والكاثوليكيين يغطون رؤوسهم، ولكن تغطية المرأة السعودية لرأسها يعتبر مظهرًا من مظاهر الظلم!

ولماذا يعتذر السعوديون عن بطء خطوات التقدم، بينما استغرقت الولايات المتحدة مائتي عام لمنح المرأة حق الاقتراع؛ إذ لم يتم ذلك سوى في عام 1920م؟

وعليكم أن تبينوا للأمريكيين بأنهم يميِّزون بين الرجل والمرأة في الدخل، بينما وُظِّف الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - للعمل في التجارة من قِبَل زوجته الأولى خديجة، التي كانت امرأة ناجحة تمامًا في أعمالها التجارية، كما حاربت زوجة أخرى للرسول هي عائشة جنبًا إلى جنب مع المقاتلين في إحدى الغزوات، وهو ما يدل على أن الإسلام يمنع العنصرية والتمييز ضد المرأة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت