فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 28557

وقد لخص ذلك شيخ الإسلام بقوله(، أما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمور بها في حقه فهو مشروع باتفاق المسلمين وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يتوسلون به في حياته وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به.

وأما قول القائل:"اللهم إني أتوسل إليك به"فللعلماء فيه قولان)الفتاوى الكبرى الجزء1 المسألة199

أما الحديث الذي صححه شيخ الإسلام (اللهم إني أتوجه إليك

بنبيك نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك (فهو في التوسل الشرعي وهو التوسل بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وكان في حيات رسول الله

الدليل"أن توسل إنما كان بدعائه صلى الله عليه وسلم"

أولًا: أن الأعمى إنما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم? ليدعو له، وذلك قوله: (أدعُ الله أن يعافيني) فهو توسل إلى الله تعالى بدعائه ?صلى الله عليه وسلم، لأنه يعلم أن دعاءه صلى الله عليه وسلم? أرجى للقبول عند الله بخلاف دعاء غيره، ولو كان قصد الأعمى التوسل بذات النبي ?صلى الله عليه وسلم أو جاهه أو حقه لما كان ثمة حاجة به إلى أن يأتي النبي ?، ويطلب منه الدعاء له، بل كان يقعد في بيته، ويدعو ربه بأن يقول مثلًا:

(اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن يشفيني، وتجعلني بصيرًا) . ولكنه لم يفعل، لماذا؟ لأنه عربي يفهم معنى التوسل في لغة العرب حق الفهم، ويعرف أنه ليس كلمة يقولها صاحب الحاجة، يذكر فيها اسم الموسَّل به، بل لابد أن يشتمل على المجيء إلى من يعتقد فيه الصلاح والعلم بالكتاب والسنة، وطلب الدعاء منه له)""التوسل للألباني"."

فيتضح أن الكاتب لايفرق بين أنواع التوسل ويخلط بينها

فيتهم شيخ الإسلام بالتناقض

أما ماذكره مما ورد عن إبن أبي الدنيا وأحمد فقد رد عليه شيخ الإسلام فقال وروى في ذلك أثر عن بعض السلف مثل ما رواه ابن أبى الدنيا في كتاب [مجابي الدعاء] ، قال: حدثنا أبو هاشم، سمعت كثير بن محمد بن كثير بن رفاعة يقول: جاء رجل إلى عبد الملك بن سعيد بن أبجر فجس بطنه فقال: بك داء لا يبرأ. قال: ما هو؟ قال: الدُّبَيْلة [الدبيلة: داء في الجوف. انظر: القاموس المحيط، مادة [دبل] ].

قال: فتحول الرجل فقال: الله، الله، الله ربى لا أشرك به شيئا، اللهم إنى أتوجه إليك بنبيك محمد نبى الرحمة صلى الله عليه وسلم تسليما، يا محمد، إنى أتوجه بك إلى ربك وربى يرحمنى مما بى. قال: فجس بطنه فقال: قد برئت، ما بك علة.

قلت: فهذا الدعاء ونحوه قد روى أنه دعا به السلف، ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروزى التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم في الدعاء، ونهى عنه آخرون. فإن كان مقصود المتوسلين التوسل بالإيمان به وبمحبته وبموالاته وبطاعته فلا نزاع بين الطائفتين، وإن كان مقصودهم التوسل بذاته فهو محل النزاع، وما تنازعوا فيه يرد إلى الله والرسول.

وليس مجرد كون الدعاء حصل به المقصود ما يدل على أنه سائغ في الشريعة، فإن كثيرا من الناس يدعون من دون الله من الكواكب والمخلوقين ويحصل ما يحصل من غرضهم

أما ماذكره من قول ابن تيمية (إن أحدا من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر المسلمين لم يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته أن يشفع له!! ولا سأله شيئا! ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم!! فهناك فرق بين طلب الشفاعة منه وبين التوسل المختلف فيه وإليك النص كاملًا من كلام شيخ الإسلام حتى يتبين الفرق

(( ويقولون: إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا الاستغفار من الصحابة، ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر المسلمين، فإن أحدًا منهم لم يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم? بعد موته أن يشفع له ولا سأله شيئًا ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم، وإنما ذكر ذلك من ذكره من متأخري الفقهاء وحكوا حكاية مكذوبة على مالك رضي الله عنه ) ).

(( فهذه الأنواع من خطاب الملائكة والأنبياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم وفي مغيبهم، وخطاب تماثيلهم، هو من أعظم أنواع الشرك الموجود في المشركين من غير أهل الكتاب، وفي مبتدعة أهل الكتاب والمسلمين الذين أحدثوا من الشرك والعبادات مالم يأذن به الله تعالى، قال الله تعالى(42: 21) : {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} . فإن دعاء الملائكة والأنبياء بعد موتهم وفي مغيبهم وسؤالهم والاستغاثة بهم والاستشفاع بهم في هذه الحال - و [نصب] تماثيلهم بمعنى طلب الشفاعة منهم - هو من الدين الذي لم يشرعه الله ولا ابتعث به رسولًا ولا أنزل به كتابًا، وليس هو واجبًا ولا مستحبًا باتفاق المسلمين، ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين/ لهم بإحسان، ولا أمر به إمام من أئمة المسلمين، وإن كان ذلك مما يفعله كثير من الناس ممن له عبادة وزهد، ويذكرون فيه حكايات ومنامات، فهذا كله من الشيطان. وفيهم من ينظم القصائد في دعاء الميت والاستشفاع به والاستغاثة، أو يذكر ذلك في ضمن مديح الأنبياء والصالحين، فهذا كله ليس بمشروع لا واجب ولا مستحب باتفاق أئمة المسلمين. أهـ

فهاك فرق بين طلب الشفاعة منه وسؤاله بعد موته وبين التوسل المختلف فيه

هذا والله أعلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت