فهرس الكتاب

الصفحة 13155 من 28557

وقد ابتلي كثيرا من هؤلاء العلمانيين ونحوهم بكثرة السخرية والاستهزاء بأهل الدين، وسخريتهم إنما تقع عليهم على أنفسهم، فقد ينطبق عليهم ما ذكر الله تعالى عن قوم نوح لما أوحى الله إليه: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ فأخبر الله بأنه كان يصنع الفلك وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ من تكون له عاقبة الدنيا؟ ومن يكون له النصر والتأييد، ومن ينصره الله تعالى.

فنقول لهم: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ نحن لا نقول: إن تعلم هذه الصناعات وهذه المخترعات حرام ولكن نقول: إن تعلم كتاب الله تعالى، وتعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتطبيقها والعمل بها أولى بالاهتمام، وأن الذين أعطاهم الله تعالى همة عالية يجمعون بين علوم الدنيا وعلوم الآخرة، ويقدمون علوم الآخرة، فيتعلمون ما ينفعهم، وما يفيدهم في الدنيا، ما يمكنون به في حياتهم، ويتعلمون ما ينفعهم عند الله تعالى، فالحاصل أن هؤلاء ينطبق عليهم ما ذكر الله عن قوم نوح: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ.

كذلك -والعياذ بالله- الذين يسخرون بالعبادات، ويسخرون بالأخلاق الدينية ينطبق عليهم هذا الوصف، كثير من هؤلاء المتهوكين الخاسرين أعمالا يسخرون من المصلين، إذا قيل لأحدهم: اذهب إلى الصلاة، فيقول: ما نفعتكم صلاتكم، أنتم متأخرون، أنتم فقراء. أو يقول: اذهب فصل عنا، أنت بالنيابة، وكلناك تصلي عنا. على وجه السخرية والاستهزاء، لا شك أن هذا سخرية بهذه العبادة التي جعلها الله تعالى قربة وفضيلة وميزة للمؤمنين، فالذين يسخرون من المصلين لا شك أنهم يسخرون من الرب سبحانه، لأنه الذي شرع هذه الصلاة لنا، ويسخرون من النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه الذي تعبد بها، وحث على التعبد بها، والسخرية بالله والسخرية بآياته كفر كما ذكرنا، كما ذكر في الآيات التي مرت.

وهكذا أيضا سمعنا من بعض الإخوان أن إنسانا يعرفه يقول: من ضعف عقولكم أنكم تطوفون بتلك الحجارة المبني بعضها على بعض، يعني الطواف بالبيت الحرام يتنقص الذين يطوفون بالبيت، ويقول: إنكم تطوفون بكومة طين وحجارة ماذا تنفعكم؟ لا شك أن هذا أيضا سخرية بأمر الله تعالى، وبدينه وبشريعته؛ فإنه الذي أمر بذلك بقوله: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ.

وأهل الإيمان يعتقدون أن الطواف بها عبادة، كما أن الصلاة في المساجد عبادة، وكما أن عمارة المساجد عبادة وقربة وطاعة، فلا يقال: إن هذه العبادة تعظيم للمساجد، يعني هذه الصلاة، بل إنها تعظيم لله تعالى، ولا أن عمارة المساجد ورفعها يكون تعظيما لهذه البنيان، بل إنه تعظيم لله تعالى وعبادة له، ورفع لبيوته التي أذن الله أن ترفع.

وكذلك يتمسخر كثير من هؤلاء المتهوكين بشعائر الإسلام، مثل سخريتهم بأهل الصدقة، يعني إذا رأوا الذين يتصدقون سخروا منهم وقالوا: أتنفقون أموالكم لتبقون فقراء؟ أتعطون من لا يفيدكم؟ أتعطون هؤلاء الكسالى والضعفاء؟

ذكر الله تعالى عن المنافقين أن هذا من شأنهم، قال الله تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ نزلت هذه الآية في بعض المنافقين، لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة جاء رجل من الفقراء بصدقته بصاع من تمر، فقال المنافقون: إن الله غني عن صاعه، إن الله غني عن صاع فلان. ما فائدة هذا الصاع؟ نسوا أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة، وقال: اتقوا النار ولو بشق تمرة.

جاء آخر بطعام كثير وبنقود وبأموال كثيرة فاتهموه بأنه يرائي، أنه ما جاء بذلك إلا رياء، حيث تطوع بهذا المال الكثير، قال الله تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ اللمز: هو العيب يلمزونهم يعني يعيبونهم ويتنقصونهم، والمطوعين: أهل التطوع الذين يتطوعون بالصدقة، ويتطوعون بالأعمال الصالحة، فاللمز لهم عيبهم، يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ ويلمزون الذين لا يجدون إلا جهدهم فيتصدقون بالقليل، فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سخرية تنقص يقول الله: سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ لا شك أن هذا من أعمال المنافقين.

ـ [محمد المبارك] ــــــــ [20 - Dec-2008, مساء 06:06] ـ

حقيقةً تضيق الكلمات عن وصف مدى وضاعة مثل هذا الكائن المسمَّى"ابو السمح"و استخذائه لاسياده الامريكان.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت