فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} ،وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}
فلماذا فهم أبو جهل وعبد الله بن أبي أميه أن التلفظ بلا إله إلا الله يعني ترك دين الآباء فهذا يدل على تدني مستوى الكاتب بحيث أصبح أبو جهل وصاحبه أعلم منه بمدلول لا إله إلا الله
ولو سألنا هذا الكاتب ماذا يفهم من قول القائل"لا أحد قائم إلا زيد"،والجمل التي تدور بين النفي والإثبات لأن العرب يفهمون منها الحصر فلا أحد قائم إلا زيد لها دلالة آكد وأبلغ من قولنا زيد قائم
فالأولى تثبت وحدانيته بالقيام والثاني تثبت القيام دون نفي القيام عن غيره،،
فهذه التجزئة للجملة إنما جزأها العلماء تسهيلا للمسلمين وتفهيما لهم عندما ضعفت عربيتهم من يوم أن خالطوا أهل العجمة وإلا لو ناقش أحد هذه المسألة أيام العرب العَرْباء ووقت نزول الآيات لعدوه مجنونا أو أعجمي لأن العربي لا يفهم ولا يتلفظ بكلام لا دلالة له ولا معنى ولذلك يعلم الجميع من العرب وغير العرب أن معنى"لا إله إلا الله"أي لا معبود بحق إلا الله سواء كان هناك صراع أو لم يكن هناك صراع ولكن هذا الكاتب لا يريد أن يكفر من يسميهم بالآخر فلم يجد بدا إلا أن يذهب إلى هذا القول البجيح.
فمحك هذا المقال وأسه الذي ينطلق منه هذا الكاتب ومن يدندن معه ويدور في فلكه ممن نفذوا إلى المسلمين عن طريق الإعلام الفاسد هو المحاولة الجادة في تغريب الأمة وتطريق أهل الكفر من أهل الكتاب والوثنيين إلى ديار الإسلام ومحاضن المسلمين ونزع عنهم صفة الكفر التي هي أصل أعمالهم الفاسدة من الزنا والقتل والفواحش والبغي وتسميتهم بالغير والآخر أو بالإخوة الإنسانية والوطنية وما يشابهها من زخرف القول الذي قال الله فيه {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}
وحتى لا ننساق مع الكاتب نوجه سؤلا واحدا يتضح ما عليه هو وأمثاله من الكتاب ألا وهو:هل دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والذي تزعمون أنكم في حياضه وتحتمون بسياجه هل هو دين يكفر الآخرين أعني اليهود والنصارى والوثنيين الذين يعبدون الأشجار و الأحجار و الكواكب؟ أم لا يكفرهم؟
فإن أجابوا بأن محمدا لا يكفر الآخرين فلماذا استحل دمائهم وسبا ذراريهم ونسائهم ولماذا يقول الله عز وجل {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
وإن أجابوا بالإثبات فنقول لماذا كفروهم هل لكونهم لا يقولون"لا إله إلا الله"أو لأنهم لم يؤمنوا برسالة محمد أم أنهم تلفظوا بالشهادتين ولم ينقادوا لها بالعمل أم ماذا؟
أردت بذلك التساؤل أن يعي القارئ الكريم أن القول بعدم تكفير اليهود والنصارى والمشركين ومحاولة تسميتهم بالآخر والغير والتودد لهم ومساواتهم بالمسلمين نقض للولاء والبراء اللذين هما أوثق عرى الإيمان وردة عن دين الإسلام لأن هذا القول يلزم منه ولا بد أن محمدا يقتل الناس بغير حق وأن محمدا لم يفرق بين المؤمن والكافر وأن محمدا كان يدعوا إلى كلمة الإخلاص التي لا معنى لها ولا تدل على نفي ولا إثبات وأن قول القائل لا إله إلا الله كقوله الله إله وغيره إله سواء
وزيادة في البيان فهذا الكاتب يقول"بكل منطق سهل ومباشر يقدم الحديث الإسلام والإيمان للناس بعيد عن أي عدائية أو تعقيد تجاه الآخر المختلف خارجيا أو داخليا"
(يُتْبَعُ)