إن العدائية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الكافرين الذين يسميهم الكاتب الآخر لا تنافي ولا تعارض معاملتهم و الإحسان إليهم لان الإحسان من مزايا امة محمد وشريعته قال صلى الله عليه وسلم حتى في ذبح ونحر البهائم يقول صلى الله عليه وسلم"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"...
والله عزوجل يقول: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} والبر هو الإحسان لهم وهو لا يلزم منه مودتهم كما تحسن إلى العالمين من الطير والحيوان والوحش ونحوها
والقسط هو العدل فلا يجوز ظلمهم أو اخذ حقوقهم التي استحقوها ولذا لما اخذ النبي صلى الله عليه وسلم أدرع صفوان بن أمية قال أغصب يا محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل عارية مضمونة.
لأنه لم يقاتلنا في الدين ولم يخرجنا من ديارنا فكان حقه علينا الإحسان إليه بالقول والعمل والعدل معه في الرضا والغضب ولذا لما انتهى النبي صلى اله عليه وسلم من غزوة حنين جمع الأدرع التي أخذها من صفوان فافتقد منها بعضها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نضمنها لك فَقَالَ: أَنَا الْيَوْمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ أَرْغَب
فأسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه وأرضاه
ولذا يقول تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة
وفي عموم الإحسان قال تعالى {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ} (83) سورة البقرة
فأمر الله بتوحيده والإحسان إلى القربى والضعفة وعمم القول الحسن للناس
ولذا قال العلماء لا بأس أن تقول للكافر صباح الخير ومساء الخير وتسأل عن حاله وتدعو له بالهداية لأن هذا من الإحسان إنما نهينا فقط عن بدئهم بالسلام؟
ومن الإحسان الذي عليه المسلمون فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي لو كان فينا لما خرج هذا الكاتب وأمثاله وذلكم فيما رواه أهل الآثار أن عمر رأى ذميا يستجدي الناس فقال ما أنصفناك أخذنا منك الجزية صغيرا وضيعناك كبيرا فأمر له بمال من بيت مال المسلمين
وهذا الخلق من أمير المؤمنين لم يكن طبعيا بل هو ما تمليه عليه الديانة والشرعة المحمدية التي اكتسبها من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأننا نجد هذا الخلق في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم ففي الموطأ وغيره من حديث ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ قَالَ فَجَمَعُوا لَهُ حَلْيًا مِنْ حَلْيِ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُ هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنْ الرَّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ
ولو أن الكاتب التزم منهج أهل الإيمان لعلم معنى الولاء والبراء ولعلم معنى الحب في الله والبغض في الله ولعلم معنى النفي والإثبات اللذين هما ركنا شهادة:"لا إله إلا الله"كما أن العبودية والرسالة هما ركنا شهادة:"محمد عبد الله ورسوله"
وصدق ذاك الرجل العالم الرباني الداعي إلى الله بصدق الذي يلاقي الآن من بني جلدته من يحاربه ألا وهو الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمة الله عليه حين رثى حال من يدعي الإسلام وأبو جهل وأبو لهب أعلم منه بلا إله إلا الله
ولذا نعتقد أن الكاتب هو الذي سلط أداة التأويلات المنحرفة والأهواء المضلة على النصوص الشرعية تحقيقا لصراعاته،لأن صراعه لأهل الحق حمله على أن يفتري الكذب ويخترع المعاني للألفاظ التي لا تدل عليها بل وينزع مدلولات الألفاظ ليمرر شيئا من أهوائه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
ولا يكاد ينقضي العجب من هذا الكاتب إلا وتراه أوغل في الكذب بقوله"وإذا كان هذا جزء من التشويه الأيديولوجي لأهم مبدأ في الإسلام"الشهادتين"فما بالك بما دون ذلك من عقائد وشعائر من روحانيات وسلوكيات من عبادات ومعاملات"
لأن هذا الكلام يدل على حقارة شديدة لأنه يزعم أن التشويه والتحريف قد أصاب الدعوة المحمدية في جميع سلوكياتها وجزئياتها بسبب المسلمين المتصارعين وقد علم غير المسلمين من كفار اليهود وعلمائهم ورهبان النصارى وأحبارهم أنه لم يمر على أمة في حفظ دينها بجميع أصوله وفروعه مثل ما هي عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولكن الهوى يعمي ويصم وصدق الله حين قال" {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} (22) سورة الأنفال"
قاله
وليد بن سليمان الفنيخ
19/ 3/1429هـ
(يُتْبَعُ)