فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ? [3] .
[1] - البقرة الآيات 35 - 37
[2] - الأعراف الآيات 19 - 23
[3] - طه الآيات 115 - 122
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [23 - Dec-2008, مساء 11:46] ـ
ما تدل عليه الآيات من وقوع خطيئة آدم خطاءا و نسيانا
بينت الآيات أن الشيطان وسوس لآدم عليه السلام، و كانت وسوسة الشيطان لآدم بصورة القرب و المشارفة فقد تعدت بحرف الجر (( إلى ) )الذي يفيد الغاية فقد قال تعالى: ? فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى ? [1] ، و الوسوسة بصورة القرب و المشارفة غير الوسوسة بصورة النفوذ في القلب و الولوج في الصدر و السلطان علي الشخص بنحو يوَثر فيه، و إن كان لا يسلب عنه الاختيار و الحرية، و التي يدل عليها قوله تعالى: ?مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ? [2] ، و وسوسة الشيطان لآدم عليه السلام كانت وجها لوجه لا كما يوسوس الشيطان للناس فقد دلت الآيات أن الشيطان كان يتراءى لآدم وحواء قال تعالى: ? فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ? [3] و (( هذا ) )إشارة للقريب مما يدل على أن الشيطان كان مرئي لهما، و قال تعالى حكاية عن الشيطان: ? فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى ? [4] فالشيطان قال لآدم، و القول يدل على متكلم مشعور به، و كذلك قسم الشيطان لآدم و حواء في قوله تعالى: ? وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ? [5] و القسم إنما يكون من مقاسم مشعور به،و الوسوسة كانت بالإيهام بالنصح و الإرشاد فقد قال تعالى: ? فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ? [6] أي: و أقسم الشيطان لآدم و حواء بالله إنه ممن ينصح لهما في مشورته عليهما بالأكل من الشجرة، و هو كاذب في ذلك [7] ، فوسوسة الشيطان لآدم كانت كانت بالقرب والمشارفة و التراءى و المقاسمة بالله بالنصح مما جعلت آدم عليه السلام ينسى عهد الله بألا يأكل من الشجرة و أن يحذر الشيطان كما في قوله تعالى: ? وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ? [8] .
[1] - طه الآية 120
[2] - الناس الآيات 4 - 5
[3] - طه الآية 117
[4] - طه الآية 120
[5] - الأعراف الآية 21
[6] - الأعراف الآية 20 - 21
[7] - التفسير الميسر
[8] - طه الآية 115
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [23 - Dec-2008, مساء 11:56] ـ
وجه نسيان آدم عليه السلام النهي عن الأكل من الشجرة رغم تذكير الشيطان له
و قد يشكل على البعض كيف ينسى آدم عليه السلام النهي عن الأكل من الشجرة و الشيطان يذكره به كما في قوله تعالى: ? وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ? [1] و لا إشكال فلحن الحجة و اقتناع الشخص بالحجة الملحونة حتى و إن كانت غير صحيحة لم يعاف منه أحد حتى محمد صلى الله عليه وسلم، و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشر و إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» [2] و الشيء الحق قد تكون مستحضره ثم يأتي من هو ألحن بالحجة فيقنعك بغيره و يقنعك بالباطل فتنسى الحق الذي معك وهذا يعتري أي إنسان عندما يكون إنسان على حق و عارفا له ثم يأتي شخص آخر يقسم لهو يتكلم بأسلوب مليح كأنه على صواب ينسى الشخص الحق الذي معه و يتوهم أن الآخر هوالذي على صواب، و الخطأ و السهو جائز في حق البشر، و تذكير الشيطان لآدم بنهي الله عن الأكل من الشجرة لا يعني بالضرورة استحضار النهي عن الأكل من الشجرة حال الخطيئة فهذا التذكير قبل الخطيئة بعد لحن الحجة و الدليل قوله تعالى: ? فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ? [3] فقوله تعالى: (( فأكلا منها ) )أي بعد وسوسة الشيطان لآدم و لحنه في القول فالفاء تدل على الترتيب.
[1] - الأعراف من الآية 20
[2] - صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود
[3] - طه الآية 120 - 121
(يُتْبَعُ)