فهرس الكتاب

الصفحة 13371 من 28557

وعندما تتعدد الأحزاب يصعب في العادة أن يحرز حزب الأغلبية المطلقة للمقاعد البرلمانية وبالتالي يتحتم تشكيل حكومة ائتلافية, وهذا النوع من الحكومات مع ما فيه من التعقيدات وتوزيع المسئوليات كجهات مختلفة ومتباينة فهذا أيضًا يشتمل على عدم استقرار وزاري، وهذا بالتالي يؤدي إلى فقدان روح الاستمرار في الحياة السياسية لأن الوزارة لا يتاح لها الوقت الكافي للإلمام بالمسائل التي يتطلب انجازها فضلًا عن النجاح، وهذا ما يجعل الوزارة تفقد الشعور بالمسؤولية، وبالتالي يؤدي إلى عدم الاهتمام بأمر المصالح العليا.

يقول"مارليو":"إن عدم الاستقرار هو الداء المميت للنظام البرلماني لاسيما في أوقات الأزمات" (9) .

3 -نظام الانتخابات:

تظهر أزمة الديمقراطية في الانتخابات من ناحية أن الناخبين ليسوا على مستوى واحد في المعرفة والبصيرة، فالمساواة بين صوت العالم والجاهل، والحكيم والسفيه، مساواة في غير محلها، ولهذا فان الناخبين عرضة للتضليل، وأساليب الغش والخداع والرشوة التي تلجأ لها الأحزاب لشراء أصوات الناخبين.

وهذا ما يقضي على الميزات الفردية، والمواهب والقدرات، والتسوية بين الأفراد في الانتخابات منافية للفطرة والعقل الذي يميز بين العالم وغير العالم، والمتخصص وغير المتخصص.

وإذا كان الانتخاب هو عملية اختيار الناخب لمن يمثله في البرلمان، فان هذا غير متوافق مع صورة اختياره في أُموره الخاصة، لان جهل الناخب وقلة صلاحياته تجعل اختياره غير موافق للمصلحة بالتأكيد.

فالانتخاب بحاجة لوعي وثقافة وقدرة على التمييز بين الصحيح والمزيف، وهذا غير موجود في الناخبين، والإعلام لا يحقق هذه الغاية، لأنه مملوك لجهة توظفه لأغراضها الخاصة، ولهذا يستعمل الكذب والخداع للوصول لأهدافه الخاصة.

فالانتخابات ليست عملية توصل لاختيار الأكفاء، بل هي عرضة للتضليل والخداع كما تقدم.

يقول"لاسكي"عن التضليل والمخادعة والكذب في الحملات الانتخابية:"إن من الأمور المعروفة لنا جميعًا أن الحملة الانتخابية لرئاسة الجمهورية الأمريكية هي عبارة عن أربعة أشهر من الفساد" (10) .

ويقول أيضًا:"إن الأغلبية الكبرى للناخبين ينقصهم الاهتمام أو الدراية بسير الشؤون السياسية، وأنهم لم يربوا التربية المناسبة التي يتطلبها أمر القيام بذلك العمل السياسي" (11) .

4 -عدم كفاءة البرلمان:

البرلمان هو نتيجة الانتخابات التي تعتمد على الكثرة العددية، وقد تكونت الأحزاب لاستقطاب الناخبين ووضع برامج لإقناعهم، وهي برامج تعتمد على عقائد سياسية لها مفكرون وكتّاب معينون، وقد تقدّم بيان الآثار السلبية للأحزاب السياسية، وعدم تمثيلها لحقيقة آراء المنتمين لها، فضلًا عن تعبيرها عن إرادة الأمة، وقد تبين لنا أن الانتخابات نظام عقيم في التوصل للأكفاء، ولهذا فلا غرابة أن تكون نتيجة اختياره ضعيفة، ولهذا يتم اختيار من لا يصلح للعمل في أية وظيفة من الوظائف في أصغر المقاطعات كما يقول"بارثلي" (12) .

والحكومة التنفيذية في النظام البرلماني تؤخذ من البرلمان، فهي بالتالي تأخذ السلبية ذاتها الموجودة في البرلمان، أما في النظام الجمهوري فهي تكون بمنزلة البرلمان الذي يتم الاقتراع على أعضائه مباشرة.

وهذا ما يجافي التخصص في الوزارات المسندة إلى المرشحين، ولهذا آثار سيئة على إدارة الوزارة والوصول لمصالح الأفراد العامة. ومن جهة أُخرى فالبرلمانات لا تمثل الشعب والقانون الصادر عنها لا يمثل الأمة، فالبرلمان-في الحقيقة-لا يمثل سوى أقلية من عدد الناخبين، وذلك إذا أسقطنا عدد الذين لم يشاركوا في التصويت وعدد الأصوات الفاشلة، وعدد الذين لا تنطبق عليهم شروط المشاركة في الانتخابات، وأما القرارات فهي تصدر بأغلبية أعضاء البرلمان الذي بينا أنه لا يمثل الشعب كله، ولهذا فعدم تمثيلها للأمة من باب أولى (13) .

5 -الطبقة الغنية المسيطرة (الديكتاتورية) :

تنقلب الديمقراطية إلى ديكتاتورية عن طريق الرأسماليين، الذين يملكون القوة المادية، ويستعملون السياسة للحفاظ على مصالحهم التجارية.

وهذه من أبرز عيوب الديمقراطية الليبرالية، لأن نفوذ الرأسماليين، وقوتهم في التأثير على سير العملية الانتخابية يرغم نواب الدولة، وذوي السلطة فيها على أن يكون لرغباتهم الاعتبار الأول (14) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت