فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبمعنى آخر تصوير"هذه الجماعة الملهمة"على أنها"مهندس الفوضى"، وهو المصطلح الذي استخدمه الجنرال البريطاني"جريم لامب". يقول"مايكل دوران"مساعد وزير الدفاع ورئيس شعبة مكافحة الإرهاب في البنتاجون"إن هذه الجماعة لا تبنى، إنها تدمر فقط". الذي يهدف إليه"دوران"ومحللي المخابرات من هذا كله هو بذر الشكوك في عقول المسلمين، حول الجهاديين ووصفهم بأهم نرجسيون أشرار. لكن"دوران"يعترف بأنه على الرغم من نجاح هذا التكتيك وظهور دلالات على خفة حدة التأييد الشعبي للجهاديين في بعض المناطق كالحال في جنوب شرق آسيا، فإن هذه التنظيمات الجهادية مطاطية بمعنى أنها تستعيد حيويتها في مناطق أخرى.
ثانيا: القضاء على التصور الأخلاقي الراقي للجهاديين في أعين المسلمين:
الغرب في نظر المسلمين في حالة انحطاط أخلاقي وعملاؤه في بلادهم فاسدون كذلك. هذا التصور المتدني للغرب في نظر المسلمين لا بد من مواجهته بتصور آخر يفسد هذه الصورة المشرفة النبيلة للجهاديين في أعين المسلمين. ولهذا يستلزم الأمر بذل جهود كبيرة لإلصاق الفساد بهم وربطهم بجرائم التزييف والسرقة والدجل وتجارة المخدرات ... الخ. ويلوم"بيرلج"الحكومة البريطانية لأنها لازالت لا تبذل جهودا لتخريب صورة الجهاديين في أعين هؤلاء الذين انجذبوا إلى كبرى الجماعات الجهادية.
ثالثا: اختراق الجماعات الجهادية:
تعتبر أحد أكبر جهود الولايات المتحدة فاعلية في تدمير الجماعات الجهادية هو اختراقها. من المعروف أن هذه الجماعات تتكون من جهاديين ينتمون إلى عرقيات مختلفة، وهذا من أكبر نقاط الضعف في هذه الجماعات. أدى استجواب رجال المخابرات للجهاديين المحتجزين إلى الوقوف على تفاصيل دقيقة عن الاختلاف بين العرب والعرقيات الأخرى من الشيشان والأوزبك، وما يسمونه بمحاولة العرب السيادة فوق هذه العرقيات، وما يتصورون أنه احتقار العرب لهم. كما كشفت عمليات الاستجواب هذه عن محاولة قيادة الجماعات القضاء على الخلافات بين الجهاديين الجزائريين والليبيين وتأسيس مغرب موحد.
يرى رجال المخابرات أن يمكن الاستفادة من هذه الخلافات وهذه الجهود في ضرب هذه الجماعات فيمكن - على سبيل المثال- استثمار انشقاق الجهاديين الجزائريين حول أولويات الجهاد كمحاربة النظام الحاكم أو تنفيذ أجندة الجماعات الجهادية أو استهداف الولايات المتحدة التي وضعت في الجزائر أضخم قاعدة مخابرات لها، في تشتيت هؤلاء الجهاديين وصرفهم عن القيام بعمليات ضد مصالح الغرب في المنطقة. ويرى"بيرليج"أن الجهود التي قامت بها مؤسسة"كويليام"في الاستفادة من الجهاديين السابقين في منع ما تسميه بتطرف الشباب البريطاني الذي ترجع جذورهم إلى باكستان وبنجالاديش هي نموذج متواضع يعكس نجاح هذه الاستراتيجية.
رابعا: التركيز على تقديم مساعدات إيجابية للمسلمين
المعاناة التي يعيش فيها الشباب في البلاد الإسلامية هي أحد أكبر الأسباب التي تقودهم إلى الانضمام إلى الجماعات الجهادية، ولهذا يجب أن يقدم الغرب لهؤلاء الشباب مساعدات إيجابية ملموسة. مثال ذلك إمداد المناطق الفقيرة بالمياه العذبة وتقديم الإغاثة لهم في أوقات الكوارث الطبيعية كالزلازل والفياضات كما حدث في أيام إعصار تسونامي. لكن الربط بين هذه المساعدات وإعادة تأهيل الجهاديين التائبين واستخدام القوة مع هذه الجماعات أمر ضروري. ولعل تجربة جنوب شرق آسيا في هذا المجال دليل على نجاح هذه الإستراتيجية.
ويرى"بيرليج"أن رسالة إيجابية يقدمها الغرب للشباب المسلم هي أكثر أهمية من جهوده في نشر الديموقراطية في بلادهم.
خامسا: استخدام القوة العسكرية والبوليسية:
يرى"بيرليج"أن استخدام القوة العسكرية والعمل البوليسي مع الجماعات الجهادية أمر لا غنى في هزيمة هذه الجماعات. كما أن القبض على قياداتهم وقتلهم أمر ضروري وهو بمثابة سد أو حاجز للأمواج المتدفقة من هذه الجماعات.
سادسا: تأسيس جماعات سنية مناهضة للحركات الجهادية:
نجحت الولايات المتحدة في هذه الاستراتيجية حينما أسست مجالس الصحوة العراقية. وهى جماعات سنية تناوئ الحركات الجهادية السنية. وهي قد لا تميل إلى تأييد الاحتلال لكنها لا تريد سيادة الجهاديين في مناطقهم.
سابعا: تدعيم الأصوات الليبرالية في البلاد الإسلامية:
يرى"بيرليج"أن أي جهد تبذله الأصوات الليبرالية في البلاد الإسلامية يجب تدعيمه وتشجيعه خاصة في بلاد مثل أندونيسيا وتركيا التي ترفض الأفكار القادمة إليها من الخليج العربي. ويضرب"بيرليج"مثالا بجهود وزارة الأديان في تركيا التي تحركت بجرأة من أجل تطويع أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي يعتمد عليها المسلمون بصفة أساسية مع واقع القرن الحادي والعشرين.
يقول المفكرون الإسلاميون:"ما يحجم ذو عقيدة في اللّه عن النفرة للجهاد في سبيله، إلا وفي هذه العقيدة دخل أي عيب وريبة وفي إيمان صاحبها بها وهن أي ضعف. لذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من شعب النفاق". فالنفاق - وهو دخل في العقيدة يعوقها عن الصحة والكمال - هو الذي يقعد بمن يزعم أنه على عقيدة عن الجهاد في سبيل اللّه خشية الموت أو الفقر, والآجال بيد اللّه , والرزق من عند اللّه. وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل".
وهذه النظرية التي عرضناها للمسئول البريطاني ما هي إلا محاولة لاستقراء المنظور والمنهج الذي يفكر به الغربيون ويعملون على أساسه في محاربة الجهاد والجهاديين.
انظر:
ــــــــــــــــــــ
كتبه: د. أحمد إبراهيم خضر .. المصدر: شبكة نور الإسلام.
(يُتْبَعُ)