فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سبحان من يختار للمقامات العليا من عباده من امتحن قلوبهم للتقوى وعلم من صدق سرائرهم ما لم يعلم الناس، حتى ولو كانوا من الأخفياء المجهولين.
ويرحل قتلانا وفي الحلق غصة يريدون عمرًا ثانيًا كي يقاتلوا
سنهدى كما أهدوا ونشوى كما شووا فمخزوننا من هذه النار هائلُ
ولو علمنا سر الله في خلقه وتقديره ما اخترنا إلا ما اختار لنا، (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة: من الآية216) {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} سورة التغابن (11) . فليكن إيماننا بحكمة الخالق جل وعلا أعظم من إيماننا برأينا وتقديرنا للأمور!
7 -ومن الحكمة مدافعة القدر بالقدر كما قال عمر رضي الله عنه (نفر من قدر الله إلى قدر الله) .
فمن مدافعة القدر، أن نستفرغ وسعنا كله في مساندة المصابين ورفدهم ودعمهم بكل ممكن مقدور.
الدعوة الصادقة بظهر الغيب، تفتح لها أبواب السماء ويقول الجبار تعالى: «وَعِزَّتِى لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» حتى لو كانت من كافر أو فاجر مظلوم، فكيف بدعوة المسلم الموحِّد.
والقنوت في الصلوات، وتوجيه الدعاء على الظالمين أن يحصيهم عددًا ويقتلهم بددًا ولا يبقى منهم أحدًا، وأن يرد كيدهم في نحورهم وأن يهزمهم، الاستغاثة بأسمائه الحسنى واسمه العظيم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب، ولا بد أن في مليار مسلم ونيف من لو أقسم على الله لأبره، ولا يحسن أن تتشتت الناس وتتفرق قلوبهم في تطويل الدعاء والانتقال به إلى موضوعات لا تخص النازلة، فلندع أن يجعل الله المحنة بردًا وسلامًا على أهل غزة كما جعل النار بردًا وسلامًا على إبراهيم.
الكلمة الطيبة في قناة أو إذاعة أو مقالة أو جريدة أو موقع أو مجلس أو عند مسؤول أو سواه أو على منابر المساجد.
توظيف وسائل الاتصال من مواقع إلكترونية وقوائم بريدية ومنتديات ومحطات ..
التبرع بالدم للمصابين.
التبرع بالمال والمواد العينية حيث المراكز المفتوحة المخصصة لذلك.
المشاركة بوسائل الاحتجاج في كل بلد بحسبه، وممارسة الضغوط على أصحاب القرار ليتحركوا بشكل صحيح تفاعلًا وتجاوبًا ونصرةً لإخوانهم.
8 -إن إظهار التجاوب والتفاعل الصادق من المسلمين لهو من خير ما يدفع عن نفوسنا تبعات الإحباط واليأس والاكتئاب، وكلما شاهدنا صورة إيجابية لفعل نافع تحسنت نفوسنا، وتوازنت مشاعرنا، بدلًا من أن لا نرى إلا مشاهد الجثث والأشلاء والقتل والدمار.
9 -وطمعنا ألا يطول انتظارنا للقصاص الإلهي العادل من الفاعلين والمتواطئين والمباركين، فإن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (102) سورة هود، وإن غدًا لناظره قريب، (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) (صّ:88) ، والعبد يعجل، والله لا يعجل.
10 -إن العدوان الإسرائيلي ليس وليد اليوم، وما فتئت إسرائيل تمارس غطرستها على الشعب الأعزل منذ وجدت، وليست بحاجة إلى استفزاز، إنها تعربد وفق ما يحلو لها، ولا يعجزها أن تصنع المسوغات لجرائمها دون مبالاة بأحد.
وإذا كانت اليوم تتحدث عن حماس فقد تحدثت قبل عن فتح وعن المقاومة وعن الفدائيين.
والقضية مسؤولية كل فلسطيني، وكل عربي، وكل مسلم، بل وكل صاحب ضمير من البشر.
فليستح أولئك الذين يكتبون أو يتحدثون بلغة غريبة يبدو معها أن إسرائيل لم تكن لتفعل ما فعلت لولا الاستفزاز، إن هذا المنطق ذاته هو منطق الإسرائيليين أنفسهم، والشعب الفلسطيني شعب واحد، ويجب أن يظل هكذا وأن يتدبر شؤونه بنفسه {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} (103) سورة آل عمران، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) (يوسف: من الآية21)
د. سلمان بن فهد العودة