حسنًا .. ماذا لو كانت فِعال هذا الصحفي ليس من تباريح الخيال، ولا من شعوذات الكهان، تخيلي لو أنه ينتسب إليك سيدتي، (العربية.نت) ؟!
وماذا لو تمادى هذا الصحفي؛ وقام بنشر خبرٍ يقول:"كاتبةٌ عربيةٌ تدعو المسلمين للاجتهاد في زواج المتعة والمثلية"
أو خبرٍ نحو:"رولا: هي واحدة من سحاقيات كثيرات، يَنشطن في الجمعية -التي ذكرنا خبرها- تدعو إلى إلغاء قانون لبناني بحق المثليين، لأن فيه انتهاك لخصوصية الأفراد، وإنكار لحقوق الإنسان الأساسية، وإلغاؤه يقلل من الإضطهاد في حق الشواذ"
أو حتى خبرًا وقحًا من صياغة محرر الموقع:"صارت المثلية الجنسية واحدة من المحرمات التي (يسهل) كسرها في لبنان، فالمثليون والسحاقيات بدأوا في الخروج من نطاق السرية، ويعيشون حياة متحررة، بعيدة عن الضغوط (التقليدية) للمجتمع الشرقي!"
أوخبرًا ساخنًا يحتل واجهة وسيلته الإعلامية مثل:"السيناتور الأمريكي كريج؛ اعترف بإبداء رغبته في ممارسة (الشذوذ) مع مسافرٍ، في مرحاض عام بإحدى المطارات، ثم اكتشف أنه ضابط شرطة"
وماذا بعد؟!
ينشر أيضًا هذه الصحفي بيانًا في (نهار رمضان) للجمعية اللبنانية الشاذة، تزعم فيه أن الشاذين جزء لا يتجزأ من الثقافة العربية، وآدابها، وشِعرها، وهم غير راضون عن العديد من الدول القمعية التي تضيق عليهم من أجل (موروثات دينية) ، بل إن عزل الشواذ عن محيطهم (الطبيعي) ما هو إلا اضطهاد وجهل مطبق!
ما رأيك -سيدتي- لو أن هذا الصحفي بالغ قليلًا، وقام باستضافة أحد الروائيين الشاذين، وأجرى معه حوارًا مطولًا نشره على الملايين، قال فيه عباراتٍ .. معاذ الذوق أن أسوقها!
هل هذا كل شيء؟!
طبعًا لا، فقد اخترتُ بعض الأمثلة العشوائية -فقط- من سلوك هذا الصحفي، وأعرضتُ عن الكثير من تغطياته الشاذة، وتسويقه لجهاتٍ يدين لها بالولاء، أعرضتُ عنها خشية الإطالة، فكما عهدتكِ ضنينة جدًا بوقتك.
طبعًا .. كل ما فعله هذا الصحفي هو لأجل (العلاج) ، ويزيد دكتورنا الكريم عمار بأنه يبتغي من صنيعه التقرب إلى الله، والبحث عن رضوانه، وفق منهج النبوة، والخلافة الراشدة، وزيادة على ذلك فهو يبرر نشر مثل هذه الفضائح بقوله:"لو وفقني الله لحماية إنسانة من الاغتصاب .. لكان ذلك تعويضًا كافيًا لي عن الهجوم الذي أتلقاه أحيانًا من الذين يرون في مثل هذه الأخبار نشرًا للفاحشة"
ياااه - أقولها ثالثة- وأستعيذُ بالذوق الرفيع من كل ما قال، وإني لآسى عندما أسمعه يزج باسم النبي الكريم في مستنقعه الآسن!
ليته قال غيرها، ليته احتج بسواها!
إن د. عمار بكار يقول:"إن النبي الكريم وخلفاؤه الراشدون تناولوا (كل) حادثة اجتماعية سلبية عن المجتمع النبوي الفاضل، دون أن يقلقوا من الصورة الخارجية التي قد تصل إلى الناس عبر عصور التاريخ ...."
حسنًا .. بما أنه تلبّس لبوس الفقيه، وشرع في الاستدلال لمنهجه بالشريعة؛ فسأسأله .. لو قُدِّر له أن يعيش في زمن النبوة، ويُعايش (حادثة الإفك) الشهيرة، فكيف سيكون تعامله مع هذه الحادثة؟! أيبادر إلى تصيُّد كل شاردة وواردة حول الحدث؟!
وهل سيبادر إلى إجراء حوارٍ مطول مع (ابن سلول) ، ثم يقوم باستضافته في استديوهات القناة للتعبير عن وجهة نظره في الحادثة؟!
ومن ثم يقوم بنشر إفكه على الملايين، على هيئة مانشيتات مثيرة .. على شاكلة هذا الخبر الذي نشره د. عمار في موقعه:"قبل مقتلها؛ اعترف بأنه عاشرها معاشرة الأزواج في شقة أمها، وشقة أخرى استأجرها"؟!
وربما لن يُغفل دكتورنا الحصيف أن يأخذ رأي أحد (التربويين) ليعلّق على الحادثة، ليحاول تبرير فجاجة خبره المثير، وأنه لا يقصد بإيراده سوى الإصلاح!
سيدتي .. إني أتشوّف لسماع رأي شيخنا الواعظ على ما سبق، لا لشيء .. إلا لمحاولة فهم أبعاد شخصيته بشكل حيادي، إلا أنني أرجو في هذه المرة ألا يلجأ للاستدلال بشريعة موسى عليه السلام لمحاولة تسويق فكرته، ليكن كأستاذه ومؤدبه؛ واضحًا في السر والعلن، فذلك من شيم (الراشدين) !
دخلتُ في دوامةَ صمتٍ عميقةٍ عنيفة، لم أكن أتحدث، إلا أن أمواجًا فكرية تعصف بي، نظرتْ إليّ (العربية. نت) ، وقالت بصوت لم أسمع قط ألطف منه، ولا أرقّ منه:"قد وعيتُ مقالك، فهلمّ للختام"
حسنًا سيدتي سأفعل، ولكني أُفضِّل توجيه مقالي لسماحة واعظنا د. عمار بكار، وأسأله عن سر تلك الصورة التي نشرها في صدر أحد الأخبار التي تتناول الشاذين، حيث كان يظهر أحد الشباب وهو يمسك بيد شاب آخر، في لقطة حميمية شاذة!
سأحسن الظن بواعظنا بالطبع، وأزعم أن ذلك من قبيل السهو"ولو وجدوه لحذفوه، والخطأ وارد"، كما صرح يومًا ما، فموقع (العربية. نت) ، وكذا قناة العربية، ومن خلفها مجموعة الـ mbc كلها تسير على (منهاج النبي الكريم) ، وعلى (خطى خلفائه الراشدين) .
عذرًا .. ليس هذه ما أردتُ أن أختم به -سيدتي- بل سأتجاوز ذلك كله، لأسأل دكتورنا عمار سؤالًا شخصيًا نوعًا ما، وله الحق في عدم الإجابة:
تم نشر دعوةٍ خاصةٍ على صفحات موقعكم من قبل (السيد) جورج قزي مسئول جمعية الشواذ في لبنان، حيث طلب منكم زيارة مكتبهم في (بيروت) بهدف الاطلاع على (أنشطتهم) عن كثب، وربما لعقد شراكة استراتيجية بين الطرفين.
سؤالي: هل ستذهب يا دكتورنا العزيز؟! وهل ستلبي دعوة هذه الجمعية الشاذة؟!
شخصيًا .. أنصحك بعدم التردد في الأمر، اعقلها وتوكل، فأنتَ صاحب مبدأ ورسالة، وستكون زيارتك لهم من باب (تسليط) الضوء على هذه (الأزمة) الاجتماعية، والمساهمة بقوة في سبيل علاجها.
بكل تأكيد .. الالتقاء بأولئك (الشواذ) ، وإطْلاع الخلق على (شذوذاتهم) ، سيكون -حتمًا- وفقَ منهاج النبوة، وعلى خطى الخلافة الراشدة!!
محمد بن صالح الشمراني - الظهران
(يُتْبَعُ)