فهرس الكتاب

الصفحة 14426 من 28557

فدلت الآية على أن الإخلاص لله وقوة الإيمان به هو السبب لقدرة الضعيف على القوي وغلبته له (كَم مِّن فِئَة ٍ قَلِيلَة ٍ غَلَبَتْ فِئَة ٍ كَثِيرَة ً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (وقوله تعالى في هذه الآية(لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا) فعل في سياق النفي والفعل في سياق النفي من صيغ العموم على التحقيق كما تقرر في الأصول؛ فقوله (لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا) في معنى لا قدرة لكم عليها وهذا يعم سلب جميع أنواع القدرة لأن النكرة في سياق النفي تدل على عموم السلب وشموله لجميع الأفراد الداخلة تحت العنوان كما هو معروف في محله،

وبهذا تعلم أن جميع أنواع القدرة عليها مسلوب عنهم ولكن الله جلَّ وعلا أحاط بها فأقدرهم عليها لما علم من الإيمان والإخلاص في قلوبهم

(وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)

المشكلة الثانية:

هي تسليط الكفار على المؤمنين بالقتل والجراح وأنواع الإيذاء مع أن المسلمين على الحق والكفار على الباطل، وهذه المشكلة استشكلها أصحاب النَّبي (ص) فأفتى الله جل وعلا فيها وبين السبب في ذلك بفتوى سماوية تتلى في كتابه جلَّ وعلا، وذلك أنه لما وقع ما وقع بالمسلمين يوم أحد فقتل عم رسول الله (ص) وابن عمته ومثل بهما وقتل غيرهما من المهاجرين وقتل سبعون رجلًا من الأنصار وجرح صلى وشُقَّت شفته وكسرت رباعيته وشج صلى استشكل المسلمون ذلك وقالوا كيف يدال منا المشركون ونحن على الحق وهم على الباطل ا فأنزل الله قوله تعالى (أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَة ٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَاذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ) وقوله تعالى (قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ) فيه إجمال بينه تعالى بقوله: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِى الاٌّ مْرِ وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الاٌّ خِرَة َ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ)

ففي هذه الفتوى السماوية بيان واضح لأن سبب تسليط الكفار على المسلمين هو فشل المسلمين وتنازعهم في الأمر وعصيانهم أمره صلى وإرادة بعضهم الدنيا مقدمًا لها على أمر الرسول صلى وقد أوضحنا هذا في سورة (آل عمران) ومن عرف أصل الداء عرف الدواء كما لا يخفى.

المشكلة الثالثة:

هي اختلاف القلوب الذي هو أعظم الأسباب في القضاء على كيان الأمة الإسلامية لاستلزامه الفشل وذهاب القوة والدولة كما قال تعالى (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) ، فترى المجتمع الإسلامي اليوم في أقطار الدنيا يضمر بعضهم لبعض العداوة والبغضاء وإن جامل بعضهم بعضًا فإنه لا يخفى على أحد أنها مجاملة وأن ما تنطوي عليه الضمائر مخالف لذلك،

وقد بين تعالى في سورة (الحشر) أن سبب هذا الداء الذي عَمت به البلوى إنما هو ضعف العقل قال تعالى: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) ثم ذكر العلة لكون قلوبهم شتى بقوله (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ) ولا شك أن داء ضعف العقل الذي يصيبه فيضعفه عن إدراك الحقائق وتمييز الحق من الباطل والنافع من الضار والحسن من القبيح لا دواء له إلا إنارته بنور الوحي لأن نور الوحي يحيا به من كان ميتًا ويضيء الطريق للمتمسِّك به فيريه الحق حقًا والباطل باطلًا والنافع نافعًا والضار ضارًا قال تعالى (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِى النَّاس كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ) وقال تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) ومن أخرج من الظلمات إلى النور أبصر الحق لأن ذلك النور يكشف له عن الحقائق فيريه الحق حقًا والباطل باطلًا وقال تعالى (أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) وقال تعالى (وَمَا يَسْتَوِى الْأعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِى الْأَحْيَآءُ وَلاَ الْأَمْوَاتُ(وقال تعالى) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَ عْمَى وَالْأَ صَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الإيمان يكسب الإنسان حياة بدلًا من الموت الذي كان فيه ونورًا بدلًا من الظلمات التي كان فيها.

ــــــــــــــــ

* عجبا لرعاع المسلمين الذين يقولون نردي حلا غير الدعاء .. نريد حلولا إيجابية!!

ـ [حمدي أبوزيد] ــــــــ [22 - Jan-2009, مساء 03:53] ـ

جزاكِ الله خيرًا.

فإنه ينبغي علينا بل يجب الرجوع إلى الإسلام بشموله وكماله (عقيدة وتشريع ومعاملات وأخلاق و ... )

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت