وهذا مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حديث ثوبان:"يُوشِكُ أن تَدَاعَى الأممُ عليكم كما تَدَاعَى الأكَلَةُ إلى قَصْعَتِها"قالوا: أمن قلّة نحن يا رسول الله؟ قال:"بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غُثَاءٌ كغثاءِ السَّيْل، ولينزعنَّ اللهُ من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ في قلوبكم الوهن"قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:"حُبُّ الدنيا، وكراهية الموت"!!
ولعل الله عز وجل يريد من وراء ذلك خيرًا بعباده المؤمنين [وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ] {آل عمران:141} [أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ] {البقرة:214} والمنح تُولَد مِنْ أرحام المحن في كثير من الحالات، فلعل الله عز وجل يريد أن يُصفِّي قلوبنا من التعلق بغيره، أو الاغترار بغير طريقه؛ فقد شطحت الأمة في الاتجاهات القومية، واليسارية، والرأسمالية، والديمقراطية دهرًا، وهرولت وراء بريق منظمات دولية لم ترفع بقضيتها ـ خلال سنوات طويلة ـ رأسًا، فما كان للمسلمين من حقوق كالشمس في رائعة النهار؛ فالفيتو يُقَطِّعُهم حَسَرات، وإن صدرت قرارات فهي غير ملزمة، وإن كانت ملزمة فلا جدّية في تنفيذها، وما كان ضد المسلمين ـ وإن كانوا أبرياء مظلومين ـ فيُبرم الأمر في دقائق، وربما لم تعلم به هذه المنظمات الأممية أصلًا إلا بعد تطبيق، ولا زالت الأمة مفتونة بالزخارف وهذا السراب، فتحرث في الماء، وتزرع في الهواء، فيا لله العجب!! مع أن الأمر كما قيل:
ويُقْضَى الأمرُ حينَ تغيبُ تَيمٌ ... ولا يُستَأذنونَ وهمْ شُهودُ
فهل أمتنا تستجيب؟ أم أنه كما قيل: ما لجُرْحٍ بميتٍ إيلامُ؟!
وصدق من قال:
أُمَّتي هل لكِ بين الأممِ ... منْبرٌ للسيفِ أو للقَلَمِ
أتلَقَّاك وطَرْفي مُطْرَقٌ ... خَجَلًا من أَمْسِك المنْصَرِمِ
أمتي كَمْ غَصَّةٍ داميةٍ ... خَنَقَتْ نَجْوَى عُلاك في فمي
أَلإسرائيلَ تَعْلُو رايةٌ ... في حِمَى المهْدِ وظِلِّ الحرم!! [1]
كيف أغْضَيتِ على الذلِّ ولَمْ ... تَنْفُضي عَنْكِ غُبارَ التُّهَم؟
أوَما كنتِ إذَا البغْي اعْتَدَى ... موجةً مِنْ لَهَبٍ أو (حُمَمِ) ؟
إن فلسطين قد احتُلَّتْ منذ ستين عامًا، وقد أدى الفلسطينيون واجبهم وزيادة، فلله دَرُّهم من شعب أبيٍّ وفيٍّ لدينه ووطنه وقضيته ودماء شهدائه، ولسان حالهم يقول:
ولسْتُ بخالعٍ دِرعي وسيفي ... إلى أن يخلع الليلُ النهار
وإن أصابهم من التفرق مؤخرًا ما أصابهم، فأسأل الله عز وجل أن يجمع كلمتهم على الهدى، وأن يجنبهم الفتن وسُبُلَ الردى، والمراد: لوكان عند الأمة مشروع عملي إسلامي صادق لتحرير فلسطين، وكانت تسير فيه بصدق ولو سيْر السلحفاة؛ لكانت ظِلاله منذ وقت سابغة ممدودة، وثمراته بادية مشهودة، ولكن للأسف فما تزداد الأمة يومًا بعد يوم إلا وهنًا وتفككًا، ولا يزداد مشهدها أمام العالم إلا خزيًا وعارًا، وما ذاك إلا لأنهم أعرضوا عن منهج الله في رَدِّ الأمرِ إلى نصابه، والسيفِ إلى جِرَابه، والحق إلى صوابه [فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ] {المائدة:52} [وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ] {البقرة:216} وصدق من قال:
لا يُفْزعنّك هَوْلُ خَطْبٍ دامسٍ ... فلعلَّ في طيّاته ما يُسْعِدُ
لو لَمْ يَمُدَّ الليلُ جُنْحَ ظلامهِ ... في الخافقين لما أضاء الفَرْقَدُ
إن نصيحتي هذه أُلخّصها في نقاط:
البقية تجدونها لطولها هنا:
ـ [ولد برق] ــــــــ [24 - Jan-2009, مساء 03:16] ـ
بارك الله فيك شيخنا على هذا التفصيل العلمي و الطرح الألمعي جزاكم الله خيرا
جزاك الله خيرا يا أخ مأرب على النقل
ـ [مأرب] ــــــــ [28 - Jan-2009, مساء 08:37] ـ
جزاك الله خيرا على مرورك الكريم