فهرس الكتاب

الصفحة 14466 من 28557

وقد تنازلت أسبانيا عن الفلبين للولايات المتحدة الأمريكية بمقتضى اتفاقية باريس في 10 ديسمبر 1898م وأدخلت الإمارات الإسلامية المستقلة في جنوب الفلبين في الإتفاقية مع أن الأسبان لم يسيطروا عليها. وجاء الأمريكيون لبسط نفوذهم في المنطقة , وفوجئوا بالجيش الإسلامى الذى اكتسب خبرات كثيرة في حربه مع الأسبان , ونشبت حرب دامية بين المسلمين والجنود الأمريكيين , ومن هنا تعرض المسلمون لغزو استعمارى صليبى آخر واستمروا يجاهدون ضد الأمريكيين المعتدين الغاصبين أكثر من أربعين عاما.

وقد تآمرت الفلبين مع الولايات المتحدة الأمريكية لضم بلاد مورو إلى جمهورية الفلبين , في الفترة التى كان المسلمون يعانون من ويلات الحروب الطويلة التى خاضوها مع الأسبان ثم الأمريكان وناموا نوما عميقا , وقد تم ضم بلادهم إلى الفلبين ظلما وعدوانا وغدرا قبل أن ينهضوا من نومهم وذلك في عام 1946م حين منحت أمريكا الفلبين استقلالها بعد أن كانت مستعمرة لها.

وجدير بالذكر أن بلاد المسلمين هى أغنى المنظقة في الفلبين وأراضيها خصبة وهى غنية بالثروات الطبيعية والمعدنية كالذهب والحديد والفحم والغاز الطبيعى وغيره , واكتشف مؤخرا وجود نفط فيها كما هى غنية بالثروات الغابية والمائية والزراعية , ومع ذلك فإن المنطقة تعانى من مشاكل اقتصادية خطيرة ومن فقر شديد بسبب سوء استغلال الثروات حيث تسيطر عليها أيدى فئة قليلة من النصارى.

قيام الجهاد الإسلامى في بلاد مورو بجنوب الفلبين:

مر الجهاد في هذه المنطقة مراحل طويلة يمكن أن نقسمها إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى هى: ما بين عام 1521م وعام 1898م وهى 377 عاما وقد جاهد مسلمو مورو خلال هذه الفترة ضد الأسبان الذين اعتدوا على بلاد المسلمين في المنطقة.

أما المرحلة الثانية فهى: ما بين عام 1899م وعام 1946م وهى سبعة وأربعون عاما , وقد جاهدوا خلال هذه الفترة ضد الاحتلال الأمريكى , وضد الإحتلال اليابانى لمدة عامين أو ثلاثة.

والمرحلة الثالثة هى: ما بين عام 1970م إلى الوقت الحاضر وهو 21 عاما وجاهد مسلمو مورو في هذه الفترة ضد حكومة الفلبين الطاغية الظالمة التى أقامها الإستعمار الأمريكى لتكون عميلة له في المنطقة ومقرا لقواعده العسكرية ومركزا للتبشير النصرانى في جنوب شرقى آسيا.

ونظرا لسعة الموضوع نكتفى بالحديث عن هذه المرحلة مع ذكر المؤامرات الفلبينية الأمريكية التى مهدت ضم بلاد مسلمى مورو إلى الفلبين.

كانت بلاد مسلمى مورو في جزر مينداناو وباسيلان وسولو وبالاوان مستقلة وذات سيادة ولكن الفلبين دبرت ضمها إليها وتم لها ذلك بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية فقد منحت أمريكا الفلبين استقلالها في عام 1946م وتآمرت حكام الفلبين النصرانيين مع أمريكا بضم بلاد المسلمين إلى الفلبين حين استقلالها.

وبطبيعة الحال لم يرض المسلمون بضم بلادهم إلى الفلبين ولكن لم يستطيعوا أن يقوموا فورا بجهاد ضد المتأمر لضم بلادهم إلى الفلبين بسبب معاناتهم الشديدة من ويلات الحروب الطويلة التى خاضوها مع الأسبان ومع الأمريكان ومع اليابان أيضا خلال الحرب العالمية الثانية.

وتركت لهم هذه الحروب جهلا وفقرا ودمارا وخرابا وليس في إمكانهم في ذلك الوقت أن يقوموا بحرب ضد أمريكا والفلبين لذلك ساد هدوء نسبى في البلاد بعد ضم بلادهم إلى الفلبين , ولكن لم تمض بضع سنوات حتى قامت الحركات المسلحة ضد الفلبين.

تكليف الفلبين بأداء المهمة التى لم يحققها ساداتها الإستعماريون وهى تحويل مسلمى مورو إلى نصارى أو القضاء عليهم:

دبر الإستعمار الأمريكى إقامة دولة صليبية موالية له في جنوب شرقى آسيا وتم له ذلك عندما استقلت الفلبين التى ليست موالية له فقط وإنما عميلة له أيضا وخادمة مخلصة تنفذ ما تريده، وأصبحت هذه الدولة العميلة مقرا للقواعد الأمريكية العسكرية ومركزا للتبشير النصرانى في المنطقة.

وقد قامت الفلبين بتنفيذ أوامر ساداتها المستعمرين وبمحاولة تحقيق المهمة التى كلفتها بتحقيقها وهى القضاء على الإسلام والمسلمين في المنطقة إما بتحويلهم إلى نصارى أو إبادتهم، وإما بمحو هويتهم الإسلامية وإفساد أخلاقهم، ووضعت خطة لهذه المهمة السيئة وفيما يلى ملخصها:

1 -الإستيطان:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت