فهرس الكتاب

الصفحة 14477 من 28557

وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)

{83} {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا} .

هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك. وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة (1) أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته، لم يذيعوه، ولهذا قال: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة.

وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان؟ أم لافيحجم عنه؟

ثم قال تعالى: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} أي: في توفيقكم وتأديبكم، وتعليمكم ما لم تكونوا تعلمون، {لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا} لأن الإنسان بطبعه ظالم جاهل، فلا تأمره نفسه إلا بالشر. فإذا لجأ إلى ربه واعتصم به واجتهد في ذلك، لطف به ربه ووفقه لكل خير، وعصمه من الشيطان الرجيم.

انتهى

الله المستعان

ـ [أبو عبدالله الفاصل] ــــــــ [24 - Jan-2009, مساء 08:41] ـ

أحسنت أخي الحبيب عبدالله الشهري.

ـ [حارث البديع] ــــــــ [24 - Jan-2009, مساء 09:33] ـ

هناك فئة اصطفاها الله واعطاها من العلم مالا يعطي غيرهم

ووقاهم الله شر الوقوع في الخطأ

ولايجوز لأحد ان يخالف رأيهم في شئ لأنهم أعلم منا في كل شئ

وفي نكبات الامة لا يرجع الا لهم وإن سكتوا عن وجوب نصرة الامة

وهي تدك وتقصف من السماء والارض

وقد تكالب الاعداء عليها وحتى مواثيق الامم الكافرة تفتيك بمشروعية المقاومة

فإن سكتوا بعد ذلك ففي سكوتهم* حكمة* لايطالها الواحد منا وفي هذا عمل بالمصالح المرسلة التي لا يعرف كنهها وانى لنا إلا هم

وإن أمروا بالسكوت للتحريض للنصرة وجب ذلك إتباعا لقاعدة *سد الذرائع* التي لايجيد ضوابطها إلا هم

ففي صمتهم عن النصرة *حكمة*

ولتثريهم على المقاومة *فطنة*

وكل مايفعلوه وإن رأيناه خطئا

فهو عين الصواب لم

*لأنهم ينظرون بعين الله *

هذا لسان حال المقدسين لعلماء تثار اسئلة العامة حولهم لم هم عن أحداث الأمة صامتين.

ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [24 - Jan-2009, مساء 10:00] ـ

ولايجوز لأحد ان يخالف رأيهم في شئ لأنهم أعلم منا في كل شئ إلا أن يكون عالما مثلهم مشهود له بالعلم والتقوى.

هذا مربط الفرس!! والأصل أن تقيده بعبارة (إلا أن يكون عالما مثلهم مشهود له بالعلم والتقوى) فما رأيك؟

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [25 - Jan-2009, صباحًا 12:03] ـ

جزاك الله خيرا.

للأسف هؤلاء يثبتون العصمة للعلماء بلسان حالهم.

نعم. وقد حصل ذلك من بعض المتقدمين - رحمهم الله - كالشيخ ابن جماعة الكناني الشافعي، حيث ذكر من الأخلاق التي على طالب العلم أن يتحلّى بها مع العالم ما يلي:

(( ... أن ينظره بعين الإجلال، ويعتقد فيه درجة الكمال(!!) ، فإن ذلك أقرب إلى نفعه به ))

تذكرة السامع والمتكلم، ص 189.

ولا نريد من بعض الإخوة أن يصل إلى هذه الدرجة - عدا الإجلال والاحترام - فيما يتعلق بالعلماء، تأثرًا ببعض الأخطاء، كما حصل هاهنا.

وأما قيد أخينا العاصمي حفظه الله في قوله ( .... إلا أن يكون عالما مثلهم مشهود له بالعلم والتقوى) ، فلا يخفى أنه لا تشترط العدالة في المجتهد، فلو اجتهد ووصل إلى رأي مختلف فليس له أن يقلّد غيره من العلماء، اللهم إلا أن اعتبرنا حال الآخذين المتلقين كالعامة والمقلدين وطلبة العلم المبتدئين، فإن عليهم أن يأخذوا بعين الاعتبار تقوى العالم واشتهاره بالصلاح، وأما المجتهد نفسه - ولو لم يكن عدلًا - فلا يحيد عما يؤديه إليه اجتهاده.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت