فهرس الكتاب

الصفحة 14522 من 28557

تضافرت جهود العلماء الأتقياء وأخيار المجتمع، من أجل إنشاء الزوايا للتعليم والرعاية، فوظفت الفئة الأولى كفاءتها العلمية، في حين تبرع الناس بالأرض لبناء الزوايا، والبساتين والأشجار المثمرة للانتفاع بمردودها للتكفل بالمدرسين والطلبة:

انحطاط التعليم في الزوايا

كانت طريقة التدريس والتعليم عقيمة، لا تقيم وزنا لقضية الوقت، إذ كان الطالب يمكث سنوات عديدة في الزاوية دون أن يقضي وطره، وفي ذلك مضيعة للوقت والموارد البشرية،

و يعتمد التدريس فيها على حفظ القرآن والمتون المختلفة دون فهم، لينتقل بعدها الطالب إلى دراسة الفقه وقواعد اللغة العربية، بطريقة لا تساعد على التحصيل العلمي الناجع. وبرأي الشيخ باعزيز، فإن هذه الطريقة العقيمة هي وليدة الانحطاط الثقافي: >

تحجر الذهنيات

لا شك أن سر الحياة يكمن في"التجديد"، الذي يعتمد على القوى العقلية قصد التكيف مع الظروف المستجدة، فلكل زمان تدبيره وفلسفته. أما إذا أصيب العقل بالجمود فان الناس يستمسكون بالأساليب التي تجاوزها الزمن، وحينئذ يرخي الانحطاط سدوله على المجتمع، فيصبح لقمة سائغة لمن يحسن ممارسة الاجتهاد العقلي لتجاوز عقبات الحياة. وهكذا فرغم فشل أساليب التدريس العقيمة في الزوايا، فان ذوي العقول المتحجرة قد عضت عليها بالنواجذ، وعلق الشيخ باعزيز بن عمر في هذا السياق عن إحجام شيوخ الزوايا عن تجديد طرق التدريس قائلا:>

ضرورة إرسال البعثات الطلابية إلى الخارج

كان الشيخ باعزيز بن عمر يرى أن الاقتصار على نقد الزوايا وشيوخها، دون تقديم اقتراحات عملية، لا يجدي نفعا ولا يحل الإشكالية، لان قضية انحطاط التعليم أكبر من مسؤولي الزوايا في عصره، وكان يرى الحل في إرسال بعثات طلابية إلى الخارج: >

استبدال اسم الزاوية بالمدرسة أو المعهد

رغم أصالة تسمية"الزاوية" (ثيمعمرث) ، فان ما شابها من أعمال الدروشة قد أفسد صورتها لدى الرأي العام، لذلك أستحسن الشيخ باعزيز بن عمر تغيير هذه التسمية

بـ"المدرسة"أو"المعهد": >

إن هذه القراءة المتواضعة لا تعدو أن تكون مجرد عينة لفكر باعزيز بن عمر الإصلاحي، المتميز بعمق التفكير وسمو الغاية ورجاحة العقل وحصافة الرأي، وهي الصفات الأساسية التي طبعت سلوك المنتسبين إلى الحركة الإصلاحية بقيادة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فكل معلم من معلميها كان بمثابة مدرسة وطنية متنقلة، لا تثنيه العقبات ولا تعرقله المطبات، تلك المدرسة التي أمنت بالشباب بوصفهم بناة الأوطان، فمكّنتهم من سلاح الحياة المتمثل في العلم بكل دلالاته، فما أكثر العبر في تراثنا، وما أقل الاعتبار في راهننا!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت