فهرس الكتاب

الصفحة 14561 من 28557

.ولذلك أقول: إن ثقتنا بأعداء الله تعالى من اليهود، أو النصارى: الأمريكان، أو البريطانيين، أو الفرنسيين، أو الشيوعيين الروس، أو البعثيين، أو العلمانيين، أو المنافقين، أو الحداثيين، إن ثقتنا بهؤلاء جميعًا في غير محلها، وهؤلاء صحيح قد يدفعون عنا خطرًا -في تصورنا- نتوقعه، لكنهم يجرون إلينا خطرًا أكبر.

السبب العاشر وهو سبب خطير: ضعف الأساس الذي قامت عليه الدولة:-وبعض الدول -مثلًا- قامت على أساس الدين، قامت الدولة لحماية الدين والدعوة إلى الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحكيم الشريعة، فكانت هذه هي عصبيتها، لأن كل دولة لها عصبية. فعصبية هذه الدولة -مثلًا- أنها قامت على أساس الدين، بمعنى أن هؤلاء الناس الذين ناصروا هذه الدولة وقاموا معها وبذلوا جهودهم وأرواحهم وأموالهم من أجل قيامها، لا من أجل فلان أو علان، بل قاموا لأنهم يريدون التمكين للدين والملة وتحكيم الشريعة، فما دامت هذه الدولة التي قامت على أساس الدين ملتزمة بالأساس والهدف الذي قامت من أجله، فهي لابد أن تكون قوية عزيزة منيعة، لأن الناس يلتفون حولها على هذا الأساس .. لكن إذا فقدت الهدف الذي وجدت من أجله، وهو تحكيم الدين وإقامة الشرع، حينئذٍ فقدت سبب وجودها، فتخلى عنها أنصارها الأولون، لأنهم شعروا أنها تركت الهدف التي قامت من أجله، ولم تكتسب أنصارًا جددًا، وبذلك كان هذا هو سبب زوالها.

.صحيحٌ أن الدول تغيرت من الخلافة الراشدة، إلى الأمويين، إلى العباسيين، إلى العثمانيين، لكنها كلها كانت حكومات تقوم على أساس الحكم بالشرع. ولم تقم دولة من الدول في عصر من العصور السابقة كلها تنادي بحكم غير حكم الله ورسوله قط، بل كانت تقوم على أساس الشريعة الإسلامية.

السؤال: هل يجوز لنا أن نطلق على الحكومة الحكومة الشرعية؟ الجواب: مع الأسف كلمة الشرعية -الآن- أصبحت لعبة. الآن يقال: نحن مع الشرعية في ، ما هي الشرعية في؟ الشرعية في ...: عودة حكامها النصارى! نحن صاحبنا هو الذي يرفع راية"لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ولو كان أعجميًا، أو كرديًا، أو من أي نحلة كان، أو من أي أمة كان، أو من أي دولة كان، صاحبنا هو الذي يرفع راية الإسلام، هذا نفديه بأرواحنا وما ملكت أيدينا. والواقع: أن حكومة ما كانت تحكم بالشريعة الإسلامية، وما كانت تحكم بما أنزل الله، بل كانت تحكم بالقوانين الوضعية.

سبحان الله هذا كلام العودة؟؟!!

والله لا أكاد أصدق.

نسأل الله الثبات على الحق حتى الممات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت