فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثالث: لا نسلم أن الآية تفيد أن ذلك كان شريعة لمن قبلنا، غاية ما فيها أن جماعة من الناس قالوا (لنتخذن عليهم مسجدا) فليس فيها التصريح بأنهم كانوا مؤمنين، وعلى التسليم فليس فيها أنهم كانوا مؤمنين صالحين، متمسكين بشريعة نبي مرسل، بل الظاهر خلاف ذلك.قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: (وقد دل القرآن على مثل ما دل عليه هذا الحديث وهو قول الله عز وجل في قصة أصحاب الكهف:
(قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا) [الكهف:21] فجعل اتخاذ القبور على المساجد من فعل أهل الغلبة على الأمور، وذلك يشعر بأن مستنده القهر والغلبة واتباع الهوى وأنه ليس من فعل أهل العلم والفضل المتبعين لما أنزل الله على رسله من الهدى) [انظر في هذه الشبهة والقائل بها والرد عليهم: جهود علماء الحنفية (3/ 1650) ، وانظر عمارة القبور ص298] ، فتح الباري لابن رجب (3/ 193) ، وانظر كلام ابن جرير وابن كثير والألوسي تحت هذه الآية.
الوجه الثاني: قالوا (الدليل من هذه الآية إقرار الله تعالى إياهم على ما قالوا، وعدم رده عليهم.)
هذا الاستدلال باطل من وجهين:
الأول: أنه لا يصح أن نعتبر عدم الرد عليهم إقرارًا لهم، لأن حكاية القول عن الكفار والفجار ـ وهو الظاهر من حالهم ـ يكفي في رده عزوه إليهم فلا يعتبر السكوت عليه إقرارا كما لا يخفى.
الثاني: أن هذا الاستدلال باطل ظاهر البطلان، لأن الرد الذي نفاه قد وقع في السنة المتواترة كما سبق، فكيف يقول: إن الله أقرهم ولم يرد عليهم، مع أن الله لعنهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فأي رد أوضح وأبين من هذا!؟
الوجه الثالث: قالوا إن الله أرشدنا بهذه الآية إلى ما ينبغي أن نعمله إذا مات فينا رجل صالح، أي أننا على الأقل نبني على قبره بنيانا، والأكمل أن نتخذ عليه مسجدا). [رسالة البناء على القبور ص22] .
الجواب: أن الحق عكس ذلك .. ولو كان ما زعمته مراد الله عز وجل، لكان فهمَه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل به في حياته في حق أصحابه الذين توفوا في حياته كعثمان بن مظعون وسعد بن معاذ وعمه الحمزة ومن معه من الشهداء وأولاده صلى الله عليه وسلم. وعدم فعله صلى الله عليه وسلم ذلك كاف في إبطال هذا الزعم، فكيف والواقع أنه ثبت عنه النهي عن البناء على القبور، والأمر بتسويتها مطلقا، وتواتر عنه لعن من اتخذ القبور مساجد، وفي بعض الروايات الصحيحة التصريح بأن المراد باتخاذها مساجد بناء المساجد مشتملة عليها .. ثم جاء من بعده أصحابه، فلزموا طريقته، وثبت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه بعث صاحب شرطته لتسوية كل قبر مشرف مطلقا، واستمر الحال على ذلك في القرون الأولى المشهود لها بالخير، حتى جاء بعض المتشبعين بعد الألف يزعم أن الآية تدل على خلاف ذلك كله ـ سبحانك هذا بهتان عظيم .. ). [عمارة القبور للمعلمي ص309 ت ماجد الزيادي] .
كتاب الألوهية .. باب حماية جناب التوحيد
الشيخ: محمد بن عبدالله الهبدان
باركَ الله فيكم ..
نقلٌ موفَّق ..