فهرس الكتاب

الصفحة 14619 من 28557

من أكثر من زاوية يتعامل القرآن مع المسلم، فمرة بالحقائق التأريخية معجزة، ذات المعاني المتدفقة، والقيم التي لا تكف عن التمخض و العطاء، فتسري في الكيان البشري و تنعشه وتسوي لجسم خائر صلبا ...

فلنستمر في الرحلة الطيبة ... وليكن مرورنا سريعا كي لا يطول بنا السَُرى .... ولكن عند الصباح يحمد القوم السُرى.

خلافة راشدة على منهج النبوة

إذا فدخول مسجد الأقصى مرة ثانية، أمر حتمي مؤكد لا مفر منه فهو ثابت بنص القرآن الكريم.

و مما لاشك فيه إن هذه الانتصارات المؤزرة التي سيحققها الإسلام، وهذه الفتوحات الرائعة التي تعم العالم بأسره، تستدعي أن تعود الخلافة الراشدة الى الأمة الإسلامية، حيث تصبح الحاكمة الآمرة الناهية بكتاب الله و سنة رسوله الصحيحة، بفهم السلف الصالح، وهذا مما بشرنا به رسولنا صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث الصحيح الصريح الفصيح:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله ان تكون، ثم يرفعها الله إن شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله ان تكون، ثم يرفعها إذا شاء ان يرفعها، ثم يكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله ان تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله ان يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله ان يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت".

ظهور المهدي والنظام الاجتماعي العادل

أحاديث المهدي المتواترة تخبر بظهور مصلح في آخر الزمان: يحكم بالكتاب و السنة بفهم السلف الصالح، و يملأ الأرض عدلا بعدما ملئت جورا و ظلما، يبيع و هو مكره، يحكم ثماني او سبع حجج، يكثر المال في زمانه و يحشوه و لا يعده، اسمه محمد بن عبد الله، من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ولد فاطمة من سلالة الحسن و هو إمام عادل تقي، و حاكم سلفي منصف.

وقد ورد في ظهور المهدي أحاديث صحيحة نورد بعضها على سبيل التدليل:

1 -"يخرج المهدي في آخر أمتي: يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، و يعطى المال صحاحا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعا او ثماني؛ يعني: حجج."

2 -"لا تذهب الدنيا، ولا تنقضي، حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي."

3 -"يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان، يحثوا المال و لا يعده"

و اعلم أخا الإيمان: أن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة تعود قبل ظهور المهدي و ليس كما يعتقد بعض الناس، وتزعم بعض الحركات الإسلامية: إن الخلافة يرجعها المهدي و هم ينتظرون، فإن هذا مما لا دليل عليه، بل هو وهم و خرص و تخمين.

و من الأدلة الدامغة على أن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ترجع قبل ظهور الخليفة الصالح المهدي: إن المسلمين يسترجعون بيت المقدس من اليهود، كما سبق ذكره و تبيانه، بينما المهدي يكون عند ظهوره في البيت المقدس، حيث يكون في أيدي المسلمين، و بيت المقدس الآن يرزخ تحت نير الاحتلال الصهيوني اليهودي البغيض؛ فلابد من قيام الخلافة قبل المهدي؛ لأنها هي السبيل الوحيد؛ لاسترجاع مجد الإسلام التليد.

و مما يؤكد أن الخلافة الراشدة عائدة قبل ظهور المهدي قوله:"يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان"فهو يشير إلى أن المهدي خليفة في سلسلة الخلفاء الذين يحكمون بالكتاب و السنة بفهم سلف الأمة على منهاج النبوة في آخر الزمان.

و قرينة أخرى: أن المهدي يمثل - هو و عيسى عليه السلام - قمة الإصلاح الديني في آخر الزمان.

و قرينة أخرى: أن المهدي يمثل -هو و عيسى عليه الصلاة -قمة الإصلاح الديني في أخر الزمان، و من المعلوم بداهة أن هدا لا يتحقق جملة بل بالتدريج، فدلك لا بد و جود مصلحين سابقين، يوطؤون للمهدي قمة إصلاحه و حكمه، و الله أعلم.

و جملة الأخبار السابقة و غيرها تنبئ بمستقبل أسلامي زاهر، ناهيك عن تضافر المؤشرات العالمية التي تعد إرهاصات كونية لاستفاقة المسلمين من السبات العميق، و هدا باعتراف أعدائنا، و الفصل ماشهدت به الأعداء.

والحمد لله رب العالمين

المقدمة والعنوان والأخطاء الإملائية محسوبة على أخيكم فرفقا به ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت