فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [02 - Feb-2009, صباحًا 09:59] ـ
بارك الله في كاتب المقال وجزاه خيرا ..
وهذه اضافة أسأل الله أن ينفع بها ..
أقول وبالله المستعان أن التسمية والتصنيف للناس بحسب مذاهبهم أو آرائهم أو عقائدهم أو أعمالهم وتحركاتهم هو بمجمله من حيث الأصل ليس فيه بأس، طالما أنه ليس على أحزاب تشق عصا الجماعة أو على عصبيات جاهلية وقبلية! فلا بأس - مثلا - في أن يقال فلان المصري، ينسب الى بلده، طالما أنه ليس في ذلك نزعة قومية جاهلية، وانما دعت الحاجة المشروعة الى بيان هذه النسبة، فلا بأس! وتماما كالكلام في قول فلان السلفي، وفلان المالكي، وفلان الرافضي، والضابط هو الحاجة الى ذلك، اما لتحذير عامة المسلمين أو لتمييز موقف مذهبي أو عقدي لحاجة ما أو لأخرى، وهكذا ..
ومن هنا يكون الحكم على اللقب بالنظر فيما اصطلح عليه من المعنى عند الذين يطلقونه، ثم النظر في علاقة ذلك بمن يطلق عليه من جهة الوضع ..
وبالنظر في اصطلاح (اسلاميين) هذا نجد أنه اصطلاح صحافي اعلامي حادث في زماننا يرجع أصله الى الاستخدام المعاصر لاصطلاح مناظر له عند الفلاسفة والمفكرين الغربيين والمستشرقين تابعهم عليه أذنابهم من المنافقين، والمترجمين الجهال في بلادنا بلا تمييز! وأصله كلمة Islamist والتي هي اشتقاق الصفة من الاسم: Islamism والزائدة Ism هذه في نهاية الكلمة تفيد معنى النظرية المرتبطة بالشيء الملحقة به، تماما كقولهم Mohammedanism أي النظرية أو الفكرة المنسوبة الى محمد (صلى الله عليه وسلم) (وهذه العبارة أقدم تاريخيا في بلاد أوروبا وكانت ولا زالت تستخدم للاشارة الى الاسلام في كثير من أدبيات كتاب الغرب، وان كانت في زماننا هذا قد اقتصرت غالبا على من يتكلم عن هذا الدين بتهكم وتنقص واستعلاء، نظرا لأنه لم يعد أحد في الأرض اليوم يجهل أن هذا الدين اسمه الاسلام، باصطلاح أهله وغير أهله عليه، ونظرا لأن ذوبان الثقافة الغربية في بلادنا أدى الى ضغوط فكرية متبادلة فرضت على الكتاب هناك كثيرا من التنازلات!)
فهذه الزائدة اذا دخلت على كلمة فانها تفيد التعبير عن الفلسفة أو الفكرة المنسوبة الى تلك الكلمة أو ذلك الاسم! وبطبيعة الحال، وبما أن القوم يعتقدون أن الاسلام دين محرف اخترعه محمد صلى الله عليه وسلم، فانهم لا يجدون حرجا في إلحاق تلك اللازمة باسم ملتنا، فهو عندهم ليس أكثر من نظرية فلسفية من وضع البشر! بينما تجدهم في المقابل إن عبروا عن ملتهم النصرانية يكتبونها هكذا: Christianity أو Christendom وليس Christianism !! فليست توجد في لغتهم ولا في معاجمهم هذه الكلمة!
ويدعي بعض المفكرين الغربيين أن سبب نشأة المصطلح Mohammedanism هو الفهم الخاطئ الذي كان شائعا عن الاسلام بأنه يتخذ من محمد إلها كما يتخذ النصارى من المسيح إلها، ولهذا نسبوا أتباع الملة إليه كما نسبوا النصارى إلى المسيح Christ ولكن يرد زعمهم هذا الفرق الواضح بين الاصطلاحين!! ولولا أن بدأ كثير من المسلمين في التعرف على كتاب الغرب وقراءة مؤلفاتهم (في عصر الافتتان الكبير المسمى بالتنوير في بلادنا في القرن التاسع عشر) وبدأت اعتراضاتهم تعلو على استعمال هذه الكلمة، لما تلاشت من الأدبيات العامة عندهم حتى اقتصرت على دوائر ضيقة الى يومنا هذا!
هذا وقد كان الشائع فيما تقدم على القرن السابع عشر الميلادي في أوروبا تسمية المسلمين بأسماء قبلية كالسراسنة Saracens - في الأندلس بالذات - والترك Turks والمور Moors وغيرها، بقصد الإزدراء والتنقص منهم وتفتيت جمعهم ونفي صفة الملة الواحدة عنهم، كما صرح بذلك برنارد لويس في كتابه (الاسلام والغرب) !!
وقد كانت نشأة هذا الاصطلاح (إيسلاميزم) في فرنسا في القرن الثامن عشر، على يد الفيلسوف الفرنسي فولتير، وكان بمثابة نقطة تحول في نظرة مثقفي أوروبا إلى الاسلام في عصر التنوير هناك، فقد بدأ بعض المفكرين في النزول بعض الشيء عن موقفهم التحقيري البالغ لهذا الدين وأهله، سيما لما ذابت شوكته في الأرض واستعادت أوروبا استقلاليتها وكيانها الفكري والسياسي، حينئذ بدأ بعض المفكرين ينظرون الى الاسلام على أنه دين أو مذهب فكري"يستحق الاعتراف به كغيره من المذاهب الفكرية المتبوعة!!"، فوضع هذا اللفظ للاشارة غالبا الى مظاهر الحياة الاسلامية بشكل
(يُتْبَعُ)