فهرس الكتاب

الصفحة 14706 من 28557

من الواضح أنَّ سبب الفرح بما فعله السيد رجب أردغان في بيريز , وبمنتدى دافوس، عندما ردَّ غاضبا على وقاحة هذا الصهيوني العفن، وغادر المؤتمر محتجًا على ما جرى فيه، أنه كالفرح بحركة الخنصر بمن أصابه الشلل التام، رجاء أن تسري هذه الحركة يوما ما في سائر الجسد.

وليت شعري إنَّ هذا المشهد لمحزن جدًا من وجه آخر، فكيف نفرح بموقف لايعدو كلامًا، ومقاطعة مؤتمر في مقام عابر ـ كان الواجب أنْ لا يُحضر أصلا مادام هذا الكيان الصهيوني المجرم فيه ـ في مقابل احتلال الصهاينة لأرضنا، وقتلهم أبناءنا، وإهانة كرامتنا، ومضيهم في هذا النهج بتحدِّ سافر لأمتنا كل يوم؟!

وذلك أننا ـ ولنا الحق في ذلك ـ نقارن بين حالنا اليوم، وماضينا المجيد، لاسيما مشهد (وامعتصماه) ، بل مشهد الخلافة العثمانية وهي تردِّد مقولة السلطان عبد الحميد الشهيرة، عندما طلب منه اليهود أن يسمح لهم ببناء بعض القرى في فلسطين لتكون وطنا لهم: (تقطع يمينى لا أوقع على وثيقة يكون لليهود بموجبها موطئ قدم في فلسطين .. إن عمل المبضع في جسدى، وتمزيقه إربا، أهون عليّ أن أرى فلسطين، وقد بترت من جسم دولة الخلافة) .

غير أنَّ هذه المقارنة ينبغي أن لاتنسينا أنَّ نهضة الأمم تبدأ أحيانا بخطوة قد تحتقرها العين، وأنَّ سنة الله تعالى اقتضت إعتبار عامل الزمن في التغيرات الكبيرة، وأن تجاهل هذه السنة الكونية، سبيل المتعجلين المحرومين من ثمار النجاح.

وإنَّ في تركيا اليوم رجوعًا عظيمًا للإسلام، واعتزازًا كبيرًا بهويتهم الإسلامية، وانتماءهم الديني، وتاريخهم الوضّاء في حملة راية الإسلام، والدفاع عنه.

ومن يرى تفاعل الشعب التركي البطل مع قضايا الأمة في السنوات الأخيرة، يرى هذا التغيّر واضحا كرابعة النهار،

ولاريب أنَّ في موقف الزعيم التركي ـ على ضعفه بالمقارنة التي ذكرناها ـ دروسا تكشف لنا أن تخاذل الزعماء العرب، إنما هو بسبب عجز ذاتي، ومهانة نفسية، وضعف صنعوه لأنفسهم بأنفسهم، وليس لأيِّ سبب آخر.

فالسيد أردغان لم يقم وزنا لما يخوِّف بها الصهاينة أهل النفوس المهينة، من قدرات وهميّة هائلة على الإضرار بالدول فضلا عن الشخصيات، ولا أقام اعتبارا للدعم الأمريكي والأوربي اللاّمحدود لهذا الكيان الخبيث، ولا خشي أن يلاحقوه، أو يقعدوا له بكلِّ مرصد، ليحرموه من كرسيِّ يتخذه ندًا مع الله كما يفعل الزعماء العرب.

بل وجَّه إهانات مباشرة للقاتل المجرم بيريز، هذا السفاح الذي أكرمه الزعماء العرب وهم أذلة، في مؤتمر نيويورك الذي أطلق عليه (حوار الأديان) ، وهو بأن يسمى شباك الشيطان أحرى وأولى،

وجه الإهانات لهذا السفاك في مؤتمر (دافوس) ، وكذَّبه جهارا، وأدار ظهره إليه، وإلى كل الحاضرين أمامه، مستنكرًا أن يصفق هؤلاء المجرمون جميعا لهذا القاتل، وخرج مترفعا أن يبقى في مثل هذا المكان.

صحيح أنَّ موقف يسير في مقابل جرم الصهاينة الكبير، غير أنَّ فيه دروسا لمعاشر الزعماء العرب الذين بقوا صامتين، مذهولين، واكتفى عمرو موسى بجعجعته المعهودة، التي لا طحن فيها.

ومن الدروس المستفادة أيضا، أنه لولا جذور أردوغان الإسلامية، وبقايا أثر الخطاب الإسلامي في شخصيته، لما وقف هذا الموقف، ولاننسى أنه قد أشار إلى هذا، من أول أيام العدوان الصهيوني على غزة، معتزًا بانتماءه إلى الخلافة العثمانية.

وفي هذا درس أخر أنَّ الإسلام هو منبع عزِّ هذه الأمة، فكما أن حماس انتصرت بالإسلام، وهتفت لها الأمة الإسلامية، بسبب جهادها بهذه الراية، وقف الترك مع القضية الفلسطينية بسبب إسلامهم، أو بقيَّة باقية منه.

وهاهم اليوم يعودون إلى إسلامهم، ويضربون أمثلة لبني العروبة، ويعطونهم دروسا في العزَّة، والعتزاز بالإسلام، متذكِّرين تاريخهم الناصع الذي نعتز به.

ولاريب أن هذا التاريخ الناصع، قد تعرض لحملات كبيرة من التشويه المنظم، واكبت فترة الاستعمار الماضي، عندما تداعت الأمم على الخلافة لإسقاطها، وبعد سقوطها، لئلا يبقى هذا النموذج الإسلامي مصدر إلهام في الأمَّة.

** بتدخلٍ وتصرفٍ مني بحذف وتعديل (بدون أخذِ إذنٍ من صاحبه) ، لمقال كتبه الشيخ حامد العلي

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [01 - Feb-2009, صباحًا 12:22] ـ

ولم التعديل يا أخيّة؟

شكرا لأردوغان .. وفقه الله وثبته

فمع كون دولته محكومة بالحديد والنار

والصنم الذي لم يمت"مصطفى كمال"

والجيش العابد لهذا الصنم من دون الله

إلا أنه فعل شيئا يدل على"إحساس"

.. ولاشك موقفه

أشرف من كل العرب الرسميين

وقد أعجبني تشبيه الشيخ الجليل

حامد العلي في مطلع المقال

وقد أحسنت صنعا في هذا النقل

المبارك

ـ [وفاء الأحرار] ــــــــ [01 - Feb-2009, صباحًا 12:26] ـ

التعديل لأخطاءٍ إملائية سربتها السرعة من طابع المقال، وزكتها العَجَلةُ في الإدراج، فأحببت ألا تمر عليَّ وعليكم هاهنا فاقتنصت جاهدة بعضها

جزى الله لكم أجرَ ما قرأتم وبارك بوقتِكم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت