فهرس الكتاب

الصفحة 14756 من 28557

بارك الله فيك ونفع بكم الإسلام وأهله

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [25 - May-2009, صباحًا 05:11] ـ

استنكر بعض الإخوة أني لم أقدم نبذة عن حقيقة التوحيد وأقسامه بين يدي الشرح .. وكنت قد أجلت ذلك .. ولهذا لا بأس من وضع نبذة

بعد استقراء الكتاب والسنة .. تبين أن التوحيد يمكن تقسيمه

إلى قسمين

1 -توحيد العبادة أو (الإلهية) أو توحيد القصد والإردة

2 -توحيد الربوبية (أو توحيد المعرفة والإثبات)

أما توحيد العبادة .. أو الألوهية أو الإلهية ... فمدلوله: أن تُفرد الله تعالى بجميع أنواع العبادة

والعبادة كما عرفها ابن تيمية: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأفعال والأقوال الظاهرة والباطنة ..

وهذا تعريف جميل ولطيف جرى مجرى المثل فلا تجد أحدا درس شيئا من الشرع إلا ويعرفه

ولابأس من شرحه ..

(اسم جامع) أي هو اسم عام يدخل فيه أفراد كثيرة

(لكل ما يحبه الله ويرضاه) وهذا عموم يشمل الفرض والسنة, (وأما المباح إذا قصد به وجه الله فيبقى مباحا لكن يثاب على القصد الحسن)

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"وفي بضع أحدكم صدقة"

كما يشمل ترك المحرم والمكروه .. كما يثاب على ترك فضول المباح إذا قصد به النية الحسنة .. تنزها وزهدا

(من الأقوال والأفعال) واضحة

(الظاهرة والباطنة) أما الظاهرة فهي كل ما يصدر عن الإنسان من حواسه وجوارحه

وأما الباطنة فهي قول القلب وعمله ..

ومن ذلك: الإنابة .. والخشية .. والحب في الله .. والتسليم لأمر الله .. والخوف .. والرجاء

كل هذا من أعمال القلوب .. ومن أعمال القلوب المنكرة:الحسد .. والرياء .. والعجب .. إلخ

فتأملوا كيف جمع التعريف كل هذه المعاني

فكل ما يدخل في معنى العبادة .. يجب إفراد الله به, ومخالفة ذلك,,تعني: الإشراك

ومن ذلك ,في حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدعاء هو العبادة ..

وهذا هو الثابت أما حديث"الدعاء مخ العبادة"فضعيف

فحيث إن الدعاء عبادة .. لو جاء من يدعو غير الله تعالى فيقول: يا حسين أو ياعلي: اشفني

فهو بذلك ارتكب شركا أكبر مخرجا من الملة .. لأنه لم يلتزم توحيد العبادة .. بل خرج عنه

وقس عليه كل عبادة مشروعة

وأما توحيد الربوبية:فهو إفراد الله بالخلق والملك والتدبير

فهذه الثلاثة يتفرع عنها كل مضامين معنى ربوبيته سبحانه

وقد جمعتها آية سورة يونس (من يأتي بها؟)

وهذا التوحيد لم يخالف فيه مشركوا قريش .. فأبوجهل وأبو لهب ومن معهم

كانوا مقرين بتفرد ذلك لله وهو مما شهد الله لهم به"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله"

ولكنه سبحانه احتج عليهم بتوحيد الربوبية في تركهم توحيد العبادة (من يأتي بالدليل؟)

هذان القسمان الكبيران .. للتوحيد ..

ولكن تلمّس بعض العلماء,,أن القرآن مليء بصفات الله تعالى وأسمائه

فلا تكاد تجد آية إلا وهي مختومة بذلك ... كقوله"وهو الغفور الرحيم""وهو العزيز الحكيم"

فلهذا قالوا هو قسم يستحق أن يفرد .. لعظيم أهميته .. ولما أدخل فيه أهل البدع والضلالة من محدثات

فخاضوا في صفات الله وأسمائه وألحدوا فيها تارة بالتعطيل وتارة بالتحريف أو بالتمثيل ..

فلهذا كان حريا أن ينماز هذا القسم .. لجلالة موقعه من الدين

فإذن .. يكون التوحيد بذلك منقسما إلى

-توحيد الإلهية

-توحيد الربوبية

-توحيد الأسماء والصفات

ومعنى توحيد الأسماء والصفات: إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله

من غير تحريف (الذي يسمونه تأويلا) ولا تعطيل ولا تمثيل

وفي ظلال القرآن لسيد قطب .. ركز رحمه الله على ما أسماه توحيد الحاكمية

لما عاينه من شرك التشريع وهو الحكم بالأنظمة الجاهلية والقوانين الوضعية

التي هي من زبالات أفكار البشر

ومدار هذا التوحيد على قاعدة"إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه"

فتأملوا كيف جعل الاحتكام لغير شرعته: عبادة ..

ولكن هذا القسم هو في الحقيقة يندرج تحت توحيد العبادة ..

وإنما وجد سيد تخصيصه لمناسبة الواقع المعاصر ..

وبعض الناقمين على سيد رحمه الله تعالى إذا سمعك تقول توحيد الحاكمية قال:أنت مبتدع

والصواب أنه لا بأس به .. لأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر وإفراده للاهتمام لا حرج فيه علميًا ولا شرعيًا ولا مشاحة في الاصطلاح هنا

فتوحيد الحاكمية معناه: إفراد الاحتكام إلى شرعة تعالى ونبذ ما خالفها

وهذا كما سبق يدخل في توحيد العبادة

والله أعلم

ـ [ربوع الإسلام] ــــــــ [25 - May-2009, صباحًا 06:25] ـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت