فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يبدو أن الأخ له قصور في فهم مذهب السلف في مسألة دخول العمل في الإيمان فهو عنده داخل في كمال الإيمان لا في أصله والذي به ينجو من الخلود، واعتراضات أم معاذة صحيحة ووجيهة، لأن الإيمان عند السلف قول وعمل وانظر قولهم عمل أي مطلق العلمل وهو ما سماه المتأخرون حسب الاصطلاح المنطقي جنس العمل، فالمصدق بالقلب والمقر باللسان يجب عليه أن يصدق هذا بعمل من الأعمال الإيمان يعمله كالصلاة مثلا، ولا عبرة بمن يثير الغبار حول اختلاف الأئمة في تكفير تارك الصلاة، وأن المكفرين وحدهم هم الذين يدخلون جنس العمل في الصلاة فهذا فكلام لا يصدر إلى ممن جهل كلام السلف، بل هم مجمعون أن ترك العمل بالكلية ناقض من نواقض الإيمان الاعتقادية، واختلفوا فيما بعد في تعيين هذا العمل، ومن لم يكفر بأحد أركان الإسلام كفر بتركها بالكلية وكلام شيخ الإسلام واضح وصريح في المسألة، فليراجع الإيمان الأوسط.
أما كلام الحافظ ومن بعده ومن قبله فقد جمعوا بين مذهب السلف في الإيمان ومذهب مرجئة الفقهاء، حيث رأوا أن السلف أدخلوا الأعمال فيها ورأوا مرجئة الفقهاء شنعوا على من جعل العمل ركنا بأن فيه رائحة اعتزالية فرام المتأخرون الجمع بين القولين بالخروج بأن العلم شرط كمال؟؟؟
والحقيقة أن المعتزلة جعلوا العمل الواجب المفترض وترك المحرم كله من الإيمان فمن عصى أو ترك مفترضا واحدا فقد كفر، بخلاف مذهب السلف فهم جلعوا مطلق العمل من أصل الإيمان لا كله، وطبعا فإن الازدياد في الأعمال زيادة لهذا الإيمان ومن هنا قالوا بزيادته ونقصانه.
أما سؤال الأخ الذي افتتح الموضوع فهو يدل على مشكل عميق في فهمه لمسائل الإيمان، وهو بطبيعة الحال يفهمهما على طريقة المرجئة ولست في صدد التنقيص أو العيب، ولكني أصف الموقف والله المستعان، وأقول يا أخي أن الإيمان حقيقة مركبة من أصل لا يصح بدونه، وفروع تكمله، الأصل مركب من عقائد وأعمال قلبية وهذه بدورها تسترزم قول اللسان وجنس الأعمال الظاهرة.
ومن العقائد أصول الإيمان الستة (الإيمان بالله والكتب والرسل و ... و .. ) . ثم إن الإيمان بالله تستلزم حبه والخشية منه والإخلاص له، فمن عمل عملا يناقض هذه الأشياء كأن صرف العمل لغير الله فقد ناقض عضوا يتركب منه أصل الإيمان فذهب إيمانه، والإيمان بالرسول يستلزم الإنقياد له، والانقياد هو العمل بالأعمال الظاهرة التي أخبر ان الله فرضها، فمن ترك جميع العمل فقد ناقض الانقياد، إذن ناقض أصل إيمانه وهكذا دواليك والله أعلم.