فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراما وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم، لأن فيها إقرارًا لما هم عليه من شعائر الكفر ورضي به لهم وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره، لأن الله تعالى لا يرضى بذلك كما قال الله تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) [الزمر- 7] ، وقال الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [المائدة- 3] ، وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا.
وإذا هنأونا بأعيادهم الدينية فإننا لا نجيبهم على ذلك، لأنها ليست بأعياد لنا ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى لأنها إما مبتدعة في دينهم وإما مشروعة ولكن نُسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق وقال فيه: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران- 85] .
وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام، لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها، وكذلك يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى أو أطباق الطعام أو تعطيل الأعمال أو نحو ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه
(اقتضاء الطريق المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) :
(مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء) انتهى كلامه رحمه الله.
ومن فعل شيئا من ذلك فهو آثم، سواء فعله مجاملة أو توددًا أو حياء أو لغير ذلك من الأسباب، لأنه من المداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم، والله المسؤول أن يعز المسلمين بدينهم ويرزقهم الثبات عليه وينصرهم على أعدائهم إنه قوي عزيز. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أ. هـ
هذا والله أسأل أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله عليه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.